الجيش اليمني يعلن تحرير مطار الحديدة وخسائر ضخمة للميليشيات

طائرة حربية في مطار الحديدة. (موقع أخبار اليمن)

باشرت قوات الجيش اليمني والمقاومة يدعمها التحالف العربي أمس، تطهير مطار الحديدة ومحيطه من فلول المسلحين الحوثيين والألغام التي زرعوها في أرجائه، بعدما تمكنت من اقتحامه وتحريره وتكبيدهم خسائر ضخمة، كما حققت القوات المشتركة تقدماً على محاور أخرى في مدينة الحديدة.

وأكد الناطق باسم الجيش اليمني عبده مجلي لـ «الحياة» أن الجيش الوطني والمقاومة بإسناد من طيران التحالف العربي «حررا مطار الحديدة الدولي بالكامل»، مشيراً إلى «استعادة مقر قيادة الدفاع الجوي، والسيطرة على القاعدة الجوية». وقال: «لم يبقَ سوى بضعة كيلومترات تفصلنا عن ميناء الحديدة، ومثلما وصلت قواتنا إلى المطار ستصل إلى الميناء». وأفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية في تغريدة على «تويتر» بأن «قوات الجيش حررت المطار من قبضة ميليشيات الحوثيين»، فيما نشر الجيش على حسابه الرسمي في «فايسبوك» صوراً من داخل المطار، تدحض نفي الحوثيين تحريره.

في غضون ذلك، وصل الموفد الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث إلى صنعاء قبل ظهر أمس، لإجراء محادثات حول الحديدة. ولم يدل بأي تصريح وتوجه فوراً للاجتماع بقادة الحوثيين. وأفادت مصادر بأنه سيحاول إقناعهم بتسليم مدينة الحديدة، وتحذيرهم من أي أعمال انتقامية تضر بمينائها. (راجع ص2)

واستقبلت قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين الموفد الأممي بانتقادات، وأكد الناطق الرسمي باسم جماعتهم محمد عبد السلام أن غريفيث «لم يعمل شيئاً بعد، وهو يمثل غطاء ودوره لا يختلف عن سابقه».

وكان غريفيث أكد لدى بدء الهجوم في الساحل الغربي الأربعاء، أن «المفاوضات مستمرة لتجنب مواجهات دموية في الحديدة».

في الرياض، التقى سفير السعودية لدى اليمن محمد بن سعيد آل جابر والسفير الإماراتي لدى المملكة الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وعدداً من السفراء المعتمدين لدى السعودية. وبحث المجتمعون في التطورات اليمنية، وما يحققه الجيش اليمني من انتصارات في الحديدة، إضافة إلى الجهود الإنسانية.

وأكد آل جابر أن «الحل السياسي القائم على المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن الرقم 2216) هو ما يسعى إليه التحالف والمجتمع الدولي، فيما ترفضه الميليشيات الحوثية». وأكد أن «تحرير مدينة الحديدة ومينائها سيمثل تحريراً للعمل الإنساني والإغاثي من قبضة الميليشيات التي استخدمته لخدمة مصالحها وتهريب السلاح من إيران».

وبتحرير مطار الحديدة، تتحقق السيطرة على خط «الكيلو 16» الذي يربط الحديدة بصنعاء، وقطع طريق إمداد الميليشيات وتضييق الخناق عليها وسط مدينة الحديدة وفي مينائها.

وكانت معركة اقتحام المطار بدأت بسيطرة قوات التحالف العربي بقيادة السعودية على مدخلين رئيسين له أول من أمس، في ظل انهيار في صفوف المسلحين الحوثيين الذين أحاطوا أنفسهم بعدد كبير من الألغام.

وواصلت «ألوية العمالقة» بقيادة قائد جبهة الساحل الغربي أبو زرعة المحرمي عملياتها أمس، وتقدمت في اتجاه مركز مدينة الحديدة بمساندة من قوات التحالف العربي. وتجاوزت القوات دوار الحديدة الكبير الذي يعتبر مدخل المحافظة، موقعة عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات. وأفادت مصادر بأن القتال في منطقة المطار تسبب في إغلاق المدخل الشمالي للحديدة المؤدي إلى صنعاء. كما واصل الجيش والمقاومة تقدمهما على أكثر من محور، وعثرا على أنفاق في مناطق شرق الحديدة بعد فرار المسلحين الذين تحدثت مصادر عن مقتل حوالى 300 منهم منذ بدء الهجوم. وشاركت بوارج التحالف العربي بقصف القاعدة والكلية البحرية في المدينة.‏

وفتحت القوات المشتركة أمس، ممراً آمناً للمدنيين للخروج من مناطق المواجهات في الحديدة عبر طريق المنصة والدوار. وأكدت مصادر أن مئات نزحوا في اتجاه وسط المدينة التي شهدت تظاهرة شعبية ترحب بتقدم قوات الجيش والمقاومة. وهتف المتظاهرون ضد الميليشيات الحوثية، مطالبين برحيلها. وكشفت المصادر أن الميليشيات تمنع مدنيين من المغادرة وتتخذهم دروعاً بشرية.

وفي محاولة لتخفيف الضغط وتغطية هزيمتها في الحديدة والساحل الغربي، صعّدت الميليشيات هجماتها في مديرية نهم شرق صنعاء، ومحاور أخرى، لكن قوات الجيش والمقاومة تصدّت لها وكبدتها خسائر. واستهدف طيران التحالف تعزيزات حوثية كانت في طريقها من محافظة إب إلى مديرية حيس، كما استهدفت مروحيات التحالف مسلحي الميليشيات في التحيتا ومحافظة صعدة.

واعترف القيادي الحوثي حميد رزق مساء الجمعة بهزيمة الجماعة في معارك الساحل الغربي ومحافظة الحديدة. ووصف فرار المسلحين الحوثيين من مطار الحديدة بأنه «انسحاب تكتيكي».

وحذرت الأمم المتحدة من أن معارك الحديدة قد تسفر عن أزمات إنسانية، فيما أكدت الحكومة اليمنية التزامها اتخاذ كل الإجراءات لضمان سلامة موظفي ‏اللجنة الدولية للصليب الأحمر.‏

وأكد وزير الخارجية في حكومة الشرعية خالد حسين اليماني في رسالة وجهها إلى رئيس بعثة ‏اللجنة لدى اليمن فرانسوا مورايو، «الاستعداد للتعامل مع ‏أي شكاوى أو عراقيل أو مخاوف تعيق مهمات فرق الصليب الأحمر ومعالجتها».‏