
الريادة: عادت حالة من الشك والارتباك لتخيم على الملاحة الدولية في منطقة الخليج اليوم السبت، عقب إعلان قيادة “خاتم الأنبياء” العسكرية الإيرانية إعادة فرض “السيطرة المشددة” على مضيق هرمز، رداً على ما وصفته باستمرار “الحصار البحري الأمريكي” للموانئ الإيرانية.
وجاء هذا التطور بعد أقل من 24 ساعة على تصريحات متفائلة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى “اتفاق وشيك” لفتح الممر المائي بالكامل.
وتوالت ردود الأفعال الدولية المنددة بهذه الخطوة، وسط مخاوف من انهيار التهدئة الهشة المرتبطة بوقف إطلاق النار في لبنان:
- الولايات المتحدة: أكد الرئيس دونالد ترامب عبر حساباته الرسمية أن الحصار البحري الأمريكي سيستمر حتى يتم التوصل إلى “اتفاق شامل ونهائي”، محذراً من أن واشنطن لن تسمح لطهران باستخدام المضيق كـ”أداة ابتزاز” لتمويل وكلائها في المنطقة.
- الأمم المتحدة: أعرب الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء “الرسائل المتناقضة” القادمة من المنطقة، داعياً كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لضمان انسياب إمدادات الطاقة العالمية التي تضررت بشدة منذ بدء الأزمة.
- الاتحاد الأوروبي: وصفت الرئاسة الفرنسية قرار إعادة الإغلاق بأنه “غير مقبول”، مطالبة بفتح فوري وغير مشروط للمضيق. فيما أشار المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى استعداد بلاده لدعم عمليات “تطهير الألغام” الدولية لضمان المرور الآمن للسفن التجارية.
- المنظمة البحرية الدولية (IMO): حذر الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، من أن فرض أي رسوم عبور أو قيود على الملاحة في المضيق يعد “مخالفة صريحة لقانون البحار الدولي”، مشدداً على أن تحويل الممرات الدولية إلى ساحات صراع سياسي يمثل “سابقة خطيرة”.
الواقع الميداني وتأثيره على الطاقة
رغم إعلان طهران فتح المضيق يوم الجمعة، إلا أن بيانات تتبع السفن أظهرت اليوم عودة العديد من الناقلات أدراجها. وأفادت مصادر ملاحية بأن ناقلات نفط كانت متجهة من موانئ الإمارات والكويت نحو آسيا أوقفت عبورها فجأة بانتظار تعليمات أمنية جديدة.
وتسبب هذا التذبذب في قفزة جديدة لأسعار النفط والغاز المسال، حيث يمر عبر هذا الشريان نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. ويرى محللون أن “حرب التبادل الإعلامي” بين طهران وواشنطن جعلت من مضيق هرمز “ساحة لليّ الأذرع”، وسط ترقب الشركات العالمية لمدى جدية التهديدات العسكرية المتبادلة في المياه الدولية.




