
إن العمل لتخفيض البذخ وتضييع الأموال في الظروف والأحوال المختلفة، وفي المناسبات الاجتماعية بشكل خاص تشتد الحاجة لاستهدافه بعمل مفيد يتصف بالجدية والفعالية بأقصى صورهما، لأن تضييع المال في كل الأحوال غير مقبول، وفي حال مجتمع كمجتمعنا الذي يستحيل عقليا تضييع أهله لأي فلس تنتظره من الحاجات لمجتمع يعاني فقرا وسوء حال ويعيش نقصا لأمور كثيرة وحاجات ماسة لأغراض مختلفة في كل مناح الحياة فلا يمكن والحال هذه تضييع أو هدر أي قدر من المال!!
لكن أي عمل شأنا به تعديل الوضع وتصحيح الأمر و وضع الأمور في نصابها في المجال فيتحتم اتصاف هذا العمل بصفات تحقق شيئا من الجدوائية والمصداقية في آن معا ،؛ وذلك ببحث أسباب الظاهرتين البذخ والتضييع للمال العام الذي يظهر في ثوب المال الخاص وأية ظروف تستغل للبذخ والتبذير ففي المناسبات التي يضيع فيها المال العام علينا أن نعرف أنه يأتي على رأسها تلك الكرنفالات الاحتفالية التي تعودت بلادنا في جميع أنظمتها الماضية ونظامنا الحالي لم يغير ذلك ، فهذه النشاطات التي تشكل مناسبة بذخ لامثيل له ،تجري دائما لاستقبال الرئيس ووزرائه وحزبه في المدن والولايات الداخلية!! ومنها الاجتماعات التعبوية والحشود الجماهيرية للمهرجانات والنشاطات الإعلامية
والاستعراضية للدولة وحزبها الحاكم ، ، ومنها ايضا حفلات الزواج لمن تمكنوا من حيازة المال من قطاعات الدولة المختلفة ،ومن صفقات التراضي وغيرها من الأساليب غير النظيفة ، ومن الذين استفادوا من رخص الصيد ومن القطع الأرضية في المواقع ذات الأهمية والقيمة المعتبرة ، التي توفر للحاصلين عليها سيولة ودفقا ماليا يظهر عند أول فرصة تتاح لهم ، وقديما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ابت الدراهم إلا ان تخرج أعناقها) ؛ فكل هذه المناخات والظروف هي التي تشكل مظاهر للبذخ والتبذير ، وتلك المصادر المالية هي السبب وراء وفرة المال الذي يتصرف فيه أصحابه بسهولة ولا مبالات تشبه السهولة التي كسبوه بها وراكموه،.
فإذا تيقظت ضمائرنا وأردنا علاج هذه النشاطات والسلوكيات فلنوقف أولا قبل كل شيء ، بعض مهرجاناتنا وكرنفالاتنا العبثية؛ ولنقطع ثانيا مصادر المال الذي سببه الفساد من الاختلاس واخواته من عمولات ورشاوات ،او لنغير أسلوب تسهيل تحصيل المال بتسهيلات ومنح ورخص من الدولة تعطي فيه من لا يستحق من أموال هي للجميع تتحول لتمييز وتفضيل لحفنة من المحيطين بالنظام ومن الحاشية والمحظوظين لأسباب أحيانا تكون تافهة ، بدعم الدولة لهم على أسس تتنافي مع ما يتطلبه الواقع من العدل والإنصاف.!!!
التراد سيدي




