أبرز تداعيات حرب إيران على سوق السندات

الريادة: تُبرز التطورات الأخيرة في سوق السندات الحكومية البريطانية حجم الاختلالات التي أحدثتها صدمة الطاقة، بعدما تحولت التقلبات من تحركات اعتيادية إلى موجات حادة تعكس إعادة تسعير واسعة للمخاطر، في وقت اصطدمت فيه رهانات المستثمرين على خفض الفائدة بواقع تضخمي متجدد فرضه ارتفاع أسعار النفط.

يشير تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” إلى أن الضغط الهائل للحرب في إيران يتجلى في بعض القطاعات غير المتوقعة للأسواق المالية بالإضافة إلى التقلبات الحادة التي شهدتها سندات الحكومة البريطانية وهي بمثابة إنذار مبكر لكيفية تحوّل صدمة أسعار السلع، كالنفط والغاز، إلى صدمة في سوق السندات تُلحق الضرر بالمالية العامة على نطاق واسع وترفع تكاليف الاقتراض.

أبرز الضحايا

وسندات الحكومات البريطانية والأوروبية عموماً، منذ البداية، من أبرز ضحايا قصف إيران في الأسواق المالية، حيث اصطدمت رهانات متشابهة ومزدحمة بين صناديق التحوّط، والتي كانت تتوقع المزيد من الانخفاض في أسعار الفائدة، بجدار صلب عندما أيقظ الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط التضخم من سباته.

وأحداث الأسبوع الماضي في سوق السندات الحكومية البريطانية كانت مختلفة تماماً. فقد جاءت بعد أن اتخذ بنك إنجلترا المسار التقليدي والمتوقع بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. لكن المتداولين كانوا يتوقعون أن يُقدم واحد على الأقل من أعضاء لجنة تحديد أسعار الفائدة التسعة على خفضها مجدداً. إلا أن القرار جاء بالإجماع.

وألغى البنك المركزي توجيهاته السابقة التي أشارت إلى أن الخطوة التالية في أسعار الفائدة ستكون على الأرجح خفضاً.

وتواجه السندات السيادية الأوروبية ما يُوصف بـ”العاصفة المثالية”، بعد أن أثارت مخاوف تضخمية جديدة ناجمة عن الصراع مع إيران، ما دفع البنوك المركزية في المنطقة إلى الإشارة إلى مسار جديد لأسعار الفائدة الأمر الذي أدى إلى قفزة حادة في العوائد.

وأبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75% كما ثبت البنك المركزي الأوروبي تكاليف الاقتراض، في ظل استمرار تأثير الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة على قرارات صانعي السياسة النقدية.

فرص رغم التحديدات

وارتفعت عوائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات، وهي المعيار القياسي لديون الحكومة في المملكة المتحدة، بأكثر من 13 نقطة أساس لتصل إلى 4.871% وهو أعلى مستوى لها خلال 52 أسبوعاً قبل أن تتراجع لاحقاً.

كما قفزت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لقرارات الفائدة، بنحو 39 نقطة أساس، في أكبر ارتفاع منذ “الميزانية المصغرة” لرئيسة الوزراء السابقة ليز تراس في سبتمبر (أيلول) 2022، قبل أن تستقر عند ارتفاع قدره 27 نقطة أساس لتسجل 4.378%.

وفيما يتعلق بالأسواق الناشئة فقط تعرضت لضغوط قاسية خاصة الدول المستوردة للطاقة، حيث أدت المخاوف إلى خروج رؤوس الأموال الأجنبية وارتفاع علاوة المخاطر على السندات السيادية، ما زاد من تكلفة الاقتراض بالدولار.

ورغم هذه التحديات، كان هناك بروز لبعض الفرص، أبرزها السندات المرتبطة بالتضخم التي أصبحت ملاذاً مفضلًا للمستثمرين، إلى جانب عودة الذهب كأداة تحوط فعالة، فضلًا عن توقعات بانتعاش إصدارات السندات الخضراء والمستدامة في دول المنطقة.