
اتهمت حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي الخميس الإمارات العربية المتحدة العضو في التحالف العسكري ضد المتمردين الحوثيين، بشن غارات على قواتها في جنوب اليمن حيث تدور معارك مع الانفصاليين.
وكتب محمد الحضرمي نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس هادي المعترف بها دوليا على تويتر “تدين الحكومة القصف الجوي الإماراتي على قوات الحكومة في العاصمة الموقتة عدن وزنجبار ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين وفي صفوف قواتنا المسلحة الباسلة”.
وقال المسؤول اليمني “نحمل دولة الإمارات العربية المتحدة كامل المسؤولية عن هذا الاستهداف السافر الخارج عن القانون والأعراف الدولية”.
ولم يوضح تاريخ عمليات القصف لكن سكان عدن قالوا لوكالة فرانس برس سماع الأربعاء غارات جوية عندما دخلت القوات الحكومية المدينة.
وذكر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في تغريدة أن الغارات أدت الى مقتل 40 شخصا وإصابة 70 آخرين.
ولم تصدر الإمارات أو السعودية أي رد فعل إزاء الاتهامات الجديدة للحكومة اليمنية.
من جهتها، وصفت منظمة “سايف ذا تشيلدرن” الموجودة في اليمن أجواء مرعبة خلال المعارك في عدن.
وأضافت “كانت ظروفا مخيفة للغاية للبالغين، فماذا عن الأطفال”.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إن المستشفى الذي تديره في عدن استقبل الأربعاء 51 جريحا قضى عشرة منهم متأثرين بإصاباتهم.
ودعا الحضرمي السعودية التي تقود الائتلاف الداعم لحكومته لدعم الشرعية اليمنية ووقف التصعيد غير المشروع وغير المبرر.
والأسبوع الماضي ، نفت الإمارات العربية المتحدة دعمها للانفصاليين.
ورغم تحالفهما الاستراتيجي ضد المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء وشمال البلاد، تدعم الإمارات والسعودية معسكرين مختلفين في جنوب اليمن.
وتدعم أبوظبي الانفصاليين في حين تدعم الرياض حكومة هادي.
وبعد اقل من 24 ساعة من فقدانهم السيطرة على مدينة عدن، استعادها الانفصاليون الخميس كما اعلن لفرانس برس المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي نزار هيثم.
واستقدم الانفصاليون تعزيزات كبرى من محافظات أخرى ما يوحي باحتمال التحضير للسيطرة على محافظتي أبين وشبوة من أيدي القوات الحكومية. وعدن العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً منذ سيطرة المتمردين الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014.
وقال هيثم لوكالة فرانس برس إن “قوات الحزام الأمني تسيطر على مدينة عدن بالكامل مع مداخلها”.
وأكد مصدر أمني حكومي أن عدن تحت السيطرة الكاملة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي مشيرا إلى أن القوات الحكومية التي دخلت المدينة الأربعاء “انسحبت من عدن” الى محافظة أبين المجاورة حيث تدور معارك بين الجانبين.
وكانت حكومة هادي أعلنت الأربعاء أنها استعادت السيطرة على عدن من أيدي الانفصاليين الذين كانوا سيطروا على المدينة الاستراتيجية في 10 أغشت بعد قتال عنيف خلف 40 قتيلا على الأقل.
وأضاف هيثم أن قوات الحزام الأمني “بصدد الزحف نحو محافظتي أبين وشبوة” اللتين استعادتهما القوات الحكومية في وقت سابق هذا الأسبوع.
وقال “خطتنا هي طرد القوات الغازية للجنوب مرة أخرى من قوى الإخوان والإرهاب”.
واستقدمت الحكومة اليمنية أيضا تعزيزات من الشمال في استعدادات كما يبدو لمعركة كبرى من أجل السيطرة على الجنوب.
من جهته كتب هاني بن بريك نائب رئيس المجلس الانتقالي على تويتر الخميس “عدن بخير”.
ونشر صورا له ولقادة جنوبيين آخرين يجولون في شوارع المدينة ويتفقدون المطار.
وأضاف بن بريك “لن نبقى في جبهات لتحرير الشمال من الحوثي والشمال يغزونا”.
وقال إن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي التي تقاتل المتمردين الحوثيين في الشمال استدعيت الى الجنوب لشن معركة كبرى.
يقاتل الانفصاليون الجنوبيون وقوات الحكومة معا في صفوف تحالف تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين المقرّبين من إيران والذين يسيطرون على مناطق واسعة في البلد الفقير منذ 2014، ضمن نزاع جعل ملايين السكان في اليمن على حافة المجاعة.
وكان جنوب اليمن يشكّل دولة منفصلة عن الشمال حتى عام 1990.
ويتلقى الانفصاليون دعما وتدريبا من دولة الإمارات، علما بأنها الشريك الرئيسي في التحالف العسكري الداعم للحكومة اليمنية ضد المتمردين الحوثيين المقربين من إيران.
ويرى محللون أن القتال بين حكومة الرئيس اليمني والانفصاليين قد يعكس “تصدعا أوسع” بين الرياض وأبوظبي.
ونفت الإمارات الاتهامات بدعم تحركات الانفصاليين، مؤكدة أنها “ستبذل قصارى جهدها لخفض التصعيد في جنوب اليمن”.
وفي واشنطن، دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي التقى الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعوديّ، إلى حل يمكن التفاوض عليه مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
ويأتي ذلك بعدما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية الأربعاء عن مصادر لم تكشفها القول إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى لإجراء محادثات سرية مع الحوثيين في محاولة لوضع حد للحرب في اليمن.
ويشهد اليمن حربا منذ 2014 بين المتمردين الحوثيين المقرّبين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي، تصاعدت في مارس 2015 مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري دعما للقوات الحكومية.
وأوقعت الحرب حوالى 10 آلاف قتيل وأكثر من 56 ألف جريح منذ 2015 بحسب منظمة الصحة العالمية، غير أنّ عدداً من المسؤولين في المجال الإنساني يعتبرون أن الحصيلة الفعلية أكبر بكثير.




