رقمنة رخص البناء في نواكشوط.. هل انتهى زمن “الطوابير” خلف الجدران الإسمنتية؟

الريادة: لم يكن مشهد اجتماع أربعة وزراء في نواكشوط لإطلاق “خدمة رقمية” مجرد بروتوكول حكومي عابر. بل هو إعلان صريح عن معركة تخوضها الإدارة الموريتانية . ضد “البيروقراطية العقارية” التي طالما كانت حجر عثرة أمام المواطن والمستثمر على حد سواء.

إن إتاحة رخص البناء عبر بوابة “خدماتي” في بلديات العاصمة التسع ليس مجرد “تسهيل تقني”. بل هو إصلاح هيكلي يمس جوهر الحقوق العقارية. فالرقمنة هنا تعني “الشفافية”؛ أي أن الملف الذي كان يضيع بين الرفوف أو يخضع لتقديرات بشرية متفاوتة، بات اليوم “رقماً” في نظام لا يحابي أحداً، ومساراً يمكن تتبعه من خلف الشاشات.

 بينما يخطو وزراء العقارات، التحول الرقمي، الإسكان، واللامركزية هذه الخطوة، يبقى السؤال المطروح في الشارع الموريتاني: هل ستصمد البنية التحتية الرقمية للبلديات أمام ضغط الطلبات؟ وهل سينتهي فعلياً عهد “الوساطات” لتبدأ حقبة الاستحقاق الإلكتروني؟

إن قصر الخدمة حالياً على نواكشوط يجعل من العاصمة “مختبراً وطنيًا” لمدى جدية التغيير. فالتحدي الحقيقي ليس في إطلاق المنصة، بل في استمرارية فعاليتها، وقدرتها على حماية حقوق الملكية، وتكريس العدالة الإدارية كواجب وطني لا يقبل التأجيل.

ونحن في “الريادة” نرى أن العبرة ستكون في “ما بعد النقر على زر الإرسال”، حيث تبدأ رحلة المواطن. مع الإدارة في ثوبها الجديد.