
الريادة: نستعرض معكم، قراءنا الكرام، في فقرة اليوم من «ذاكرة الأيام»، أبرز المحطات والأحداث التي ارتبطت بتاريخ 2 أكتوبر، وهو يوم شهد عبر القرون أحداثًا سياسية وعسكرية وعلمية وثقافية تركت بصماتها في تاريخ العالم، من استعادة القدس على يد صلاح الدين الأيوبي، إلى ميلاد المهاتما غاندي، واستقلال غينيا، ومحطات بارزة في تاريخ الحقوق المدنية والسياسة والتكنولوجيا.
ويكتسب هذا التاريخ خصوصية إضافية في موريتانيا، إذ شهد في 2 أكتوبر 1991 تأسيس اتحاد القوى الديمقراطية–عهد جديد (UFD/EN)، الذي أصبح خلال عقد التسعينيات أحد أبرز أحزاب المعارضة وأكثرها حضورًا في الحياة السياسية الموريتانية.
كما يوافق 2 أكتوبر اليوم الدولي للاعنف، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2007، بالتزامن مع ذكرى ميلاد المهاتما غاندي، أحد أبرز رموز المقاومة السلمية في التاريخ الحديث.
1187.. صلاح الدين يستعيد القدس
في 2 أكتوبر 1187، دخلت قوات السلطان صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس، بعد حصار انتهى باستسلام القوات الصليبية.
وجاء ذلك بعد الانتصار الذي حققه المسلمون في معركة حطين في يوليو من العام نفسه، والذي مهّد الطريق أمام استعادة القدس وعدد من المدن والمواقع التي كانت تحت سيطرة الصليبيين.
وأصبحت استعادة المدينة واحدة من أبرز المحطات في تاريخ المنطقة خلال العصور الوسطى، وظلت حاضرة في الذاكرة السياسية والدينية للمنطقة على مدى قرون.
1835.. شرارة الثورة في تكساس
في 2 أكتوبر 1835، اندلعت معركة غونزاليس في تكساس، في أول مواجهة عسكرية رئيسية للثورة التكساسية ضد الحكم المكسيكي.
بدأت المواجهة على خلفية خلاف حول مدفع صغير أرادت السلطات المكسيكية استعادته من المستوطنين، قبل أن يتحول الخلاف إلى اشتباك مسلح.
وأصبحت المعركة لاحقًا رمزًا لبداية الثورة التي انتهت بإعلان استقلال تكساس عام 1836.
1869.. ميلاد المهاتما غاندي
في 2 أكتوبر 1869، وُلد موهانداس كرمشاند غاندي في مدينة بوربندر بولاية غوجارات الهندية.
وأصبح غاندي لاحقًا أحد أبرز قادة حركة استقلال الهند، واشتهر باعتماد المقاومة السلمية والعصيان المدني في مواجهة الاستعمار البريطاني.
وبفضل التأثير العالمي لتجربته وأفكاره، أصبح يوم ميلاده مناسبة دولية للتعريف بمبادئ اللاعنف والسلام والتسامح.
1925.. تجربة مبكرة للتلفزيون
في 2 أكتوبر 1925، أجرى المهندس الاسكتلندي جون لوجي بيرد تجربة ناجحة لنقل صورة تلفزيونية بدائية، في واحدة من المحطات المبكرة في تاريخ تطور التلفزيون.
ومثلت تجاربه خطوة مهمة في المسار التقني الطويل الذي قاد لاحقًا إلى ظهور التلفزيون وانتشاره حول العالم.
1950.. ظهور «بيناتس» للمرة الأولى
في 2 أكتوبر 1950، ظهرت للمرة الأولى شرائط Peanuts الكرتونية التي ابتكرها رسام الكاريكاتير الأمريكي تشارلز شولز.
وقدمت السلسلة شخصيات أصبحت لاحقًا من أشهر الشخصيات الكرتونية في العالم، وعلى رأسها تشارلي براون، قبل أن يظهر الكلب «سنوبي» بعد أيام قليلة.
واستمرت السلسلة لعقود، وتحولت شخصياتها إلى جزء بارز من الثقافة الشعبية الأمريكية والعالمية.
1958.. غينيا تعلن استقلالها
في 2 أكتوبر 1958، أعلنت غينيا استقلالها عن فرنسا، لتصبح أول مستعمرة فرنسية في إفريقيا جنوب الصحراء تختار الاستقلال بدل الانضمام إلى «الجماعة الفرنسية».
وتولى أحمد سيكو توري قيادة الدولة الجديدة، في مرحلة كانت فيها القارة الإفريقية تدخل تدريجيًا مرحلة الاستقلال وتصفية الاستعمار.
وأصبح 2 أكتوبر عيدًا وطنيًا في غينيا، وارتبط في الذاكرة الإفريقية بمرحلة التحول من الحكم الاستعماري إلى الاستقلال.
1967.. ثورغود مارشال يدخل المحكمة العليا الأمريكية
في 2 أكتوبر 1967، أدى ثورغود مارشال اليمين ليصبح أول أمريكي أسود يتولى منصب قاضٍ في المحكمة العليا للولايات المتحدة.
وكان مارشال قد لعب دورًا بارزًا في النضال القانوني ضد الفصل العنصري، وبرز خصوصًا في قضية براون ضد مجلس التعليم التي أسهمت في إنهاء الفصل العنصري في المدارس العامة الأمريكية.
وشكل وصوله إلى المحكمة العليا محطة مهمة في تاريخ الحقوق المدنية والمساواة في الولايات المتحدة.
1991.. «عهد جديد» في الحياة السياسية الموريتانية
ويكتسب هذا التاريخ خصوصية بالنسبة إلى موريتانيا أيضًا، إذ شهد في 2 أكتوبر 1991 تأسيس اتحاد القوى الديمقراطية–عهد جديد (UFD/EN)، الذي أصبح خلال عقد التسعينيات أحد أبرز أحزاب المعارضة وأكثرها حضورًا في الحياة السياسية الموريتانية.
وضم الحزب في صفوفه عددًا من الشخصيات والتيارات السياسية المعارضة، وكان من أبرز قياداته أحمد ولد داداه ومسعود ولد بلخير، في مرحلة شهدت انتقال البلاد إلى التعددية الحزبية عقب إقرار دستور 1991.
وخاض أحمد ولد داداه باسم الحزب الانتخابات الرئاسية التي جرت في يناير 1992، في أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ البلاد، وحل ثانيًا وفق النتائج الرسمية، بحصوله على نحو 32.5% من الأصوات.
أما مسعود ولد بلخير، فكان من الشخصيات البارزة في التجربة السياسية للحزب، قبل أن يغادره لاحقًا ويؤسس حزب «العمل من أجل التغيير»، الذي أصبح بدوره أحد مكونات المشهد السياسي المعارض في البلاد.
وشكل اتحاد القوى الديمقراطية–عهد جديد بذلك إحدى المحطات البارزة في بدايات التعددية السياسية الموريتانية، وظل حاضرًا في المشهد المعارض خلال تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يُحل عام 2000.
1992.. مأساة سجن كارانديرو
في 2 أكتوبر 1992، وقعت في البرازيل واحدة من أشهر حوادث العنف داخل السجون، عندما اقتحمت الشرطة العسكرية سجن كارانديرو في مدينة ساو باولو لإنهاء تمرد داخله.
وقُتل خلال العملية 111 سجينًا، وفق الأرقام التي وثقتها تقارير حقوقية، لتصبح الحادثة رمزًا للنقاش حول ظروف السجون واستخدام القوة.
2002.. بداية هجمات قناصة واشنطن
في 2 أكتوبر 2002، بدأت سلسلة هجمات نفذها قناصان في منطقة واشنطن وولايتي ماريلاند وفيرجينيا في الولايات المتحدة.
وأثارت الهجمات حالة واسعة من الخوف، قبل أن تنتهي عملية المطاردة بإلقاء القبض على المشتبه بهما بعد أسابيع.
2 أكتوبر.. اليوم الدولي للاعنف
إلى جانب هذه الأحداث، يكتسب 2 أكتوبر بعدًا عالميًا باعتباره اليوم الدولي للاعنف.
وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المناسبة عام 2007، بهدف نشر ثقافة اللاعنف من خلال التعليم والتوعية العامة، والتأكيد على أهمية السلام والتسامح والتفاهم بين الشعوب.
واختير هذا التاريخ لأنه يصادف ذكرى ميلاد المهاتما غاندي، الذي أصبحت تجربته في المقاومة السلمية مصدر إلهام لحركات سياسية وحقوقية في أنحاء مختلفة من العالم.
2 أكتوبر.. من غاندي إلى «عهد جديد»
من استعادة صلاح الدين الأيوبي للقدس، إلى بداية الثورة في تكساس، ومن ميلاد غاندي إلى استقلال غينيا، ومن محطات الحقوق المدنية في الولايات المتحدة إلى ظهور شخصيات «بيناتس» في الثقافة الشعبية، يحمل 2 أكتوبر صفحات متعددة من تاريخ العالم.
وفي موريتانيا، يستعيد هذا التاريخ خصوصيته مع تأسيس اتحاد القوى الديمقراطية–عهد جديد سنة 1991، في مرحلة مفصلية من تاريخ التعددية السياسية في البلاد.
إنه يوم تتقاطع فيه الحروب والتحرر الوطني، والحقوق المدنية، والسياسة، والتكنولوجيا، والثقافة، واللاعنف، وتلتقي فيه أحداث متباعدة جغرافيًا وزمنيًا تركت آثارًا امتدت إلى ما بعد يوم وقوعها.
وهكذا يبقى 2 أكتوبر صفحة أخرى في دفتر «ذاكرة الأيام»، نستعيد من خلالها محطات صنعت أجزاء من العالم الذي نعيش فيه اليوم، ونقرأ الماضي لا باعتباره أحداثًا منتهية، بل باعتباره سلسلة متواصلة من التحولات التي لا تزال آثارها حاضرة.




