حكاية أحمد السبت التشكيلية في معرض سعودي

الفنان أحمد راضي السبت

قدّم الفنان أحمد راضي السبت أعماله القديمة والجديدة في معرض شخصي أعدّ له منذ أعوام (جمعية الثقافة والفنون في الدمام- قاعة عبدالله الشيخ). ويعود بعض هذه الأعمال إلى أواخر السبعينات؛ عندما بدأ مشاركاته في معارض جمعية الثقافة والفنون والرئاسة العامة لرعاية الشباب في الدمام والاحساء. درس الفنان السعودي العلوم الزراعية بعدما انهى مراحله الدراسية الأولى، ثم أكمل دراسة تربوية اهلته ليعمل معلماً. وكانت لدراسته المبكرة ولتدريسه مادة العلوم تأثيراً في اختياراته الفنية، بحيث كانت العناصر والكائنات الحية من طيور وحيوانات اليفة واسماك تشغل عمله الفني، فكان يسعى إلى التوليف بينها وينــجح في فكرة الحياة والبقاء والتــعايش، وهو يشف بتلويناته الرهيفة فضاءات عمله التي تشي ببحر أو سماء او نحو ذلك. اهتم بالمعالجة اللونية وهو الذي يميل غالباً إلى ألوان جاذبة من الأزرق والأخضر والأصفر في علاقة شاعرية تتخللها العناصر والكائنات، لكنه في جانب آخر ينقلنا إلى مواضيع إنسانية فيها الأمومة، وهو موضوع اثيري لديه؛ يعبر عن مشاعر وأحاسيس فياضة وانجذاب نحو المرأة (الأم والزوجة والبنت والحبيبة). تحولت المرأة في أعماله إلى بساطة متناهية تقوم على الخط المنحني وزهد تلويني، بعد عنايته الفائقة باللون والتعبير من خلال خطوط لينة تتجاذب لتوحي أحياناً بكتلة، يتناول الإنسان تارة من خلال علاقة بالمكان وتارة في علاقته بالإنسان ذاته.

تعبر بعض أعماله أيضاً عن علاقته بالكون والفضاء في نزوع الى الخيال، تثيره مشاهد مدينته الإحساء بمبانيها التاريخية من قصور أو جوامع وغيرها، فيضيف إليها النخلة أو يرسم حولها شجرة وجدول ماء أو أكثر. تحكي بعض أعماله قصصاً وروايات ينسجها أحياناً من خياله، وأحياناً مما يتناقله الأوّلون، فنجده يمثل ببعض أعماله قصصاً لا تخلو من شاعرية، أو من حكايا العوام، ولعلّنا في واحدة من أعماله ويسميها (الديك)، نلمس قدر الاهتمام بالشرح حول شخصية ذلك الديك الاحسائي الذي يوقظ الناس فجراً مع دخول وقت الصلاة، وما يتبع ذلك من تفاصيل، نجدها في بائعة القمر أو العروس أو غيرها من اعمال هي من إنجازاته الأقدم. لكننا في أعماله الأحدث، نجد بعض التحول سعياً في تبسيط الفضاءات والاكتفاء بمساحات اللون وبعض الخطوط التي تتشكل معها الشخوص أو الأبنية، وأحياناً استعادة من ذاكرة مكانية أراد معها تسجيل بيته أو منازل أقاربه على نحو من البساطة والفطرية التي تنتفي معها أي مظاهر واقعية تضع في الاعتبار المنظور أو العلاقة بين مكونات اللوحة، وربما مرد ذلك تحوله إلى الرسم بالوان الاكريليك وكان يرسم بالألوان الزيتية، أو مع تقدمه في العمر، فهو من مواليد 1945 في الاحساء حيث تفتحت عيناه على مدينة تجتمع فيها مظاهر المدنـــية والتحضر والثراء، ثراء وتنوع مكون المجتمع حيث البداوة والصحراء، والحياة الزراعية حيث الريف، وليس بعيداً البحر الذي ركبه بعض أهالي الإحساء قديماً، للنخلة في لوحات السبت شكلها الخاص فهو يرسمها بطريقته الشاعرية الخاصة وكأن سعفها جدائل فتاة عشرينية، وبالمثل قوامها ورشاقتها.

أحمد السبت أحد أسماء الرعيل الأول في حركة الفن التشكيلي في المنطقة الشرقية، شارك في معارضها السبعينية المبكرة، وعرضت أعماله في عدد من الدول العربية والأجنبية، تقلد بعض المهمات في جمعية الثقافة والفنون بالاحساء وأشرف على عدد من الدورات الفنية والورش، وما زال مشاركاً نشطاً في الأنشطة التي تشهدها الإحساء، يرسم ويعلم ويوجه، ذاكرته طرية تبعث التفاؤل والأمل، يقف في مثل تلك المناسبات فناناً كبيراً، متواضعاً، محباً للفن ولممارسيه ومتابعيه.