
الريادة: شهد القصر الرئاسي في العاصمة نواكشوط، ظهر اليوم، انطلاقة حراك سياسي لافت. حيث ترأس رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني اجتماعاً موسعاً ضم أقطاباً من الموالاة والمعارضة.
ويأتي هذا اللقاء كأول خطوة إجرائية ملموسة لترجمة دعوات الحوار الوطني التي أطلقها ولد الغزواني في. وقت سابق، وسط أجواء تتباين بين التفاؤل بكسر الجمود السياسي والتوجس من غياب أطراف معارضة وازنة.
معيار المناصفة
ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد اعتمدت الرئاسة الموريتانية معيار “المناصفة” في اختيار المشاركين، حيث . حضر اللقاء 40 شخصية سياسية، قُسمت بالتساوي بين معسكر الأغلبية الحاكمة وأحزاب المعارضة (20 عضواً لكل طرف).
ويكتسي الاجتماع أهمية خاصة بالنظر إلى نوعية الحضور؛ حيث تقدم المشاركين الرمز التاريخي للمعارضة. ورئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داداه، إلى جانب. زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية حمادي ولد سيد المختار (رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية تواصل)، ورئيس حزب “الإنصاف” الحاكم محمد ولد بلال.
ويرى مراقبون أن هذا التمثيل الرفيع يعكس رغبة النظام في إضفاء شرعية قوية على مسار الحوار منذ لحظاته الأولى.
كما يُجمع المحللون في نواكشوط على أن هذا الاجتماع يمثل “صافرة البداية” الفعلية للتحضير للحوار السياسي المرتقب. ومن المتوقع أن تتركز النقاشات الأولية حول:
- تحديد سقف زمني للمفاوضات السياسية الشاملة.
- الاتفاق على جدول الأعمال، والذي من المرجح أن يشمل ملفات الوحدة الوطنية، المنظومة الانتخابية، والحكامة الاقتصادية.
- تشكيل لجنة فنية مشتركة لمتابعة التفاصيل اللوجستية والسياسية للحوار.
وعلى الرغم من الأجواء البروتوكولية داخل القصر، خيّم ظل “المقاطعة” على مشهد الاجتماع؛ حيث أعلنت. تنسيقية المعارضة التي تضم ائتلافاً من الأحزاب المرخصة وتلك التي تنتظر الترخيص، بالإضافة إلى منظمات حقوقية مقاطعتها لهذا المسار.
وتعتبر التنسيقية أن الحوار بصيغته الحالية قد لا يلامس الجذور الحقيقية للأزمات السياسية والحقوقية في البلاد. وهو ما يضع السلطة والمعارضة المشاركة أمام تحدي إثبات “شمولية” النتائج وقدرتها على إقناع الشارع الموريتاني المتطلع لتغيير حقيقي.
ويأتي هذا التحرك السياسي في ظرفية حساسة تمر بها المنطقة، وفي ظل تحديات اقتصادية واجتماعية محلية. مما يجعل من “الاستقرار السياسي” مطلباً ملحاً لجميع الأطراف.
وتطرح هذه البداية تساؤلات جوهرية: هل سينجح “نهج التهدئة” الذي يتبناه ولد الغزواني في استيعاب كافة القوى الحية؟ أم أن غياب التنسيقية سيجعل من مخرجات الحوار “اتفاقاً منقوصاً”؟
الأكيد أن أعين الموريتانيين ستبقى، والوسط الإعلامي المهني، شاخصة نحو ما ستسفر عنه الأيام. القادمة من اجتماعات اللجنة التحضيرية، في اختبار هو الأصعب لمنظومة الحكم والمعارضة على حد سواء.
تقرير: بلال عالي اعمر لعبيد




