
الريادة: لم يعد تكرار حوادث السير على الطرق الوطنية مجرد أخبار عابرة في نشرات الحوادث اليومية، بل تحول خلال الأيام. الأخيرة إلى مشهد مقلق يطرح تساؤلات متزايدة حول واقع السلامة الطرقية، ومدى فعالية إجراءات الرقابة، وحجم المخاطر التي تواجه مستعملي المحاور الحيوية في البلاد.
فخلال أسبوع واحد فقط، سجلت عدة طرق وطنية حوادث متفاوتة الخطورة، خلفت قتلى وجرحى وخسائر مادية، وسط تزايد. التحذيرات من استمرار ما يصفه متابعون بـ”نزيف الطرق”.
برز طريق نواكشوط – روصو كأحد أكثر المحاور تسجيلاً للحوادث خلال الفترة الأخيرة، بعدما شهد حادثاً خطيراً . عند الكيلومتر 70 جنوب العاصمة، أسفر عن إصابات بالغة وأضرار مادية كبيرة في المركبات المتصادمة.
ولم تمضِ أيام قليلة حتى سُجل حادث جديد على الطريق ذاته عند الكيلومتر 42، أدى إلى وفاة شخص، في مؤشر يعكس . خطورة هذا المحور الذي يشهد حركة كثيفة للمركبات العابرة وسيارات النقل بين المدن.
ويقول متابعون إن تكرار الحوادث على هذا الطريق يرتبط بعوامل متعددة، من بينها السرعة المفرطة، وضعف الالتزام بقواعد التجاوز. إضافة إلى الضغط المتزايد على البنية الطرقية.
وفي شمال البلاد، أُعلن عن وفاة المدير المالي والإداري بميناء تانيت، محمد المشري خطاط، إثر حادث سير على طريق نواكشوط – أطار. دون أن تكشف المصادر الرسمية حتى الآن تفاصيل دقيقة بشأن موقع الحادث أو أسبابه المباشرة.
ويعيد هذا الحادث تسليط الضوء على التحديات المرتبطة بالسفر البري لمسافات طويلة، خاصة على الطرق التي تشهد حركة شاحنات ومركبات نقل متواصلة.
أما طريق الأمل، الذي يعد أطول محور بري في البلاد، فقد عرف خلال الأيام الأخيرة عدة حوادث تصادم وانقلاب، خصوصاً. في المقاطع الرابطة بين ولايات الوسط والشرق.
وتسببت بعض الحوادث في إغلاق جزئي للطريق وتعطيل حركة المرور لساعات، بعد انقلاب شاحنات ومركبات نقل جماعي. وسط مخاوف من تأثير الحمولة الزائدة وتهالك بعض وسائل النقل على سلامة المسافرين.
ويرى سائقون ومتابعون أن بعض المقاطع ما تزال بحاجة إلى صيانة دورية وتحسين وسائل السلامة، خاصة في المناطق التي تتأثر. بالعوامل المناخية والتشققات الأرضية.
ولم تقتصر الحوادث على الطرق الطويلة؛ إذ شهدت منطقة “حي ساكن” بمقاطعة دار النعيم في نواكشوط الشمالية حادثاً مروعاً. قالت مصادر ميدانية إنه نجم عن السرعة المفرطة وضعف الانتباه عند أحد التقاطعات الضيقة.
ويشير مختصون إلى أن التوسع العمراني والازدحام المتزايد داخل العاصمة يفرضان تحديات إضافية تتعلق بتنظيم المرور. واحترام إشارات السلامة، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.
وفي خضم هذه التطورات، جددت حملة “معاً للحد من حوادث السير” تحذيراتها من تفاقم مؤشرات حوادث المرور. معتبرة أن الوضع الحالي يتطلب إجراءات أكثر صرامة في تطبيق القانون.
وبحسب الحملة، فإن أبرز أسباب الحوادث المسجلة خلال الأسبوع الجاري تتمثل في السرعة المفرطة، والتجاوز الخطر. والحمولة الزائدة للشاحنات، إلى جانب غياب الفحص الفني الحقيقي لبعض المركبات قبل الرحلات الطويلة.
ودعت الحملة الجهات الأمنية، خصوصاً جهاز الدرك الوطني وأمن الطرق، إلى تعزيز الرقابة الميدانية على المحاور الرئيسية. والتشدد في معاقبة المخالفات المرتبطة بالسرعة والحمولات غير القانونية.
ويرى مراقبون أن تكرار الحوادث خلال فترة قصيرة يعكس الحاجة إلى الانتقال من مرحلة التوعية التقليدية إلى مرحلة أكثر حزماً تعتمد على الردع الميداني، عبر تثبيت رادارات دائمة لمراقبة السرعة، وإلزام شركات النقل البري باستخدام أجهزة تحديد السرعة، إضافة إلى تسريع صيانة المقاطع المتضررة من الطرق الوطنية.
ورغم تعدد الأسباب، يبقى العامل البشري، وفق مختصين، أحد أبرز مفاتيح الحد من الحوادث، من خلال الالتزام بقواعد السير وتجنب السلوكيات الخطرة أثناء القيادة.
ومع استمرار نزيف الطرق، تتزايد المطالب بتحويل السلامة الطرقية من ملف موسمي مرتبط بالحوادث الكبرى إلى أولوية دائمة تتقاسم مسؤوليتها الدولة والسائقون وشركات النقل، حمايةً للأرواح والممتلكات.
إعداد: بلال عالي – صحيفة الريادة




