
يوم امس ألقت أحدى فرق مكافحة المخدرات التابعة للحرس التونسي القبض على رئيس الجالية الموريتانية 🇲🇷 في تونس 🇹🇳 الهادي ولد انده بعد عدة أيام من البحث عنه وبعد ان اضطرت إلى توقيف أحد أفراد عائلته ليبخرهم بمكانه، حيث تم تفكيك عصابة يقودها بالشراكة مع صديقه الخليل ولد الأمير ومعهم على الأقل جنسيتين من دول شمال أفريقيا، في انتظار بيان النيابة العامة التونسية، والذي سيصحبه دون شك جدل كبير على وسائل الإعلام التونسية ولدى النخب التونسية، وخاصة ان العملية تضم ثلاث إلى أربع جنسيات من دول المغرب العربي الخمس .
ماكان ينقص الجالية الموريتانية هو ان يتم توقيف رئيسها وواجهتها في عملية تتعلق بالمخدرات وتضم جنسيات مختلفة من منطقة شمال افريقيا، وهو ما سيكون له انعكاس سلبي على الجالية دون شك وسمعتها وطبيعة معاملة الدولة التونسية معها، ولربما مع بعض الدول المجاورة لتونس بحكم انها عصابة تنشط في المنطقة، فهذه هي اول عملية تتعلق بالمخدرات يتم من خلالها توقيف موريتاني في تونس، حيث كانت معظم الاعتقالات التي وصلت ملفاتها للنيابة العامة في السنوات الماضية لعناصر الجالية الموريتانية ثم تحدثت عنها القضاء إعلاميا تتعلق بتهريب الأدوية العادية أو تهريب الأدوية المدعومة من طرف الحكومة التونسية او على الأقل الاحتيالات المالية .
اصبح يتواجد الان في السجون التونسية ثلاثة موريتانيين على الأقل بسبب جرائم مختلفة وكلهم على الأقل لديه عشرات او لربما المئات من الضحايا الموريتانيين من مرضى وطلاب ومقيمين قبل ذلك، وهذا يدركه القاصي والداني هنا، فللأسف تسامح مواطنينا مع المحتالين من أبناء جلدتهم ممن يحتالون عليهم هو ما أوصلهم لهذه الحالة، فغالبية المرضى والطلاب والمقيمين من جاليتنا لا يبلغون عن الاحتيالات التي يتعرضون لها من طرف بعض السماسرة الموريتانيين وهو مادفع هؤلاء ليحترفوا في جرائهم حتى أصبحت تصل إلى عمليات التهريب الكبيرة والممنهجة للأدوية والزيت والتمور والمكرونة وغيرها إلى بلادنا، ثم اليوم وصلت إلى تجارة المخدرات والعمل مع شبكات اجرامية عابرة للحدود، حتى ان المقاهي والمطاعم التي يرتادوها الموريتانيون في تونس أصبحت مراقبة بشكل دقيق من طرف الأمن التونسي بل يتم احيانا الرجوع لكاميرات المراقبة بين الفينة والأخرى .
خلال فترة هروب رئيس الجالية، قام السفير الموريتاني في تونس سيدي علي ولد سيدي علي بعمل وطني ومهني حين رفض تهريبه من خلال توقيع ورقة المرور Laisser-passer ورفض كل الطلبات والضغوط للقيام بذلك، لان توقيف رئيس الجالية عند المطار او الحدود البرية ومعه الورقة التي تحمل توقيع السفير كان لربما يتسبب في أزمة دبلوماسية بين بلدينا، لان المتهم مطلوب في جربمة تتعلق بالمخدرات والجريمة العابرة للحدود وعضو في عصابة من عدة جنسيات وجواز سفره تمت مصادرته من مكان سكنه حينما وصلت الشرطة اول مرة بحثا عنه .
هذا السفير الذي صحح بعض اخطائه من خلال هذا العمل، سيغادر تونس بعد ان تم تبديله قبل أيام، وهو الذي عين في تونس يوليو 2023 واستلم عمله ديسمبر من نفس العام وطيلة هذه الفترة لم يتمكن من تنظيم انتخابات للجالية طيلة هذه الفترة بل تم تأجيلها من طرفه عدم مرات .
تونس هي البلد الوحيد الذي يفرض على حاملي جوازات السفر الموريتانية الحصول على الإقامة وبعد ذلك يتسامحون معنا بسبب السمعة الطيبة التي كنا نترك لديهم، حكومة وشعبا، وكوننا لسنا جالية معروفة بالإجرام، او على الأقل الإجرام الذي كان يحدث هو فقط على المستوى الشخصي للجالية ونتستر عليه، حتى ان 3/4 الجالية من طلاب ومقيمين وغيرهم لا يمتلكون هنا إقامة، وحينما يتم توقيفك من طرف دورية للأمن وتقدم نفسك على انك موريتاني يتم تركك دون الحاجة حتى إلى تقديم هويتك، لكن للأسف كل هذه الامتيازات والتعامل الطيب أصبحت اليوم على كف عفريت بسبب جشع بعض السماسرة والباحثين عن جمع المال بشتى الطرق ولو كان ذلك على حساب سمعة الجالية ومصالح مواطنينا في هذا البلد الذي ما شاهدنا منه سوى هي التي افضل، منذ ان كان اول بلد يعترف باستقلالنا ثم يستقبل بعثات من أطرنا لتكوينها بعد الاستقلال ثم استقبال للرئيس المؤسس المرحوم المختار ولد داداه في بداية منفاه في الخارج .
إصلاح سمعة الجالية والمحافظة على المكانة الطيبة للجالية هي مسؤولية الجميع، ويجب ان تبدأ من خلال التبليغ عن كل الاحتيالات التي يقوم بها بضعة أشخاص من جاليتنا على بعضنا البعض، فنحن شعب طيب ولا يجب ان نترك بضعة أشخاص يدمرون سمعتنا، في تونس او خارجها، والعالم اليوم اصبح قرية كونية والجريمة المنظمة والعابرة للحدود تهدد جميع دول العالم وتحاربها ولذلك توقيف فرد او فردين في تونس مثلا قد ينعكس على جميع جالياتنا في المنطقة .
حينما كتبت عن قضية رئيس الجالية كذبني البعض وهاجمني، وهنا انبه على أنني عشت في تونس لعدة سنوات وعايشت حالات من الاحتيال على مواطنينا ومن طرف أبناء جلدتنا يندى لها الجبين وينفطر القلب، وبعضهم ضحايا لرئيس الجالية ورفيقه المعتقل حاليا، وكذلك المواطن الثالث الذي كان ينشط على مواقع التواصل الاجتماعي وتم توقيفه قبل أسابيع قليلة في عملية كان يحاول من خلالها الوشاية بموريتانيين ليحصل على مبلغ مالي بحوزتهم .
لا صراع شخصي بيني وبين رئيس الجالية ولم أقابله سوى مرتين:
الأولى :
فترة قليلة بعد الاتفاق عليه كرئيس لمكتب مؤقت لتسيير الجالية، وكان ذلك صدفة مطلع يوليو 2021 في مطار قرطاج، أي بضعة أيام بعد إثارتي لموضوع قيام بعض السماسرة الموريتانيين بتزوير فحوصات كورونا للركاب الموريتانيين المغادرين لتونس إلى موريتانيا في فترة كانت تونس تعاني من الموجة الرابعة من الوباء وسألني عن سبب التدوينات، وقلت له انني مواطن موريتاني ومتضرر من هذه الجرائم التي قد تدمر المنظومة الصحية في بلدي ولم اذكر أسم اي شخص انذاك مادامت الشرطة التونسية لم تعتقله .
اما ثاني لقاء فقد كان قبل أيام خلال زيارة احد الصحفيين المعروفين من بلادنا لتونس وكان صدفة ولم يتجاوز تبادل السلام .
حينما اثرت موضوع عمليته قبل أيام كنت كموريتاني حَشماناً من كتابة جملة توقيف رئيس جاليتنا في تونس في عملية تتعلق بالمخدرات، كما انني امضيت يومين اجمع كل المعلومات اللازمة قبل نشرها، على الرغم من كوني كعضو في الجالية لعدة سنوات ادرك كغيري من كل المقيمين مستوى الإجرام الذي وصل له للأسف بعض أعضاء جاليتنا .
من المفارقة انه حينما وصلني خبر العملية كان بجانبي مسن تونسي في القهوة ولم يفهم اللهجة التي أتحدث بها وظن انني جزائري 🇩🇿 فقلت له انني موريتاني، فرد علي بهذه الكلمات :
انتم شعب طيب وكتابة محترمة ونحن نحبكم .
فقلت في نفسي سبحان الله العظيم هو لا يدرك فقط طبيعة الخبر الذي وصلني قبل دقائق واحد أطرافه رئيس الجالية الذي يفترض به ان يكون نموذجا يحتذى به ويكون حريصا على سمعة الجالية ومصالح أفرداها وحمايتهم بدلا من الإحتيال عليهم والأضرار بهم والوشاية بهم .
قبل حوالي 7 سنوات طلب مني مدير أكبر مؤسسة إعلامية في بلادنا استشارة في عمل استقصائي عن التهريب من تونس إلى موريتانيا وهل يمكن فعليا الحصول على معلومات دقيقة، وقد أكدت له انه من الصعب الحصول على وثائق او ارقام دقيقة، واكدت له أنني لو كانت لدي اي حيلة للمساعدة لقمت بها لكن من الصعب جدا الوصول الى وثائق او ملفات او تصريحات للمهربين، وان بعد والله مانِي لاهِ نَجْبَرْ أي مؤسسة إعلامية وطنية او تونسية للحديث عن جرائم بعض مواطنينا ضد مواطنينا او حتى طلب شهادتي لدى اي مركز من مراكز الأمن في تونس لقدمت كل المعلومات التي اعرف، فالتبليغ عن المجرمين والمحتالين ولو كانوا من بني جلدتنا هو واجب ديني وشرعي ووطني وأخلاقي، سواءً كانت الجريمة داخل الوطن او خارجه، أحرى ان كان المجرم يحتال على مواطنين من بلدي ويهدد سمعة بلدي ووطني وجرائمه تهدد مصالح العديد من مواطنينا، فمن الأفضل ان يتم توقيف شخص او شخصين او بضعة أشخاص على الأقل بدلا من الإحتيال على المئات او الآلاف من مواطني بلدي وتضييع مصالحهم والضرر بسمعتهم، كما ان كل شخص بالغ ووصل لسن الرشد يجب ان يتحمل مسؤولية افعاله هو وحده ولا غيره، كما انه يتحملها في الآخرة هو وحده ولا تنفعه وساطة، اما التستر على المجرمين والمحتالين هو جريمة في حد ذاتها كما انه سبب من أسباب تمددها وتواصلها .




