بين حرية الفن وهيبة الدولة.. “أولاد لبلاد” في مواجهة عاصفة التأديب بموريتانيا

الريادة: لم تكن الأغنية الأخيرة لفرقة “أولاد لبلاد” مجرد إصدار فني عابر في المشهد الموسيقي الموريتاني، بل تحولت سريراً لعاصفة من الجدل القانوني والأخلاقي، انتهت بقرار حازم من اتحاد الفنانين الموسيقيين الموريتانيين بوضع الفرقة تحت طائلة “المساءلة القصوى”.

جذور الأزمة: فن أم “انفلات”؟

تعود أصل المسألة إلى انتشار عمل غنائي للفرقة المذكورة، اعتبره مراقبون ومؤسسات رسمية خروجاً عن المألوف الفني الموريتاني. وبحسب بيان اتحاد الموسيقيين، فإن العمل لم يكتفِ بكونه “هابطاً ومبتذلاً” من الناحية الفنية، بل تجاوز ذلك إلى المساس بمقام رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وهو ما اعتبره الاتحاد “إهانة لرموز الدولة” لا تدخل في سياق حرية التعبير.

ويرى الاتحاد أن هذا العمل يأتي في وقت تشهد فيه الساحة الفنية الموريتانية محاولات جادة للهيكلة والتنظيم، حيث تم مؤخراً:

  1. تأسيس المجلس الأعلى لمهنيي الفن.
  2. إطلاق جائزة رئيس الجمهورية للفنون الجميلة.
  3. البدء في تفعيل بطاقة الفنان المهني لضبط المشهد.

موقف الاتحاد: الحزم لا المجاملة

في قراءته لهذا التطور، يرى اتحاد الموسيقيين أن ما أقدمت عليه فرقة “أولاد لبلاد” يمثل “نكوصاً” عن المكتسبات التي تحققت للفنانين الموريتانيين.

فبينما تسعى الدولة لتعزيز مكانة الفنان عبر الدعم المادي والمعنوي، جاء هذا العمل ليشكل . حسب وصف البيان- “اعتداءً صريحاً على الذوق العام”.

ولم يتوقف رد الفعل عند الشجب اللساني، بل انتقل إلى حيز التنفيذ الإداري والقانوني، حيث أعلن الاتحاد عن:

  • تجميد النشاط: البدء في إجراءات قد تنتهي بالإقصاء النهائي للفرقة من الساحة الوطنية.
  • المساءلة القانونية: وضع مرتكبي العمل تحت طائلة القانون الموريتاني المنظم للإساءة لرموز الدولة وقيم المجتمع.

مابين السطور: رسالة للداخل الفني

يحمل هذا التصعيد في لغة الاتحاد رسالة سياسية وفنية واضحة؛ مفادها أن “الحماية والرعاية” التي بات. يحظى بها الفنان الموريتاني مؤخراً، تقابلها “مسؤولية أخلاقية ووطنية” لا تقبل التجزئة.

ويطرح هذا الحادث تساؤلات جوهرية في الشارع الموريتاني حول الحدود الفاصلة بين النقد الفني. الجريء وبين الإساءة للرموز الوطنية، في مجتمع يحاول الموازنة. بين الحفاظ على قيمه المحافظة وبين الانفتاح الموسيقي الحديث.

بين الإدانة المطلقة والوعيد بالإقصاء، يبدو أن ملف “أولاد لبلاد” سيظل مفتوحاً على احتمالات شتى. وسط ترقب لما ستسفر عنه الإجراءات التأديبية في الأيام القليلة القادمة.