
الريادة: قررت النيابة العامة في ولاية نواكشوط الغربية حفظ الدعوى في حق جميع المشمولين بالتحقيق في ملف “مختبر الشرطة”، وذلك عقب مثول عدد منهم أمامها اليوم، لتنهي بذلك مرحلة قضائية أثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والسياسية منذ ديسمبر 2024.
وقالت النيابة في بيان رسمي إن المحاضر المنجزة “لم تتضمن وقائع تشكل أفعالًا مجرّمة بمقتضى القانون”، مؤكدة أن التحقيق الإداري والفني الذي أجرته الإدارة العامة للأمن الوطني خلص إلى أن الالتزامات التعاقدية مع الشركة البريطانية Genomed قد نُفذت بالكامل، وأن الخدمات محل الصفقة أُنجزت وفق الاتفاق، دون تسجيل خسائر أو تورط لعناصر الشرطة.
وأضاف البيان أن تقرير التحقيق أُحيل إلى الضبطية القضائية المختصة بالجرائم الاقتصادية، التي أجرت بحثًا وتحريًا قبل رفع المسطرة إلى النيابة العامة، حيث تقرر حفظ الدعوى بعد دراسة الملف والاستماع إلى الأشخاص المشمولين.
وكان وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين قد أكد أمام لجنة برلمانية في الرابع من ديسمبر أن التحقيق الإداري اكتمل وأُحيل إلى القضاء، مشيرًا إلى أن إدارة الأمن اتخذت الإجراءات المناسبة بشأن الشق المتعلق بها، دون أن يكشف تفاصيل تلك الإجراءات.
وتعود القضية إلى منتصف ديسمبر 2024، حين كشفت تقارير إعلامية أن تكلفة إنشاء المختبر الجنائي تضاعفت بفعل عمولات وصلت إلى 2.5 مليون يورو ونصف مليون دولار، تورط فيها وسطاء ومسؤولون سابقون.
وفي أكتوبر الماضي، نشرت منظمة “الشفافية الشاملة” وثائق قالت إنها تُظهر تحويلات مالية مشبوهة إلى وسطاء موريتانيين، وسلمتها إلى لجنة التحقيق التابعة للأمن الوطني.
وبقرار النيابة العامة اليوم، يُطوى الملف قضائيًا، لكنه يظل حاضرًا في النقاش العام حول الشفافية في الصفقات العمومية والرقابة على المؤسسات الأمنية.





