
على أطراف الصحراء، وفي طريق النزوح الطويل من إحدى مدن السودان إلى الفاشر،سقطت الطفلة هاجر إسحاق، ذات العشرة أعوام، بعد أيامٍ من الجوع والعطش ،لم تمت برصاصة، بل أطفأها الجوع بصمت، تماماً كما يخمد الأمل في قلوب كثيرين من أبناء مدينتها.
الفاشر ,المدينة التي كانت يوماً نابضة بالحياة ،تحوّلت اليوم إلى سجنٍ كبير، تحاصره مليشيا الدعم السريع، وتمنع عنه الغذاء والدواء والماء.
يقول أحد السكان في اتصالٍ هاتفي متقطع:نأكل أوراق الشجر،أحياناً،ولا نجدها أحياناً أخرى.
الطرقات المؤدية إلى المدينة مغلقة، والأسواق فارغة، المستشفيات تعمل بما تبقّى من مواد أولية، بينما يموت المرضى على أبوابها.
تحت هذا الحصار، يعيش السكان في عزلةٍ تامة عن العالم،لا اتصالات منتظمة، ولا إغاثة تصل، فحتى القوافل الإنسانية تُمنع من العبور.
منظمات دولية حذّرت من كارثة إنسانية وشيكة،لكن النداءات لا تجد طريقها إلى التنفيذ، في ظل اشتداد القتال بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع، وصمتٍ دوليٍّ يُثقل كاهل المدنيين أكثر من الحرب نفسها.
من دارفور إلى الفاشر، ومن هاجر إلى كل طفلٍ جائعٍ هناك،تبقى المأساة واحدة: مدينةٌ تحاصرها الحرب، وينساها العالم.
الفاشر، المدينة التي تموت ببطء، لكنّها ما زالت تنبض بنداءٍ واحد: أنقذونا قبل أن نصبح خبرًا آخر منسيًا.




