
الريادة: نظمت منظمة الشفافية الشاملة في موريتانيا مساء الثلاثاء حفلاً بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، شهد إطلاق النسخة الأولى من “وسام النزاهة“ الذي مُنح للمراقب المتقاعد في الشرطة، محمد الدن اسيساح، تقديراً لمسيرته الوظيفية التي اتسمت بالصدق والإخلاص.
الفعالية تحولت إلى منصة واسعة لمناقشة التحديات والجهود الوطنية في مكافحة الفساد، حيث أجمعت كلمات المتحدثين على ضرورة تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لخوض هذه “الحرب المصيرية”.
تكريم وتقدير للنزاهة الفردية
أوضح الأمين العام للمنظمة، المصطفى ولد سيداتي، أن منح “وسام النزاهة” للمفوض اسيساح يهدف إلى تعزيز قيم الشفافية وتكريم الشخصيات التي قدمت جهوداً متميزة في التقصي وكشف ممارسات الفساد، ليكون نموذجاً يحتذى به في الوظيفة العمومية.
إشادة بتطورات 2025 ومطالب بالإصلاح الجذري
وثمن ولد سيداتي التطورات التي شهدها عام 2025 على الصعيد الرسمي، مشيراً إلى تجديد تعهدات الرئيس محمد ولد الغزواني بمحاربة الفساد، ومراجعة قانوني التصريح بالممتلكات ومكافحة الفساد، وسن قانون السلطة الوطنية لمكافحة الفساد.
ومع ذلك، أكد على أن مكافحة الفساد هي مسؤولية مشتركة تتطلب من الحكومة:
- تطبيق القوانين وتفعيل أجهزة الرقابة والتفتيش.
- إصلاح المنظومة القضائية وتمكين البرلمان من دوره الرقابي.
- إنهاء الإفلات من العقاب ووقف حماية وتدوير المفسدين.
- اعتبار مكافحة الفساد “ورشة وطنية شاملة” تستهدف إصلاح الإدارة وتحسين الموارد البشرية والمالية.
الائتلاف الوطني: الفساد أخطر تحد يواجه البلاد
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد منسق الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد، الأستاذ محمد الأمين ولد الفاظل، أن هذا الائتلاف يمثل التجمع الأكبر في تاريخ البلد لمحاربة الفساد، مشيراً إلى أنه يضم 90 شخصية قيادية وقرابة 200 منظمة فاعلة.
ووصف ولد الفاظل الحرب على الفساد بأنها “حرب مصيرية“ لا بديل عن خوضها، مؤكداً أن الفساد هو “أعظم شر ابتُلينا به بعد الاستعمار“. وشدد على أن الفساد ينهب الثروات من الداخل ويقتل روح المواطنة.
وجه ولد الفاظل رسالة حازمة مفادها أنه “لا نهضة ولا تنمية ولا إصلاح مع الفساد“، داعياً النخب الوطنية إلى تشكيل إجماع وطني لمواجهة هذه المعضلة، تماماً كما حدث في قضايا الأزمات الوطنية أو التضامن مع القضية الفلسطينية. وأكد أن الائتلاف سيكون ظهيراً شعبياً قوياً للنظام طالما بقيت البوصلة متجهة نحو المحاربة الجدية للفساد.

مكافحة الفساد في التعليم: حماية لمستقبل الأمة
من جانبه، تناول ممثل تنسيقية محاربة الفساد في قطاع التعليم (التابعة للشفافية الشاملة)، محمد عبد الله بينه، أهمية مكافحة الفساد في هذا القطاع الذي يعد الرافعة الأساسية لبناء الإنسان.
وأوضح أن التنسيقية تهدف إلى رفض مظاهر الفساد في التعليم والتبليغ عنها وحماية المبلغين. وطالب بينه الدولة بضرورة الإسراع في إصدار المراسيم التطبيقية للمواد القانونية التي تنص على دور المجتمع المدني، والاعتراف الرسمي بالتنسيقية وتمكينها من الوصول إلى المعلومات، مؤكداً أن معركة محاربة الفساد في التعليم مسؤولية جماعية لا تتجزأ.
















