من الإقصاء إلى المشاركة: باركيول بين مرارة الماضي وآمال الحاضر

بقلم ذ. عبد الله ولد محمد / الحر

عاشت مقاطعة باركيول، على مدى سنوات، حالة من التهميش في التمثيل داخل مراكز القرار، الأمر الذي ولّد شعورا بالامتعاض لدى بعض سكانها، نتيجة عدم الاشراك والحصول المكانة التي تستحقها المقاطعة في مطبخ صنع القرار الوطني. وظل هذا الشعور حاضرا لدى المهتمين بالشأن المحلي، في ظل تطلعهم إلى مشاركة أوسع في تدبير الشأن العام، وإنصاف فعلي يستجيب لآمال السكان وتطلعاتهم.

ولم يكن ذلك الامتعاض مجرد رغبة في الحصول على مناصب أو مكاسب سياسية، بقدر ما كان تعبيرا عن مطلب أعمق، يتمثل في الاعتراف بحق أبناء باركيول في المشاركة في صناعة القرار الوطني، والإسهام في مسيرة التنمية، وإيصال انشغالات السكان إلى دوائر صنع القرار.

واليوم، يبدو المشهد مختلفا، مع تعيين ابن المقاطعة، محمد ولد ببانة، وزيرا في الحكومة، إلى جانب حضور أحد أبنائها مستشارا في الوزارة الأولى. وهي خطوة تعيد الأمل إلى نفوس كثير من السكان، وتفتح صفحة جديدة في مسار تمثيل باركيول داخل مؤسسات الدولة.

ويكتسي تعيين محمد ولد ببانة دلالة خاصة لدى أبناء المقاطعة؛ فهو، شخصية تحظى بقبول واسع، ويرون فيه رمزا للالتقاء والتوافق، وشخصية جامعة قادرة على تقريب وجهات النظر وتوحيد الجهود، وتغليب المصلحة العامة على الاعتبارات الضيقة والشخصية.

ومن هنا، تنبع أهمية الاحتفاء بهذا التعيين، ليس فقط لما يمثله من حضور لابن المقاطعة في موقع متقدم من المسؤولية، بل أيضا لما يعقده السكان عليه من آمال في تعزيز وحدة الصف وترسيخ ثقافة التعاون من أجل مستقبل أفضل للمقاطعة.

إن تعيين ولد ببانة يمثل، مبعث ارتياح واعتزاز، بالنظر إلى ما يحظى به من ثقة لدى قطاعات واسعة من أبناء المقاطعة، وما يرافق هذا التعيين من تطلعات إلى أن يكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن يسهم في خدمة الصالح العام وتعزيز حضور باركيول في المشهد الوطني.

كما أن وجود وزير ومستشار في الوزارة الأولى من أبناء المقاطعة يتيح فرصة لتعزيز التواصل مع مؤسسات الدولة، وإيصال الأولويات التنموية للسكان إلى الجهات المعنية. وهي فرصة تستدعي توحيد الجهود وتجاوز الحسابات الضيقة، حتى تصبح خدمة منطقة آفطوط هدفا مشتركا تتلاقى حوله مختلف الآراء والانتماءات.

فالمقاطعة، شأنها شأن بقية مقاطعات الوطن، تتطلع إلى تنمية تواكب حاجات سكانها، من خلال تحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز البنية التحتية، وتطوير التعليم والصحة، وتوسيع فرص التشغيل، ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية.

وهي مطالب لا يكفي لتحقيقها الحضور في المناصب، بل تحتاج إلى عمل جاد ومتابعة مستمرة، وتنسيق فعال يحول التطلعات إلى مشاريع ملموسة ونتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.

ومن ثم، فإن الرهان الحقيقي اليوم لا يقتصر على الاحتفاء بالتعيينات، مهما كانت أهميتها، بل يتمثل في تحويلها إلى فرصة لخدمة المواطنين والاستجابة لانشغالاتهم، بما يضمن استفادة مختلف قرى المقاطعة ومكوناتها من جهود التنمية، بعيدا عن التمييز والإقصاء.

ولعل أبرز ما تحمله هذه المرحلة هو إمكانية الانتقال من الامتعاض بسبب ضعف التمثيل إلى أفق أوسع من المشاركة والعمل.

فالماضي، بما خلّفه من مشاعر التهميش لدى بعض أبناء آفطوط، ينبغي أن يكون دافعا لتصحيح المسار، لا سببا لاستمرار الانقسام؛ أما الحاضر، بما يتيحه من فرص، فيستدعي تغليب المصلحة العامة وتوحيد الجهود حول الأولويات المشتركة.

إن منطقة آفطوط اليوم أمام فرصة تستحق أن تُستثمر، لتجاوز مرارة الماضي، والاحتفاء بحضور أبنائها في مراكز القرار، والالتفاف حول الشخصيات والجهود القادرة على جمع الكلمة وخدمة الجميع. ويمثل ولد ببانة الشخصية الجامعة التي تكتسب قيمتها الحقيقية بقدرتها على توحيد الصف وتحويل الثقة إلى عمل، والآمال إلى نتائج واقعية..