
الريادة: شارك الدكتور محمد الأمين ولد بالخير ولد اسويلم، مساء اليوم، في حلقة نقاشية على أثير إذاعة موريتانيا، خُصصت لقراءة زيارة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لولايتي آدرار وإنشيري، وما حملته من رسائل سياسية وتنموية، فضلاً عن دلالات خطاب رئيس الجمهورية خلال المهرجان الجماهيري الذي ترأسه بمدينة أطار.
وفي مستهل حديثه، ثمّن الدكتور محمد الأمين ولد بالخير الزيارة، معتبراً أنها تعكس حرص رئيس الجمهورية على التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى انشغالاتهم وإطلاعهم على الوضعية العامة للبلاد ومسار التنمية فيها.
ووصف ولد بالخير الزيارة بأنها «ناجحة بجميع المقاييس»، متوقفاً عند تزامنها مع التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة، والتي أضفت، بحسب تعبيره، أجواء من الفرح والارتياح لدى السكان، وجعلت المشهد العام للزيارة أكثر احتفاءً.
ولفت إلى ما وصفه بالمستوى الجيد من التنظيم والاستقبالات، سواء على مستوى المطارات والمنصات أو خلال لقاءات الأطر والمهرجانات الجماهيرية، إلى جانب الحضور الواسع للمواطنين القادمين من مختلف المقاطعات والبلديات والأرياف.
كما استحضَر الخصوصية المحلية التي طبعت الاستقبالات، من خلال حضور مختلف وسائل النقل والمظاهر التقليدية والثقافية، فضلاً عن الحضور الروحي الذي تجلى في الذكر والتهليل، تعبيراً عن الترحيب برئيس الجمهورية.
ويرى ولد بالخير أن الأهم في الزيارة يتمثل في كونها جسدت «خروجاً مباشراً من المسؤول الأول في البلاد نحو المواطن»، بما يتيح الاستماع إلى مشاكله وانشغالاته، والاطلاع بصورة مباشرة على خصوصيات الولايات واحتياجات سكانها.
وحول الرسائل التي حملها خطاب رئيس الجمهورية في أطار، خلال المهرجان الجماهيري الذي ترأسه في مستهل الزيارة، اعتبر ولد بالخير أن الخطاب كان سياسياً وشعبياً، وحمل دعوة واضحة إلى المفكرين والسياسيين والمواطنين والنخبة الوطنية للتفكير في مستقبل البلاد انطلاقاً من سؤال مركزي: «أي موريتانيا نريد؟».
وأكد أن هذا السؤال ظل مطروحاً منذ قيام الدولة الموريتانية وإلى اليوم، معتبراً أنه لا يمس الثوابت الحضارية والتاريخية للأمة، وإنما يرتبط أساساً بقدرة المؤسسات على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها البلد.
وفي هذا السياق، ربط ولد بالخير بين سؤال «أي موريتانيا نريد؟» ومسألة الحوار الوطني الشامل، معتبراً أن الحوار يمكن أن يشكل إطاراً جامعاً لمختلف الموريتانيين من أجل مناقشة القضايا الوطنية الكبرى، والوصول إلى أرضية مشتركة ورؤية موحدة لمستقبل البلاد، بما يتيح لكل موريتاني أن يرى نفسه داخل الدولة ومؤسساتها.
وعن حضور المواطن في خطاب رئيس الجمهورية وفي الزيارة عموماً، رأى ولد بالخير ولد اسويلم أن حضور الرئيس في آدرار وإنشيري يعكس توجهاً نحو تقريب الدولة من المواطنين، وتمكينهم من التعبير بصورة مباشرة وصريحة عن مشاكلهم واهتماماتهم أمام المسؤول الأول في البلاد.
وأوضح أن هذا التوجه تجسد من خلال اللقاءات مع الأطر والمهرجانات الجماهيرية، التي أتاحت طرح مختلف الانشغالات والقضايا المحلية.
وفي ما يتعلق بالتنمية والخدمات الأساسية، وضع ولد بالخير ولد اسويلم المياه والكهرباء والتعليم والطرق ضمن أبرز الملفات التي ينبغي النظر إليها من زاوية مدى وصولها إلى المواطنين، وطريقة تقديمها، ومستوى رضا السكان عنها.
ورأى أن هذه المقاربة تندرج ضمن منهجية تشاركية في إدارة الشأن التنموي، تقوم على الاستماع إلى المواطنين ومعرفة مشاكلهم وانشغالاتهم قبل صياغة القرارات والمشاريع، بدل الاكتفاء بإعداد التصورات داخل المكاتب وفرضها على المجتمعات المحلية.
وأكد أن المنهجية التشاركية تتيح تحويل المطالب التي يطرحها المواطنون إلى عناصر تدخل في صياغة القرارات الكبرى والمشاريع التنموية، بما يضمن ارتباطها بصورة أكبر بالحاجات الفعلية للسكان وانعكاسها على حياتهم اليومية.
وفي ما يتعلق بمفهوم المواطنة وبناء الدولة، اعتبر ولد بالخير ولد اسويلم أن رئيس الجمهورية جدد التأكيد على ضرورة ترسيخ الدولة باعتبارها الحاضنة الجامعة للمجتمع الموريتاني، مشدداً على قيم العدل والإنصاف والمساواة.
ورأى أن الخطاب الرئاسي وضع كذلك الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ضمن عناصر مترابطة، باعتبار أن المحافظة على الاستقرار تمثل أساساً لمواصلة مسار التنمية.
وفي تقييمه العام لأجواء الزيارة واللقاءات التي رافقتها، وصف ولد بالخير ولد اسويلم الخطاب الرئاسي بأنه واضح في أبعاده ومضامينه، مشيراً إلى أن مختلف القضايا والانشغالات أتيحت لها مساحة للطرح المباشر، بما في ذلك الشكاوى والمشاكل التي قد لا تصل في بعض الأحيان إلى المسؤولين عبر القنوات التقليدية.
وخلص إلى أن الزيارة جسدت، من وجهة نظره، نموذجاً للتواصل المباشر بين رئيس الجمهورية والمواطنين، ووفرت مساحة للاستماع إلى انشغالاتهم وخصوصيات مناطقهم، معتبراً أن ذلك يمثل عنصراً مهماً في إدارة الشأن العام.





