
الريادة: يستعد الأردن وسوريا وفلسطين ولبنان لموسم جديد من قطاف الزيتون، وسط تباين كبير في توقعات الإنتاج والأسعار وفرص التصدير، بعدما شهد الموسم السابق انخفاضاً حاداً في بعض الدول، فيما تواصل النزاعات المسلحة، التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج، التأثير في أحد أهم المحاصيل الزراعية في المنطقة.
ويدخل الأردن موسم 2026 بعد تراجع إنتاج زيت الزيتون في 2025 إلى 16,342 طناً، مقابل 35,828 طناً في 2024، بانخفاض 54.4%، وفق دائرة الإحصاءات العامة. وتراجعت كمية الزيتون المعصور إلى 84,154 طناً، مقابل 184,903 أطنان في الموسم السابق، نتيجة عوامل بينها تذبذب الأمطار وظاهرة تبادل الحمل بين المواسم.
الأردن.. 30 ألف طن
يقول نقيب أصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون تيسير النجداوي لـ 24 إن “التقديرات الأولية تشير إلى وصول إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي إلى 30 ألف طن، مقارنة بـ16.3 ألف طن فقط في الموسم السابق” (2024 – 2025).
وأضاف النجداوي أن حاجة السوق المحلية تقدر بـ 25 إلى 28 ألف طن، ما يتيح تحقيق فائض بعد تغطية الاستهلاك المحلي، ويفتح المجال أمام إعادة التصدير إذا استقرت الكميات والأسعار. ودفع نقص المعروض الأردن إلى استيراد زيت الزيتون، ومن بين مصادره تونس، لتعويض فجوة الإنتاج المحلي.
وبحسب “النشرة الاسترشادية” لنقابة أصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون، بلغ سعر كيلوغرام زيت الزيتون البكر الممتاز 6 دنانير(8.46 دولارات) في يناير(كانون الثاني) 2026، مقابل 5.6 دنانير (7.90 دولارات) للزيتون البكر في 2025، وهي أسعار استرشادية تختلف باختلاف الجودة والعرض والطلب.

سوريا.. وفرة مرتقبة
تتوقع وزارة الزراعة السورية إنتاج 954.7 ألف طن من ثمار الزيتون في 2026، مقابل نحو 412 ألف طن في الموسم السابق، بزيادة تتجاوز 130%.
ومن المتوقع أن يصل إنتاج زيت الزيتون إلى 190.9 ألف طن، وفق أحدث التقديرات الرسمية، مقارنة بنحو 66 ألف طن في 2025 بحسب بيانات الوزارة المنشورة في سبتمبر (أيلول). وتتصدر حلب المحافظات المنتجة، تليها إدلب وطرطوس واللاذقية.
وتفتح “الوفرة المرتقبة” المجال أمام تنشيط الصادرات، لكن القطاع يواجه تحديات تتعلق باعتماد فحوص الجودة دولياً وتكاليف الإنتاج والتعبئة والنقل.
وخلال الموسم السابق، بلغ سعر صفيحة الزيت (التنكة) سعة 16 لتراً في دمشق 1.4 مليون ليرة سورية (105 دولارات)، بعدما سجلت قرابة 800 ألف ليرة (60 دولاراً) في بداية الموسم، في مؤشر إلى تقلبات الأسعار.
فلسطين.. محصول يتعافى تحت ضغط القيود
تتوقع وزارة الزراعة الفلسطينية إنتاج 21 ألف طن من زيت الزيتون خلال 2026، مقابل نحو 7.3 آلاف طن في 2025، الذي شهد تراجعاً حاداً مقارنة بإنتاج بلغ 27.3 ألف طن في 2024.
ويبلغ الاستهلاك المحلي السنوي نحو 15 إلى 15.5 ألف طن، فيما تتوقع الوزارة تصدير قرابة 4 آلاف طن إذا تحققت تقديرات المحصول.
لكن القيود على وصول المزارعين إلى أراضيهم واعتداءات المستوطنين تهدد الحصيلة النهائية. وتشير بيانات فلسطينية إلى خسائر تجاوزت 157 مليون دولار في قطاع الزيتون منذ 2023.
وتبقى الأسعار المحلية عرضة لتقلبات الإنتاج وتكاليف القطاف والنقل، دون توفر سعر وطني موحد موثق للموسم الجديد.

لبنان.. الصادرات تهبط رغم استقرار الإنتاج
تُقدر بيانات المجلس الدولي للزيتون إنتاج لبنان بـ 19.5 ألف طن في موسم 2025-2026، مقابل 19 ألف طن في الموسم السابق.
لكن الصادرات هبطت 53.7% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، إلى 2,575 طناً، مقابل 5,559 طناً قبل عام، بينما تراجعت قيمتها 52.3%.
ويعاني المنتجون من ارتفاع تكاليف الشحن وصعوبة الوصول إلى بساتين الجنوب، ما يحد من القدرة على خدمة الأسواق الخارجية، رغم استمرار الطلب على الزيت اللبناني عالي الجودة.
وتبقى أسعار الموسم الجديد رهينة حجم المحصول وتكاليف الإنتاج والوضع الأمني، في ظل غياب تسعيرة وطنية موحدة تسمح بمقارنة دقيقة مع العام الماضي.




