موريتانيا وصندوق النقد الدولي يتوصلان إلى اتفاق جديد بعد المراجعة الخامسة لبرامج التعاون الاقتصادي

عقد وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله سليمان الشيخ سيديا، رفقة محافظ البنك المركزي الموريتاني، محمد الأمين الذهبي، اليوم الجمعة بمقر البنك المركزي في نواكشوط، مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع بعثة من صندوق النقد الدولي برئاسة فيليكس فيشر، نائب رئيس قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ورئيس بعثة الصندوق إلى موريتانيا، وذلك في ختام مهمة استمرت أسبوعين.

ويأتي المؤتمر في إطار المشاورات لمتابعة تنفيذ البرامج المشتركة بين الطرفين، حيث تم التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة قبل الأخيرة لبرنامجي «التسهيل الائتماني الموسع» و«التسهيل الائتماني الممدد»، إضافة إلى المراجعة الرابعة لبرنامج «مرفق المرونة والاستدامة».

وأكد وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية في كلمته أن الدعم الفني والمالي الذي يقدمه صندوق النقد الدولي يواكب الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تنفذها الحكومة، مشيراً إلى أن التوصل إلى اتفاق جديد يعكس نجاعة السياسات الاقتصادية والنقدية المتبعة وقدرتها على امتصاص الصدمات وتعزيز الحوكمة البيئية، مضيفاً أن السياسات الحكومية تهدف إلى تعبئة الموارد العمومية اللازمة للاستثمار وخلق فرص العمل.

من جانبه أوضح محافظ البنك المركزي أن تنفيذ البرنامجين يسير في مسار إيجابي، مع تحقيق الأهداف الرئيسية المتعلقة بالسياسات النقدية وسعر الصرف، بما يعزز متانة الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن موريتانيا ستحصل، بعد مصادقة مجلس إدارة الصندوق، على دفعة مالية قدرها 6.44 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 8.7 مليون دولار أمريكي) في إطار البرنامج الأصلي، إضافة إلى 59.44 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (نحو 80.6 مليون دولار أمريكي) ضمن برنامج الصلابة والاستدامة.

وأشار إلى أن هذه النتائج تعكس فعالية السياسات الحكومية في مواجهة التحديات التنموية ومحاربة الفقر وتمكين الشباب وتقليص الفوارق الاجتماعية والإقليمية، مع الالتزام بالأهداف الكمية المحددة حتى يونيو 2025، والتقدم في الإصلاحات الهيكلية، خصوصاً في مجال التكيف مع التغير المناخي.

كما أكد أن الاقتصاد الموريتاني أظهر مرونة قوية رغم التحديات الجيوسياسية، حيث بلغ معدل النمو 6.3%، ويتوقع أن يصل إلى 4.2% بنهاية 2025، ثم يرتفع إلى 4.7% في مطلع 2026، بمتوسط نمو يناهز 5% خلال الفترة 2026–2029، مدفوعاً بانتعاش إنتاج الذهب والحديد وتوسع الزراعة وزيادة إنتاج الثروة السمكية. كما سجل تراجع في عجز الحساب الجاري وتحسن في الاحتياطيات الدولية التي تجاوزت ملياري دولار أمريكي، مع صافي احتياطي بلغ 1.46 مليار دولار، متجاوزاً الأهداف المحددة في البرنامج.

بدوره، أعرب رئيس بعثة صندوق النقد الدولي، فيليكس فيشر، عن تقديره للتعاون مع السلطات الموريتانية، مشيداً بالأداء الجيد في تنفيذ الإصلاحات السابقة.

وأكد أن موريتانيا تسير في الاتجاه الصحيح من خلال تحسين أطر المالية العامة والسياسة النقدية والحوكمة، مما يشكل أرضية مناسبة لجذب الاستثمارات وتعزيز النمو المستدام.

كما جدد التزام الصندوق بمواصلة تقديم الدعم الفني والمالي لموريتانيا من أجل تعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات وتحسين الحوكمة البيئية والحد من آثار التغير المناخي.