الكاتب الصحافي عبدالله العبادي يكتب : نريد حكومة لا تشبه أخواتها

ليست كل القضايا السياسية والمجتمعية، تُقاس بحجم الضجيج الذي يرافقها، بل أحيانا بحجم الأسئلة التي تثيرها في طريق تحقيقها، وأيضا بحجم النقد بعد نجاحها. فهناك وزراء مروا من الوزارات كعابر سبيل دون أثر يذكر، وهناك من تحن إليه ممرات المكاتب أكثر من البشر.
حكومة اليوم، لا مجال لها لا للتجربة ولا للخطأ، التوقيت صعب جدا، والتحديات تفرض نفسها بحدة، والعالم يتغير بسرعة البرق، وحكومتنا يجب أن تكون في الموعد المكتوب لها وبجنود قادرين على القتال، وليس كراكيز سياسية مدفوعين من هنا وهناك، نريد بروفايلات حقيقية لوزراء المرحلة الحالية.
هناك أحداث تبدو في ظاهرها مجرد لعبة سياسية، لكنها بحكم توقيتها وطريقة تدبيرها، تتحول إلى مرآة تعكس تحولات الدولة والمجتمع والممارسة السياسية نفسها. والعكس في الآن نفسه، مدى استيعابنا للتجارب السابقة ومدى فهمنا للدروس الانتخابية والحكومات والحزبية.
ومن هذا المنطلق، لن نقول يصعب علينا التنبؤ بحكومة 2026، لكننا نقول لن نسمح بتكرار المهازل السياسية، ولن نقبل بوجود وزراء لا علاقة لهم بالسياسة ولا بالإدارة ولا بالوزارات، لن نسمح بتكرار تجارب فاشلة.
قراءة أولية في التشكيلة المرتقبة لا باعتبارها مجرد حكومة عادية، بل حكومة مغرب ما بعد 31 أكتوبر، لأنها جاءت في لحظة سياسية دقيقة، وفي سياق داخلي وإقليمي يفرض قراءة تتجاوز ظاهر الوقائع إلى البحث في ما قد تعنيه هذه الوقائع بالنسبة للمرحلة المقبلة.

بقلم / الكاتب الصحافي عبدالله العبادي
المختص في الشؤون العربية والإفريقية