
مرت مئة يوم على أخطر حملة قصف وتدمير وتقتيل عرفها التاريخ الحديث تشنها إسرائيل على غزة العزة ،مرت وكانها مئة سنة لما تضمنته من هجوم ناري مستمر بري وجوي وبحري لم يشهد له التاريخ مثالا ،فاق ماتعرضت له ليننغراد في روسيا عند حصار إلمانيا النازية لها ، وافرانكفورت في آلمانيا اثناء قصف الحلفاء الذين حاولو تدمير المدينة من الشارع إلى الشارع!!!،وفاق قوة القنبلتين الذريتين اللتين القتهما إمريكا على هورشيما وناغازاكى في اليابان ،حسب تقييم الخبراء.
لقد تصرفت إسرائيل في هجومها على غزة وبدعم من إمريكا و حلفاتها باسلوب من الوحشية والخشونة غير مسبوق استهدفت كل السكان وكل المساكن وكل مظهر للحياة وكلما يمكن الاستعانة به لاستمرار الحياة ، لم تبق فيه شيئا لم تدمره وتعيد تدميره مرة بعد مرة !!!
لقد عشنا في هذه المئة يوم التي تساوى المئة سنة مفاجأتين هائلين أولاهما أن يجري في هذا العصر عمل إبادة مكتمل الأركان بمشاركة أقوى القوة العالمية وبتمالئ وصمت وعجز من باق العالم!!
لم يكن يمكن أن نفكر في أن الأمم المتحدة ،ومنظمة حقوق الإنسان ،والصلييب الأحمر الدولي ،ومحكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية ،ومنظمة الأمومة والطفولة ،وقوانين جنيف حول الحروب و حول حق الإنسان في الحياة، وتلك البيانات والمواثيق والخطابات التي كنا نسمع التلويح بها في وجه روسيا في حربها مع أوكرانيا ،لم نكن نعتقد أن كل ما قام عليه ماسمي عصر الأنوار يظهر أمام مذبحة إسرائيل المستمرة للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، كل ذلك كان حلما ونكتة، كل تلك المنظمات والقوانين والإعلانات كانت وهما وتضليلا و لم تكن شيئا وذاب واختفى كل ما كان يقوم عليه هذا العالم !!! ثانيهما : ما أظهرته كتائب المقاومة القسامية وسرايا القدس وإخوتهم من أذرع المقاومة من الشجاعة والبسالة والثبات والصمود والإبداع في صنوف القتال أفراد يلتحمون بالدبابات ومن مسافة الصفر ينسفونها ويجهزون على القوة المدججة بالسلاح ووسائل القتال الكثيرة، إنه الوضع الآخر الذي فاق التصورو الخيال وكل المقاييس و ما كان في الإمكان تصوره،ولو في الاحلام ،لدرجة اننا لانستطيع تفسير ماجرى ويجرى بين القوتين اللتين لا تناسب بين قوتهما التي كانها ( ارفود اهل لخل) جانب فيه كل شيء وجانب لاشيء فيه ، لا نجد تفسيرا لما جرى إلا إذا لجانا لما وراء الطبيعة ،وتدخل العناية الإلهية التي تقول للشيء كن فيكون ، و بذلك يخلق الله الأمور كما تشاء إنها المشيئة الإلهية!!
إن تصور صمود إلاف من المقاومين باسلحتهم البسيطة المصنوعة محليا والمحاصرين برا وبحرا وجوا لامجال لوصول شيءإليهم ،بما في ذلك الماء والغذاء والدواء ،والوقود الذي يمكن بواسطه فعل شيء ما استعماله لاي شكل من تصنيع ولو بسيط ، في اصعب الظروف ، تصور صمودهم في وجه مئات الآلاف من الجنود جيدى التدريب والإعداد مسلحين باقوى الاسلحة البرية والبحرية والجوية ،وباقوى وسائل الرصد والتجسس والمخابرة ،وبدعمون من اقوى الدول وأكثرها تطورا وحداثة وتميزا في التصنيع العسكرى ،فهذه إمريكا اعطت من القنابل الذكية وشديدة التدمير وانواع الصواريخ الاكثر دقة وفتكا ومختلف الاسلحة صواريخ ومصفحات ،وفتحت كل مخازنها ،في إسرائئيل وفي القواعد الآمريكيةفي المنطقة لتوفير ما تحتاج أسرائيل ومالا تحتاج ،وشاركت ابريطانيا بادق اسلحتها ومنها الطائرات التي تكتشف الانفاق ومايتم إخفاؤه ، وقدمت آلمانيا افضل مالديها من اسلحة ،وضمنت مع إمريكا تزويدالجيش الإسرائيلي بذخائر المدفعية والدبابات..
كل هذ الدعم تسبب في شدة التقتيل وفي كل هذ الحصار وتدمير المستشفيات والمساكن الاي يمكن اللجوء إليها كمدارس الاأنوروا وهيآت الصليب الاحمر ومقار الامم المتحدة ،و وساعد في قطع المياه ومنع وصول الغذاء والدواء ، إلى غزة الاي لامكان فيها آمنا يتم اللجوء إليه ولم تبقى فيدها مساكن تقي الإنسان من القر او الحر ..
كل هذا يجرى والامة العربية والإسلانية تنظر إلي مايجرى بعجز وقهر وإشفاق وآلام ، فبعض الامة يقيم علاقات بإسرائيل ولم يطرأ على علاقاته شيء ،في الوقت الذي قطعت دول في إمريكا اللاتنية علاقاتها بإسرائيل احتجاحا على ما يجرى في فبسطين ،و استدعت جنوب إفريقيا سفيرها في إسرائيل ، وبعض الامةلايرون ضرورة لغير الانتظار ظون فعل او رد فعل لعلى وعسى!! وبعض الامة إلى الاعداء أقرب منها للاخوة والأصدقاء ، فعن غزة كل الابواب موصدة لاماء ولاغذاء ولا دواء ،و في اتجاه إسرائيل الاصاطيل العربية والإسلامية بكل الخيرات ذاهبة لحيفا واسدود وغيرهما.
تما عن السلاح فليس هناك مجال للحديث عنه فالمقاومة ليس لها مطمع في نيل رصاصة واحدة او قنبلة إلا ماكان عندها مما صنعته بايديها في ظروف الحصار المستمر برا وبحرا وجوا منذ ١٥ عاما أو ما تم تهريبه بصعوبة وندرة بالغين ، وفي هذه الحال كيف يستطيع هؤلاء الأبطال استمرار مداومة الثبات والصمود و المقاومة دون أن يتلقوا شيئا من السلاح ؟! وكيف يستمر ماكان لديهم إذا طال القتال واستطاع عدوهم بقوته الهائلة وحلفائه الذين يداومون مشاركتهم وتزويدهم بما يحتاجه ونحن عاجزون حتى عن تزويد الأبطال بالماء والغذاء فماذا نتوقع في هذه الحال؟!
لقد عودتنا الظروف الكسل الذهني وعدم تعميق التفكير في أي شيء بحيث نتمنى دائما ونميل للحلم اليقظة، لكننا أمام التفكير في سبل للمحافظة على ما أنجزته المقاومة بأضحياتها الجسيمة لا يمكن إلا أن نفكر في المسألة، كيف تستطيع المقاومة أن تستمر صامدة إذا لم تتلقى المساعدة ؟!!!
أيمكن أن نستمر ننتظر ظهور أبوعبيدة يبشرنا بانتصارات على عدو نعلم تفوقه وحجم قوته التي لايمكن مقارنتها بما لدى المقاومة المؤمنة الصامدة لكنها محاصرة وممنوعة من كل عون إلا ما كان مما لا ندركه، إلى متى يستمر هذا الوضع غير الطبيعي وغير المعقول وغير المقبول ؟!
لقد بذلت المقاومة أكثر مما يمكن توقعه وانتظاره وحققت من المنجزات مالا يمكن توقع تحقيقه و إنجازه فحققوا في يوم ٧ تشرين الاول نصرا كاملا وحققوا بعد ذلك فوق ما يمكن تصوره ولم يرى في التاريخ كله وفي التاريخ الحديث خاصة مأثرة تساوى مأثرهم وعظمة تساوي عظمتهم وعملقة تساوي عملقتهم ،
وقد بقى ماينتظر المقاومون من أمتهم ، وما ينتظرون من إخوتهم.. إن الكرة اليوم في شباك الأمة وليس في شباك المقاومة ، إن المقاومة تنتظر شيئا غير التمني تنتظر الدعم والعون والتضامن والمشاركة ولا تريد ما كان عليه الحال بين بني إسرائيل ونبيهم الذي قالو له أن يذهب وربه ليقاتلا فقالوا اذهب انت وربك فقاتلا إنا هنا قاعدون ،وإنما تريد المقاومة من الأمة مد ما كان بين المهاجرون والانصار ونبيهم عندما قالو للنبي صلى الله عليه وسلم اذهب إلى ماشئت فإنا معك ذاهبون ولو خضت البحر لخضناه معك !!!!
بقلم / التراد بن سيدى




