
الريادة: نظم مركز الدراسات والأبحاث التربوية، مساء اليوم السبت 26 سبتمبر، بالفضاء الثقافي لبلدية لكصر، ندوته الشهرية ضمن برنامج «نقاشات حول التعليم في موريتانيا»، بالتعاون مع الاتحادية الوطنية لرابطات أولياء التلاميذ والطلاب وبلدية لكصر، تحت عنوان: «العودة المدرسية: تحديات الجودة والتأطير».
وشهدت الندوة حضورًا نوعيًا ضم عددًا من الباحثين والمهتمين والفاعلين في الحقل التربوي، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات تعليمية وفاعلين في مجال التربية والعمل المدني.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد نائب رئيس مركز الدراسات والأبحاث التربوية، الدكتور يا حمادي حسين، أن العودة المدرسية «ليست مجرد عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة أو استئناف الدروس»، وإنما تمثل محطة أساسية لاختبار جاهزية المدرسة وجودة ظروف التعلم ومستوى التأطير.
وقال إن جودة التعليم «لا تبدأ داخل القسم فقط»، بل تنطلق من حسن الاستعداد للموسم الدراسي، وتوفير مؤسسات تعليمية مؤهلة ومجهزة، وإدارة فاعلة، وأسرة شريكة، وبيئة تعليمية توفر للمعلم الظروف المناسبة للقيام بمهامه.
وأوضح أن إنشاء مركز الدراسات والأبحاث التربوية ينطلق من قناعة بأن إصلاح التعليم «مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة»، وأن البحث العلمي والحوار وتبادل الخبرات يمكن أن تشكل أدوات أساسية للإسهام في تطوير المنظومة التعليمية.
وأضاف أن برنامج «نقاشات حول التعليم في موريتانيا» يهدف إلى توفير فضاء منتظم للحوار حول قضايا التربية والتعليم، وتقريب نتائج الأبحاث والدراسات من مختلف المهتمين بالشأن التربوي، وتبادل الخبرات وفتح قنوات للنقاش بين مختلف الفاعلين.
وأشار إلى أن اختيار موضوع «العودة المدرسية: تحديات الجودة والتأطير» يعكس حرص المركز على ربط النقاش بالقضايا الواقعية التي تواجه المدرسة والأسرة والمعلم والإدارة والمجتمع، مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على تقديم إجابات نظرية، وإنما يشمل الاستماع إلى التجارب ووجهات النظر، وتحديد التحديات ومناقشة الحلول الممكنة.
وشدد الدكتور يا حمادي حسين على أن نجاح إصلاح التعليم يتطلب تكامل أدوار الدولة والمدرسة والأسرة والسلطات المحلية والمجتمع المدني والباحثين وسائر الفاعلين في الحقل التربوي.
من جهتها، أكدت رئيسة الجلسة، الدكتورة فاطمة محمد المختار خدي، أن العودة المدرسية لا تمثل مجرد بداية زمنية لسنة دراسية جديدة، وإنما تشكل «محطة أساسية لتقييم الجاهزية، وترتيب الأولويات، وتعزيز جودة الأداء التربوي والتأطير والمواكبة».
وقالت إن الجلسة تسعى إلى الاستماع إلى تجارب ورؤى مختلفة، وفتح نقاش بنّاء حول السبل الكفيلة بتحويل تحديات العودة المدرسية إلى فرص لتحسين جودة التعليم وتعزيز فعالية التأطير.
وتناول العرض الرئيسي الذي قدمه الأستاذ محمد ازناگي عددًا من القضايا المرتبطة بمفهوم التربية والتعليم والتحولات التي يشهدها الحقل التربوي، مع التركيز على أهمية التكامل بين الأسرة والمدرسة باعتبارهما شريكين أساسيين في بناء شخصية المتعلم ومتابعة مساره الدراسي.
كما تطرق العرض إلى أبرز محددات جودة التعليم، وفي مقدمتها كفاءة المعلم، وجودة المناهج، والبنية التحتية، والبيئة المدرسية، وطرق التدريس، إلى جانب أهمية التأطير والمواكبة في تحسين أداء المنظومة التربوية.
وأعقب العرض نقاش تفاعلي ومداخلات من الحضور، تناولت مختلف جوانب موضوع الندوة، وثمنت اختيار الموضوع وتوقيته بالتزامن مع العودة المدرسية، وما يرافقها من تحديات تستدعي تضافر جهود الأسرة والمدرسة ومختلف الفاعلين في المنظومة التربوية.
وتندرج الندوة ضمن سلسلة «نقاشات حول التعليم في موريتانيا» التي ينظمها مركز الدراسات والأبحاث التربوية نهاية كل شهر، بالتعاون مع الاتحادية الوطنية لرابطات أولياء التلاميذ والطلاب، بهدف توفير فضاء للحوار وتبادل الرؤى والخبرات حول القضايا والتحديات المرتبطة بالتربية والتعليم في موريتانيا.




