
الريادة: كشف الانتقاد الصيني للحصار الأمريكي على النفط الإيراني المار عبر مضيق هرمز، عن تحدٍّ جديد يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يتمثل في كيفية احتواء تداعيات الصراع مع إيران، دون تقويض مسار التقارب الحذر مع الصين.
وكانت بكين قد وصفت الخطوة الأمريكية بأنها “خطيرة وغير مسؤولة”، في وقت يستعد فيه ترامب لزيارة مرتقبة إلى بكين خلال 4 أسابيع، وهي زيارة يُعوَّل عليها لإعادة صياغة العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.
توتر دبلوماسي
وذكر تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أنه على الرغم من تأجيل الزيارة مرة سابقة، أكدت الإدارة الأمريكية عدم وجود نية لتأجيلها مجدداً، حتى مع استمرار الجهود الأمريكية لخنق صادرات النفط الإيرانية، التي كانت الصين تستحوذ على نحو 90% منها قبل اندلاع الحرب.
ففي البداية، التزمت الصين الحذر تجاه التصعيد العسكري في إيران، مكتفية بالدعوة إلى التهدئة، غير أن بدء تنفيذ الحصار دفعها إلى تشديد لهجتها، خاصة مع احتمال اعتراض سفن تجارية ترفع علمها من قبل البحرية الأمريكية.

وفي أول تعليق علني له على الحرب، حذّر الرئيس الصيني شي جين بينغ، من العودة إلى “شريعة الغاب”، مشدداً على ضرورة احترام القانون الدولي بشكل متسق، في إشارة غير مباشرة إلى السياسات الأمريكية.
من جانبها، اتهمت وزارة الخارجية الصينية واشنطن بفرض “حصار انتقائي”، من شأنه تصعيد التوتر وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، في ظل هدنة هشة.
معادلة معقدة
وفي المقابل، تجنب ترامب توجيه انتقادات حادة للصين، حتى بعد تقارير استخباراتية تحدثت عن احتمال إرسال بكين أسلحة إلى إيران، مكتفياً بالتشكيك في صحة هذه المعلومات، مع التلويح بفرض رسوم جمركية في حال ثبوتها.
ويعكس هذا الحذر رغبة ترامب في عدم تقويض فرص التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين، وهو أحد أبرز أهدافه قبل الزيارة المرتقبة.
ويرى مراقبون أن الرئيس الأمريكي يواجه “معادلة معقدة”، إذ يسعى من جهة إلى فرض سيطرة صارمة على حركة النفط عبر مضيق هرمز، بما في ذلك الشحنات المتجهة إلى الصين، ومن جهة أخرى يطمح إلى إنجاح زيارته لبكين وتحقيق اختراق دبلوماسي.
ومع اقتراب موعد الزيارة، لا تزال طبيعة الحوار المرتقب بين ترامب وشي جين بينغ غير واضحة، خاصة فيما يتعلق بملف الحصار والتصعيد العسكري، وسط مؤشرات على اهتمام صيني متزايد بتحليل الأداء العسكري الأمريكي في الحرب مع إيران.
ويرجّح خبراء أن تتحول الأزمة الإيرانية، إلى عامل حاسم قد يهدد مسار التهدئة بين واشنطن وبكين، في ظل تداخل المصالح الاقتصادية والعسكرية، واحتمالات التصعيد غير المحسوب في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.




