ولد مرزوك: 20% من شعوب القارة تعاني من سوء التغذية

ترأس وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج. محمد سالم ولد مرزوك. اليوم الأربعاء. في نيروبي بكينيا. في أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي.

وقد جرت أشغال الدورة بمشاركة. وزراء الخارجية والزراعة في دول الاتحاد. تحضيرا للقمة الاستثنائية للاتحاد حول الأسمدة وصحة التربة المزمع عقدها غدا الخميس في نيروبي.

وقال ولد مرزوك. في خطاب ألقاه بالمناسبة. إن القمة الاستثنائية حول الأسمدة وصحة التربة تندرج ضمن الجهود الحثيثة للاتحاد الإفريقي الرامية إلى إيجاد وسائل فعالة لرفع التحديات التي تجابهها قارتنا في مجال الأمن الغذائي.

وأضاف أن 20% من شعوب القارة تعاني من سوء التغذية. وأن مجتمعاتنا تزداد ديموغرافيا بمعدل 2 بالمائة كل عام لتبلغ ملياري نسمة في أفق 2040.

وفي ما يلي نص الخطاب:

“اسمحوا لي أولا أن أتوجه بأخلص الشكر لأخي وصديقي الدكتور موساليا مودافادي ومن خلاله للشعب والحكومة الكينية على حرارة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين كنا موضعا لهما منذ وصولنا إلى مدينة نيروبي الجميلة.

أود كذلك، أن أهنئ الحكومة الكينية على الجهود الحثيثة التي بذلتها لإنجاح هذه القمة الإفريقية حول الأسمدة وصحة التربة المنظمة اليوم في هذه العاصمة الخضراء، تنفيذا لقرار القمة السابعة والثلاثين للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، في شهر فبراير 2024 التي شهدت استلام فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني رئيسا دوريا للاتحاد الإفريقي، والذي أتشرف اليوم بأن أنقل إلى جمعكم الموقر أحر تحياته وتمنياته بأن تكلل أعمالنا بالنجاح والتوفيق، كما أبلغكم أصدق تعازيه لكم جميعا وللشعب الكيني العظيم بعد الخسائر الجسيمة في الأرواح والبنى التحتية جراء الفيضانات والأمطار التي تعرض لها هذا البلد العزيز.

أود، كذلك، أن أغتنم الفرصة للتنويه بالجهد الرائع الذي اضطلع به أصحاب المعالي وزراء الزراعة لتهيئة اجتماعنا هذا على الصعيد الفني، فلهم مني كل الشكر والتقدير.

والشكر موصول لأخي وصديقي رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي محمد على الجهود الكبيرة التي يبذلها، هو وفريق المفوضية، من أجل النهوض بالقارة الإفريقية وتجسيد أجندتها لعام 2063 لتحقيق تطلعات شعوبنا إلى إفريقيا مستقرة مستوفية لكل متطلبات النمو الشامل المستدامة الذي تأتي قمتنا هذه في سبيل تحقيقه.

أصحاب المعالي والسعادة،

أيها السيدات والسادة،

إن القمة الاستثنائية حول الأسمدة وصحة التربة التي نٌعِدّ لها اليوم تندرج ضمن الجهود الحثيثة للاتحاد الإفريقي الرامية إلى إيجاد وسائل فعالة لرفع التحديات التي تجابهها قارتنا في مجال الأمن الغذائي، ولكي تتمكن الشعوب الإفريقية في نهاية المطاف، بفعل براعتها وخصوبة أراضيها من تحقيق تحسن كاف ونوعي ومتنوع في هذا المجال.

فالزراعة ليست دعامة أساسية لبناء مستقبلنا فحسب، بل هي قلعة حصينة لحماية سيادتنا في وجه عولمة جارفة طاغية. ومستقبل إفريقيا يتحدد، إذا، عبر ما ستحققه في المجال الزراعي، وتنميتها الحقيقية هي النهوض بهذا القطاع الزراعي، وذلك ما يتطلب الوصل الواضح بين جملة من عناصر مختلفة، تشمل إلى جانب مكننة الوسائل، السيطرة على سلاسل التوريد والتموين التجاري، وخلق التوازنات البيئية الملائمة، وجودة التمهين حين يتعلق الأمر بالعنصر البشري.

ولا يخفى ما تتيحه مواردنا المائية من آفاق وفرص في مجال الاندماج، حيث تمتلك قارتنا، وحدها، 59 حوضا نهريا وبحريا عابرا للحدود، وهي تشكل بيئة مناسبة لنمو زراعتنا، وأكثر من ذلك جسورا قادرة على ضمان مستقبل اندماجنا.

فضلا عن ذلك، تبين جميع الدراسات أن 20% من شعوب القارة تعاني من سوء التغذية، وأن مجتمعاتنا تزداد ديموغرافيا بمعدل 2% كل عام لتبلغ ملياري نسمة في أفق 2040. وبمقدورنا القول إن كل بلد يعول في تغذية مواطنيه على الخارج سيواجه مساسا كبيرا بحريته، وأن سيادته سوف تبقى دوما منقوصة، وسيظل مهددا في أمنه واستقراره طالما بقي منتظرا للغذاء من الخارج.

كل هذه التحديات والمخاطر تفرض علينا اتخاذ التدابير الضرورية الفعالة لاستثمار مقدراتنا الزراعية ومواردنا المائية بكل ذكاء. وفي ظني أنه بنسبة 62% من كتلة السكان تمتلك قارتنا الإفريقية كل الموارد الضرورية الكفيلة برفع تحديات الأمن الغذائي.

وتأسيسا على ذلك، فإن استعجالية العمل في هذا المجال لم تعد تتحمل أي تأجيل أو مماطلة، وقد علمتنا صدمة الجائحة العالمية (كوفيد 19) والحرب الروسية الأوكرانية مؤخرا، فآثارهما السلبية لا تزال ماثلة، تذكرنا بإلحاح، مدى استعجال هذا العمل القاري.

سيداتي سادتي،

اسمحوا لي، ختاما، أن أذكر أن أجندة 2063 تضع التضامن الإفريقي على رأس كل الأولويات، ونحن على قناعة بأن التضامن الإفريقي لن يكون ذا معنى إلا إذا كان مدفوعا بالأمل الجماعي لكل أبناء القارة.

في هذا السياق تمثل المصادقة على الوثيقة الإطار للمبادرة الإفريقية حول صحة التربة والخطة العشرية للأسمدة وصحة التربة ودخولهما حيز النفاذ، مرحلة أولى حاسمة على طريق الثورة الخضراء على امتداد قارتنا. كما ستمكن من إرساء قاعدة صلبة للانطلاق نحو تحول زراعي شامل في القارة، حينئذ سوف يكون بمقدورنا تحصين حريتنا بعد اكتساب هذه المناعة، وحينئذ تستعيد سيادتنا الصلابة الضرورية للاستقرار والسلام الدائم في ربوع إفريقيا.

وبودي، قبل الختام، أن أذكر أننا بالدخول في هذا التفكير تكون منظمتنا العظيمة قد حددت لنا، من الآن فصاعد، نهجا جديدا يقودنا إلى درب الابتكار والتجديد لخدمة الأمن الغذائي في مواجهة كل المطبات المرتبطة بالتحديات التي تواجهها مسارات التموين بسبب الصراعات والنزاعات.

هذا النهج الجديد، هو نهج الأمل الجماعي والتنمية المستدامة والرخاء المشترك، هذا النهج هو في الجملة نهج أجندتنا لعام 2063، لأن إفريقيا لا تكون قوية إلا بالتحامها حول مزاياها الكثيرة وقوتها الذاتية لرسم مصيرها على النحو الذي تختاره”.