طوفان الأقصى الحدث الذي غير وجه الصراع.

في صباح السابع من أكتوبر عام 2023، دوّى صوت غير مألوف في سماء فلسطين المحتلة. لم يكن كأي فجرٍ عادي، بل كان فجر الكرامة والدهشة، فجر اليوم الذي قررت فيه المقاومة الفلسطينية أن تقول كلمتها بصوتٍ يسمعه العالم بأسره.

أطلقت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عملية طوفان الأقصى ،ردًا على ما وصفته بالاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس.

كانت العملية مفاجِئة، وغير مسبوقة في حجمها وتنسيقها، حيث بدأت بهجوم واسع النطاق على المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، ترافق مع إطلاق آلاف الصواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي برا وبحرا .

.تمكّن مقاتلو المقاومة في الساعات الأولى من اختراق خطوط الدفاع الإسرائيلية واقتحام مواقع عسكرية ومستعمرات، وأسر عدد من الجنود والمستوطنين، في مشهدٍ غير مسبوق منذ عقود.

شكلت العملية صدمة كبيرة لإسرائيل التي لم تكن تتوقع هذا الحجم من التنظيم والقدرة العسكرية، ووصفتها وسائل الإعلام العالمية بأنها الحدث الذي غيّر وجه الصراع.

ردّت إسرائيل بقصفٍ عنيف ومكثف على قطاع غزة، فبدأت أشرس الحروب في تاريخ القطاع. استهدفت الغارات المنازل والأحياء والبنية التحتية، مما أدى إلى استشهاد الآلاف من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وتحول القطاع إلى منطقة منكوبة. ومع ذلك، ظلّ صمود الشعب الفلسطيني مدهشًا للعالم، وأصبح طوفان الأقصى رمزًا لـ الثبات والمقاومة رغم الألم والمعاناة

.لم يكن السابع من أكتوبر مجرد معركة عسكرية، بل كان نقطة تحول تاريخية أيقظت في قلوب العرب والمسلمين روح الوعي والانتماء. أعاد هذا اليوم القضية الفلسطينية إلى الواجهة، بعد أن كادت تُهمّش في زحام الأحداث العالمية

.وبين الدمار والدموع، ظلّ صوت الأقصى حاضرًا، يذكّر بأنّ الأرض لا تموت ما دام فيها من يؤمن بها.سيبقى طوفان الأقصى يوماً محفورًا في ذاكرة الأمة، يومًا تجلت فيه معاني التضحية، والشجاعة، والإيمان بالحق مهما طال الزمن.