الريادة

إلى متى لايدرك الموريتانيون حاجتهم لاختيار مكان جديد لعاصمتهم ؟! / التراد ولد سيدي

التراد ولد سيدي
التراد ولد سيدي

لقد ظل نواكشوط يجدد في كل مواسم الأمطار حقيقة أنه غير صالح لما أريد له من مكان يريده أهله  للسكنا و الاطمئنان والبناء، فكلما انقضى الخريف وحل موسم الجفاف ،واستغرق الناس في حياتهم وتوسعهم في البناء ،تأتي زخة مطر  واحدة في بداية فصل كل خريف فيعيد مظاهر تعودها الجميع، مياه تحيط البيوت،  والحفر والمستنقعات ،والسباخ وأكوام القاذرات والنتن والذباب  ،فقد تعودت ساكنة نواكشوط وثبت عندها لا يتغير مذ إعلان الاستقلال ٢٨ نوفمبر ١٩٦٠  أن موسم الخريف مناسبة ذات أحداث تتشابه في شكلها وموضوعها، فما فتئ هذ الموسم  يوضح خريفا بعد خريف، بما لامجال فيه لشك متشكك أن موقع نواكشوط ليس المكان المناسب لاعتماده كعاصمة صالحة في الحاضر والمستقبل ، وتتوفر فيه شروط السكن الآمن والقابل لقيام التجهيزات المدنية  المتكاملة وللبنى التحتية العصرية ،بشوارع وساحات وميادين عامة، وخطوط المواصلات ومترو الأنفاق والجسور وغيرها، من كل متطلبات العصر لمدن لابد أن تستمر   تتطور وتتوسع، وتتطلب من التجهيزات وبنى الخدمات والتجهيزات مالا يمكن حصره،  والتي في كل يوم تنمو وتتغير حتى أصبحت اليوم تتنافس في تعميم  الذكاء الصناعي !!

لقد اتضح لكل ذي عقل وحتى قبل إعلان الاستقلال عندما وصل الفيضان ١٩٥٠ من النهر إلى نواكشوط  عبر آفطوط الساحل وكان ذلك مناسبة كافية لتنبيه من يهتم بالمستقبل أن مكان نواكشوط مهددا باجتياح المياه له، لقد اتضح للمستعمر أن الموقع ليس مناسبا للسكنا وأنه عرضة للسيول وجريان الماء عندما يأتى الفيضان  لكن الغريب والذي لم نجد له تفسيرا هو عدم أخذ الاستعمار وقادة البلد الذين استلموا حكم البلاد منهم بنتائج التجربة التي عاشوا ، وعدم رفضهم  قبول إقامة العاصمة في هذا المكان الذي ثبت عدم  أهليته وأمنه للسكان.

إننا والحال كما ذكرنا  مضطرون لاعتبار المستعمر تعمد  غض النظر عما يحيط  قراره باختيار موقع العاصمة رغم ما يمثل ذلك  من أخطار كبيرة ومغامرة واضحة قد تعرض مستقبل البلد بكامله لمخاطر شبه مؤكدة!!

فبغض النظر عن رأي المستعمر والرجال الذين أخذوا زمام الأمور منه  في البلد ولم   يكن لهؤلاء الذين استلموا السلطة في البلد  تجربة واسعة واطلاعا مناسبا بشروط وظروف تأسيس العاصمة في هذ المكان الذي لم يكن أفضل مكان لقيام العاصمة .

وبغض النظر عن ضعف رؤية الجيل الأول لصلاحية المكان وضعف تخمينهم  لسرعة توسع التمدن والتحشيد الذي أحدثته بعد ذلك  الهجرة الواسعة من الأرياف نتيجة حدة الجفاف الذي بدأ  في آخر الستينات برغم كل ذلك فإن مواسم الأمطار استمرت تعطي نتائج واضحة وتجارب من المعاناة متكررة لمن يهتم بالأمور ، أن مكان نواكشوط الذي اختير للعاصمة هو في الحقيقة غير قابل وغير صالح ولا مناسب للسكنا الطبيعية، ويستحيل تأهيله وتكييفه مع متطلبات حياة السكان الذين ينتظرون الراحة والاطمئنان، لكن الأمور لم تكن تطاق، فكل قطرة تنزل من السماء تتحول إلى وحل ومياه نتنة ومناطق “سباخ” ينبثق منها الماء شديدة الملوحة، ومناطق تتآكل فيها المباني  وفي السنوات الأخيرة وأثناء التوسع غير المسبوق ، والانتشار في كل الاتجاهات صار غالبية المدينة في مناطق غير مناسبة للسكنا بتاتا حتى في مواسم الجفاف أما في  مواسم الأمطار فيصبح الوضع كارثيا.

فإذا أضفنا إلى كل ما ذكرنا ذاك  التهديد المؤكد من أمواج البحر نتيجة عاملين متوفرين:

أولا : ارتفاع مستوى الأمواج نتيجة ذوبان الجليد وبلدنا مع بلدان أخرى مهددة باجتياح المياه لها عند تمدد مياه المحيط ،وهناك تواريخ تم التحدث فيها عن ما ينتظر الكثير من المدن والجزر والاماكن التي ستجتاحها مياه البحر!! ثانيا: احتمال تجاوز الأمواج للحاجز الترابي الذي يحول بين الأمواج وما وراء الحاجز عند حدودها وقد ظهر تعرض الكثير من حاجز الرمال للاستعمال غير المضبوط فأصبح بعض الحاجز متآكلا ويكاد ينهي الحؤول بين المحيط والمنطقة التي تتضمنها مدينة نواكشوط ،فهذا الاحتمال يمثل خطورة لايقلل منها تدخل السلطات ومحاولة الحؤول دون هذا العمل غير الصحيح، لكن عدم التدخل في وقت مبكر جعل التدخل اليوم كالطبيب الذي يأتي بعد الوفاة!!

الخلاصة:

إن عدم صلاحية نواكشوط  للسكنا ولجعلها  عاصمة قابلة لاستيعاب كل متطلبات الحياة الحديثة وضرورات الحياة العصرية والبنى التكنلوجية وأشكال العقول الاصطناعية والتجهيزات فائقة التطور والحداثة التي يخطط لها العالم كله ؛ وبالإضافة لذلك ان يمكن  توفير نواكشوط لأمور من بينها شروط السلامة والأمن والاطمئنان في حيزه ومحيطه ؛فهذه الشروط  مفروغ من عدم توفرها فلا يمكن أبدا  أن يكون هناك اختلاف كبير  حول الحاجة لمكان قابل للسكنا وممارسة حياة عصرية سليمة  ،لكن الذي ينقصنا  هو تحديد المكان  وإن تحديد المكان عندما يكون محل بحث ونظر فلن يكون أسهل منه  فلدينا بحمد الله  من الخبراء في كل المجالات وفي  علم المساحات والجغرافيا والمهندسين، فنحن قادرون على تحديد المكان الأفضل والأجدى ولا ينقصنا إلا وعي الحكام وجهود أهل الرأي وتوفيق الله للجميع بأن يريهم الأمور كما هي ويفتح لهم المجال ليقوموا بشيء مفيد ولا نبقى حبيسين للاستسلام والغفلة والعجز ،كان الله في عون هذ البلد!!!!

التراد بن سيدي

أخبار ذات صلة

وزارة البترول والمعادن: تعلن عن اكتتاب عشرات الموظفين لمشروع “آحميم”

Bilal Aly

الميثاق يدعو للإفراج عن وديعه،ويستغرب اعتقاله

مصطفى سيديا

الإعلان عن نتائج مسابقة دخول مدارس تكوين معلمي شعبتي الفرنسية والمزدوجة

Bilal Aly

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لتحسين خدمتنا. لمزيد من المعلومات طالع "سياسة الخصوصية" أوافق التفاصيل

سياسة الخصوصية