
الريادة: أُعلن صباح اليوم في العاصمة نواكشوط عن تأسيس “الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد”، وذلك في ختام أعمال اللجنة التحضيرية المنبثقة عن اليومين المفتوحين للتوعية بخطورة الفساد، واللذين شهدا مشاركة واسعة من فاعلين في المجتمع المدني، وهيئات رقابية، وإعلاميين، ونشطاء من مختلف التوجهات.
ويأتي هذا الإعلان تتويجًا لسلسلة من الاجتماعات المكثفة والمداولات التشاركية، التي أفضت إلى إعداد الوثائق المرجعية الناظمة لعمل الائتلاف، والتي ستشكل الإطار المؤسسي والتوجيهي لمهامه المستقبلية في مجال الوقاية من الفساد، وتعزيز الشفافية والحكامة الرشيدة.
وفي كلمة ترحيبية ألقاها رئيس المكتب التنفيذي للائتلاف، الأستاذ محمد الأمين ولد الفاضل، وصف تأسيس هذا الكيان بأنه “لحظة فارقة”، مؤكدًا أن الائتلاف يشكل مظلة شعبية جامعة، قائمة على إرادة وطنية صادقة، تسعى إلى خلق مسار جديد لمحاربة الفساد الذي بات يهدد كيان الدولة وتماسك المجتمع.
وأشار ولد الفاضل إلى أن نشر تقرير محكمة الحسابات مؤخرًا أثار ردود فعل شعبية واسعة، عكست جاهزية المجتمع الموريتاني للتعبئة الشاملة ضد الفساد، وهو ما تجلى لاحقًا في التفاعل الكبير مع التعهد الشخصي الذي أطلقه القائمون على الائتلاف، ثم في التوصية الجماعية التي صدرت عن المشاركين في اليومين المفتوحين، ودعت إلى تأسيس تحالف وطني واسع لمحاربة الفساد.
لجنة تحضيرية ومداولات مكثفة
استجابةً لتلك التوصية، تشكلت لجنة تحضيرية عملت على مدى أيام لإعداد التصور الكامل والوثائق المرجعية، حيث استمر اجتماعها الأخير لأكثر من 12 ساعة متواصلة، قبل أن تُعلن اليوم رسميًا عن ميلاد الائتلاف وانطلاق أعماله.
وأكد رئيس المكتب التنفيذي أن الائتلاف سيكون مستقلاً في قراراته وتوجهاته، مفتوحًا أمام جميع الفاعلين المهتمين بمحاربة الفساد، وقادرًا على صهر جهودهم في برامج عملية وميدانية تحدّ من تفشي الظاهرة.
تمثيل واسع وتعدد في المشاركين
ويتميّز الائتلاف بحضور قوي للأئمة والعلماء، وانخراط واسع لمنظمات المجتمع المدني، إذ تجاوز عدد المنظمات المؤسسة 130 منظمة. كما يحظى بمشاركة فاعلة من الشباب، الذين اعتُبروا الضحية الأولى للفساد، والمرأة التي كان لها حضور بارز في اللجنة التحضيرية وهيئات الائتلاف.
كما يضم الائتلاف لجنة خاصة بالخبراء والمراكز البحثية، يُعوّل عليها في تقديم الرأي العلمي والفني، والدراسات المتخصصة التي تدعم جهود مكافحة الفساد وتُسهم في بناء سياسات وقائية فعالة.
نحو بيئة مجتمعية مناهضة للفساد

وفي البيان التأسيسي الذي تلاه الأمين العام للمكتب التنفيذي، الأستاذ محمد الأمين ولد الداه، شدد على أن الحرب على الفساد باتت “حربًا مصيرية”، وأن مصير البلاد أصبح مرهونًا بخوضها وكسبها، داعيًا إلى خلق بيئة مجتمعية رافضة للفساد، تكون حاضنة لجهود الائتلاف وتوجهاته.
واختتم البيان بالدعوة إلى الانخراط الفاعل في الائتلاف الوطني الجامع، وجعل هذا اليوم بداية فعلية لمسار وطني منظم لمحاربة الفساد، عبر تعبئة شاملة ومشاركة مجتمعية واسعة.












