مهرجان باركيول: حدث تأسيسي يعيد الاعتبار للهوية الثقافية ويؤسس لمسار تنموي واعد

  الريادة: في لحظة فارقة من تاريخ مقاطعة باركيول، انطلقت مساء اليوم فعاليات النسخة الأولى من مهرجان باركيول للثقافة والتراث، وسط حضور رسمي وشعبي واسع، وتفاعل ثقافي وفني وأكاديمي غير مسبوق.

ويأتي هذا الحدث التأسيسي ليكرّس باركيول كمنارة ثقافية في قلب منطقة أفطوط، ويؤسس لمسار تنموي متكامل يستلهم من التراث ويستثمر في الإنسان.

بلدية باركيول تحتفي بالهوية وتراهن على الشباب

وفي كلمته الافتتاحية عبر عمدة بلدية باركيول، السيد محمد عبد القادر ولد سيدي فال، عن فخره واعتزازه باستضافة هذا الحدث، مؤكّدًا أن المهرجان يشكّل “منبرًا لإشعاع الهوية، ومساحة لتلاقي الطاقات، وتجسيدًا لأصالة تراثنا وعراقة قيمنا.

” وأشار العمدة إلى أن المهرجان يتيح فرصة ثمينة لتلاقي المهارات والخبرات، حيث يلتقي المبدع بالفنان، والباحث بالحرفي، والشاب الطموح برجل التجربة، مما يخلق تفاعلًا غنيًا يعزز الإبداع ويضاعف مكاسب التنمية.

كما ثمّن دعم وزارة الثقافة لهذا الحدث، معتبرًا أن المهرجان يندرج ضمن البرنامج الوطني الطموح لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد أحمد الشيخ الغزواني، الذي يسعى إلى ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز التنمية المتوازنة. ودعا إلى إدراج مقاطعة باركيول ضمن تدخلات الوزارة، نظرًا لما تحمله من عمق تاريخي وثقافي، خاصة في منطقة أفطوط، مشيدًا بدور الشباب الذين كانوا المحرك الأساسي لإنجاح هذه النسخة الأولى.

كلمات رسمية: تثمين للجهود وتأكيد على دور العلم

ألقى الأستاذ أحمد فال  ولد نوح الكلمة الرسمية للمهرجان، مثمنًا جهود التنظيم، ومشيدًا بالدور الريادي للمقاطعة وما تزخر به من منابر علمية وأثرية ساهمت في تعزيز الهوية الوطنية

كما عبّر الدكتور المختار ولد حندة عن إعجابه بإصرار الشباب وحماستهم، مؤكّدًا أن التعليم هو الركيزة الأساسية لأي تنمية أو تقدم، داعيًا إلى الاستثمار في المعرفة كمدخل للتغيير الإيجابي، ومشددًا على أهمية ربط الثقافة بالتنمية المستدامة.

عروض فنية وتراثية: احتفاء بالذاكرة الحية

وتخللت الحفل الافتتاحي عروض غنائية للفنانة الشابة جدة بنت الراظي، التي أبدعت في تقديم وصلات تراثية عكست روح المنطقة، إلى جانب مداخلات أدبية لكل من عبد الرحمن الملقب باتة، والأستاذ محمد ولد عبة، مما أضفى على الأمسية طابعًا فنيًا وتراثيًا مميزًا، استحضر الذاكرة الثقافية الحية للمنطقة، وأعاد الاعتبار للرموز المحلية في الشعر والغناء والحكاية الشعبية.

إشراف رسمي وحضور وازن

أشرف على حفل الانطلاقة الرسمية الدكتور عثمان ولد شعيب، المكلف بمهمة في وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، بحضور عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية، والسلطات الإدارية، والمنتخبين، والفاعلين المحليين، في مشهد يعكس التفاعل الإيجابي بين المؤسسات والمجتمع المدني، ويؤكد على أهمية الشراكة في إنجاح المبادرات الثقافية.

باركيول: منارة ثقافية في قلب أفطوط

يمثل مهرجان باركيول للثقافة والتراث منارة جديدة في المشهد الثقافي الوطني، وفرصة لإحياء الذاكرة الجماعية، وتثبيت جذور الهوية، وتعزيز التماسك المجتمعي. وقد عبّرت باركيول، بسُهولها الخصيبة وأوديتها المعطاءة، عن ترحيبها بضيوفها الكرام، مؤكدةً أن هذا الحدث هو بداية لمسار ثقافي وتنموي واعد، يعكس طموحات المنطقة ويكرّس دورها في الخارطة الوطنية.

الشباب في قلب الحدث: من التنظيم إلى الإبداع

تميّزت هذه النسخة التأسيسية بالحضور اللافت للشباب، الذين تولّوا مهام التنظيم والتنسيق والإبداع، مقدمين نموذجًا حيًا على قدرة الجيل الجديد على قيادة المبادرات الثقافية والتنموية.

وقد عبّر العديد من المشاركين عن فخرهم بالمساهمة في هذا الحدث، مؤكدين أن المهرجان ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو مشروع مجتمعي يعيد الاعتبار للثقافة المحلية ويمنح الشباب منصة للتعبير والمشاركة.

آفاق مستقبلية: نحو تثبيت المهرجان كمحطة سنوية

أجمع المتدخلون على أهمية تثبيت مهرجان باركيول كمحطة سنوية دائمة، تُسهم في تنشيط الحياة الثقافية، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار في التراث والسياحة الثقافية، وتُعزز من حضور المقاطعة في الخارطة الوطنية.

 كما تم التأكيد على ضرورة توثيق فعاليات المهرجان، وتوسيع دائرة المشاركات في النسخ القادمة، بما يضمن استدامة المشروع وتطويره.