مثالب أحزاب الموالاة وصعوبة علاجها !!!/ التراد ولد سيدي

التراد ولد سيدي

لقد جسدت نشاطاتنا السياسية وتكويننا لأحزابنا و هيآت ومؤسساتنا  السياسية حقيقة تخلفنا و قصر نظرنا ومحدودية طموحاتنا وحقيقة دوافعنا وما يقصده نشطاؤنا!!!

إن أكثرية من ينتسبون لحزب الدولة لا يريدون منه  إلا القرب من السلطة ومن إمكانيات التعيينات والاستفادة المادية من كل الفرص  المباشرة وغير المباشرة  ،ولا يهتمون لمبادئ الحزب والبرامج،  فالبرامج  والمبادئ لا أهمية تذكر لها عند المحيطين بحزب الدولة  ايا كان إسمه او مرجعيته ، لا يهمهم ما يعلن من خطط وبرامج  او من  تبني لسياسات معينة ،هذا الوضع الذي عليه أكثرية المنضوين في الاحزاب الموالية للسلطة ،لا يختلف عليه اثنان ..

ونتيجة هذه الحالة فإن حزب الدولة في عهد المختار بن داداه غفر الله له هو الذي كان اعضاؤه ونشطاؤه في الهيئة التي سماها مخمد خون بن هيدالة هياكل تنظيم الجماهير فكانوا متحمسين في هياكل تنظيم الجماهير كما كانوا من قبل في حزب الشعب، وعندما حل نظام معاوية بدل ولد هيدالة أنشأ الحزب الجمهوري من نفس أشخاص هياكل تنظيم الجماهير الذين كانوا قبل ذلك يشكلون حزب الشعب وكان المسؤولين والنشيطون  في التنظيمات   السابقة فهم نفوسهم المسؤولون النشيطون  في الحزب الجمهوري ،وعندما حل محمد بن عبد العزيز مكان معاوية وشكل الاتحاد من أجل الجمهورية ممن كانوا في الحزب الجمهوري وكانوا من الحماس بحيث فاق حماسهم ما كانوا عليه في عهد معاوية وحزبه الحزب  الجمهوري، .وفي عهد محمد بن عبد العزيز تطورت ظاهرة النفاق والتملق فاصبح البعض ينشئ  احزابا خارج حزب النظام مرجعيتها رئيس النظام ،ورما أكثر تبعية وموالاتا للرأس النظام من حزبه الذي اشتهد مع رجاله لتشكيله، لقد أراد حزب الحراك الشبابي  و حزب الكرامة بشكل خاص  وأحزاب أخرى كثيرة إن يكونوا ملكيين أكثر من المليك فكانت يظهرون نفوسهم أكثر تجسيدا لسياسات ولد عبد العزيز وشعاراته، وأسسوا دعاياتهم وعلاقتهم بالجماهر على أساس ولائهم المطلق وتمثيلهم التام  لسيارات  الرئيس ولد عبد العزيز وقد استفادوا بتوجه من لم يجدوا مكانا مناسبا لهم في الاتحاد من أجل الجمهورية با لتوجه إليهم وانضم إليهم عناصر تتمتع ببعض الوزن والشعبية ،وانتعشوا بوضعهم غير الطبيعي هذا  بتملقهم وإظهار قربهم من النظام ، لكن الأمور لم تستمر وتغير النظام وأصبح الاتحاد من أجل الجمهورية  يبتعد عن مؤسسه ثم يغير إسمه ويصبح إسمه  الإنصاف بدل الاتحاد ،ويصبح من كانوا مقصد من يريدون إظهار قربهم من النظام خارج حزبه يبحثون عن أحزاب لا يعتبرها النظام من مخلفات النظام السابق، فصار الحراك والكرامة يبذلون المستحيل لإظهار موالاتهم بالنظام الجديد لكن النظام الجديد ورجاله لا يطمئنون إلا إلى متملقين آخرين كانوا  أقل قربا من نظام ولد عبد العزيز !!

وفي هذا الوضع انفتحت الفرص للمتملقين لآخرين الذين لا يختلفون في شيء عن الذين كانوا مقربين وأصبحوا منبوذين، كل ذلك لأننا بعيدين جدا من فهم أمور السياسة، وضرورة التمسك بالمبادئ والثوابت، وعدم معقولية سياسة النفاق والتعلق. فاليوم سينتعش متملقون جددا بتوجه الغاضبين على حزب الإنصاف والمتمسكين بموالاتهم غزواني سيتوجهون إليهم بحثا عن بقالهم قريبين للنظام عندما يريد مد اليد لهم بشيء ما ؛ إنها مرحلة استفادة  متملقين جدد ،ومرحلة معانات  من كانت له علاقة بالنظام السابق ، الآن ستتهمش  الأحزاب التي كانت أقرب لمحمد بن عبد العزيز ، وستشهد هذه الاحزاب التي ستستفيد الآن من الاصطفاف الجديد  نفس المصير عندما يتغير النظام ،وهكذا ترى بلادنا نتيجة الجهل ونقص التجربة وسوء تقاليد النشاطات السياسية فهي تقيم   السياسة على اساس البحث عن القرب من النظام باي شكل لا يهمهم التاثر بتغير السياسات و بالانتكاسات والخيبات  التي لم يسلم منها حتى حزب الدولة نفسه أما أبنائه غير الشرعيين فإنه  لا يتورع عن أكلهم إذا  اقتضت ظروفه واحتاج إلى ذلك !!!