أمريكا على حافة الغليان مع تصاعد العنف السياسي

الريادة: كشفت الأحداث الدامية الأخيرة في مدينة مينيابوليس، إلى جانب مقتل مواطنين أمريكيين على يد عناصر فيدرالية، عن مستوى خطير من التصدع في النسيج الاجتماعي للولايات المتحدة، في مؤشر جديد على تلاشي الخط الفاصل بين السياسة والعنف في البلاد.

وأصدرت شرطة مبنى الكابيتول، تقريراً مقلقاً أظهر ارتفاعاً حاداً في التهديدات الموجهة إلى أعضاء الكونغرس وعائلاتهم وموظفيهم، حيث بلغت 14938 حالة خلال العام الماضي، مقارنة بـ 9474 حالة في عام 2024.

وحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، يرى مراقبون أن العنف السياسي بات ظاهرة متكررة في الحياة العامة الأمريكية، في ظل سلسلة من الحوادث البارزة، من بينها اغتيال تشارلي كيرك، وإحراق منزل حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو، والاعتداء على زوج رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، وإطلاق النار على النائب ستيف سكاليس خلال تدريب لفريق بيسبول تابع للكونغرس.

وكان النائب الديمقراطي جاريد غولدن، من ولاية مين، قد أعلن العام الماضي، اعتزاله العمل في الكونغرس جزئياً، بسبب تصاعد التهديدات التي طالت عائلته. ويبلغ غولدن 43 عاماً، وهو جندي سابق في مشاة البحرية.

بؤرة جديدة 

وتحوّلت مينيابوليس إلى بؤرة جديدة للتوتر السياسي، إذ شهدت هذا الشهر مقتل ريني غود وأليكس بريتي على يد عناصر فيدرالية مشاركين في عمليات ترحيل، فضلاً عن كونها المدينة التي قُتل فيها جورج فلويد عام 2020، في حادثة أشعلت احتجاجات واسعة ضد العنصرية وعنف الشرطة. 

كما شهدت إحدى ضواحيها العام الماضي، اغتيال النائبة الديمقراطية في برلمان الولاية ميليسا هورتمان وزوجها داخل منزلهما.

ومع اقتراب الانتخابات النصفية، تتصاعد حدة الاستقطاب السياسي، حيث يصوّر الحزبان الصراع الانتخابي على أنه معركة وجودية. 

وفي هذا السياق، دعا جناح متشدد داخل الحزب الجمهوري إلى تفعيل “قانون التمرد” الذي يتيح نشر القوات المسلحة لقمع الاضطرابات المدنية، في حين يتحرك عدد من الديمقراطيين في مجلس النواب لمحاولة عزل وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، على خلفية أحداث مينيابوليس.

خطاب متطرف

وفي تصريحات متبادلة تزيد من حدة التوتر، وصف مسؤولون جمهوريون الاحتجاجات بأعمال شغب، بينما اتهم ديمقراطيون إدارة ترامب بتقويض الحقوق الدستورية.

وفي آيوا، واجه ترامب متظاهرين ومحتجين وصفهم بـ”المجانين”، بينما أدلت نائبة جمهورية بتصريحات مهينة بحق المحتجين. 

كما وصف مرشح جمهوري لمنصب حاكم آيوا، الديمقراطيين بأنهم “قوة شر”، بينما أثار مرشح ديمقراطي لمنصب المدعي العام في ولاية أوهايو، جدلاً واسعاً بتصريحات تحدث فيها عن “قتل” ترامب، موضحاً لاحقاً أنه يقصد السعي لإدانته قضائياً والحكم عليه بالإعدام.

وفي مينيسوتا، قال النائب الديمقراطي جيمي راسكين إن “عمليات الترحيل مزقت وثيقة الحقوق”، معتبراً أن ما جرى يمثل “سلسلة صادمة من الأحداث”.

ورغم ذلك، عبّر بعض الساسة عن أملهم في أن تؤدي صدمة مقتل المتظاهرين إلى دفع الرأي العام نحو التهدئة ونبذ العنف. وفي المقابل، دافع حلفاء ترامب عنه، معتبرين أنه “رجل سلام”، وإن كان “يؤمن بمبدأ العين بالعين”.

وبحسب محللين للصحيفة، تعكس هذه التطورات مرحلة غير مسبوقة من التوتر والانقسام في المشهد السياسي الأمريكي، حيث يتزايد تداخل الخطاب السياسي مع العنف الميداني، وسط مخاوف متنامية من انعكاس ذلك على استقرار البلاد في المرحلة المقبلة.