قمة باماكو: “اتحاد دول الساحل” يرسم خارطة طريق لسيادة عسكرية واقتصادية شاملة

الريادة: احتضنت العاصمة المالية باماكو، أمس السبن، فعاليات القمة الثانية لرؤساء دول “اتحاد دول الساحل” (AES)، وسط ترقب إقليمي ودولي واسع.

وخرجت القمة بقرارات وُصفت بـ “السيادية والتاريخية”، تهدف إلى تعزيز الاندماج بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بعيداً عن المنظومات الإقليمية التقليدية.

تحرك عسكري موحد

وفي صدارة المخرجات، أعلن القادة الثلاثة تفعيل “القوة العسكرية المشتركة” للاتحاد، وهي القوة التي أُنيطت بها مهمة تأمين منطقة “المثلث الحدودي” ومكافحة الجماعات المسلحة.

وأكد البيان الختامي أن أمن المنطقة “مسؤولية شعوبها أولاً”، مشدداً على استقلالية القرار العسكري وتطوير منظومات الدفاع الذاتي.

بنك الاستثمار: فك الارتباط الاقتصادي

وعلى الصعيد الاقتصادي، وقع القادة على ميثاق تأسيس “بنك الاستثمار والتنمية لكونفدرالية دول الساحل”، برأسمال ضخم يهدف إلى تمويل مشاريع البنية التحتية والربط القاري بين الدول الأعضاء. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة اللبنة الأولى لفك الارتباط المالي التدريجي، والتمهيد لإطلاق عملة محلية مشتركة أو نظام تبادل تجاري يحقق السيادة الاقتصادية للاتحاد.

هوية وطنية وإعلامية جديدة

ولم تغب قضايا المواطنة عن الطاولة، حيث تم إقرار البدء في إصدار “جواز السفر البيومتري الموحد” لمواطني الاتحاد، مما يسهل حركة الأفراد والبضائع. كما شدد القادة على ضرورة توحيد الخطاب الإعلامي لمواجهة التحديات الخارجية، مؤكدين على دور الإعلام الوطني في تكريس قضايا الشعوب وحرياتها.

تأتي هذه التحولات في وقت يراقب فيه الجوار الإقليمي، وخاصة موريتانيا، مآلات هذا التحالف الجديد وتأثيراته على التوازنات الأمنية والاقتصادية في منطقة الساحل والصحراء، خاصة مع إصرار قادة الاتحاد على المضي قدماً في مسار الانفصال عن المنظمات الإقليمية السابقة.