لم يبقَ لإيران سوى المقاومة خياراً!

لقد شاء الله، وليست الظروف، أن يجعل عالمنا في هذه الفترة من التاريخ يختنق ويئن تحت هيمنة أمريكية صهيونية لا ترحم، في عالم متوحش ينقسم ما بين عملاء للمعتدين وحلفاء لهم، وآخرين يملؤهم الخوف ويتجنبون التعرض لهم.

فلا قانون في هذا العالم، ولا أخلاق ولا قيم ولا مبادئ؛ لا أمم متحدة فاعلة، ولا منظمات لحقوق الإنسان، ولا عالم قادراً على الوقوف أمام بغي وبطش الظالمين. إن كل جريمة ترتكبها أمريكا وإسرائيل تبدو في عرفهم “حلالاً” ومقبولة؛ فإبادة شعب غزة بالقتل والتجويع ومنع العلاج لم تدفع الدول العربية المُطبعة لتغيير رأيها أو خفض مستوى علاقاتها بالمعتدين، بل يجري ذلك أمام ناظري العالم وكأنه أمر طبيعي وشرعي لا يكترث به أحد.

كما أن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم في القدس والضفة، وسلب ممتلكاتهم وقتلهم، يجري آناء الليل وأطراف النهار. وكذلك احتلال الجنوب اللبناني وتدمير قراه ومدنه وتجريف مزارعه وطرد الناس من مساكنهم، وتقويض أحياء الضاحية الجنوبية ووسط بيروت، وترك أهلها بين مقتول ومشرد يعيش الملايين منهم في العراء.. كل ذلك في عالم تسيطر عليه أمريكا، يُعتبر عادياً ومقبولاً لا يُدان فاعله ولا يُلام، لأن أمريكا ووكلاءها هم الفاعلون، ولهم الحق في فعل ما يشاؤون!

إن المعتدين يعتدون على إيران، الدولة المستقلة العضو في الأمم المتحدة؛ فيقتلون قياداتها ويفتخرون بفعلتهم ويتبجحون. وقبل ذلك اغتالوا قيادات المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن، وقتلوا الأطفال في مدارسهم ودمروا الجامعات، وقصفوا المنشآت النووية دون أي اكتراث أو خوف من تسرب الإشعاعات في منطقة الشرق الأوسط برمتها!

لا أحد في هذا العالم أدان الاعتداء على الدولة المستقلة، ولا تقتيل قياداتها وتدمير مدارسها فوق رؤوس أطفالها، ولا تخريب بناها التحتية ومنشآتها النووية والخدمية! لا شيء يوقف أمريكا وإسرائيل أو يلومهما، وكأننا نعيش في غابة لا في مدنية تحترم الحياة الإنسانية.

وأمام كل هذا الإجرام المتمادي، لم يعد يجدي في هذا العالم إلا التصدي والاعتماد على الله والاتكال عليه، ثم الصمود والمقاومة بما أمكن وما أتيح. وهذا ما فعلته قيادة إيران وحلفاؤها من المقاومين؛ فإن يشأ الله ينصرهم وهو على كل شيء قدير، أو يتقبلهم في العليين صابرين ثابتين، وفي ما يريد الله الخير؛ «فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ».

«وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ».

بقلم: التراد ولد سيدي