
لا يكاد يمر يوم دون واقعة مأساوية.. لا تنسى.. حوادث سير في كل ساعة بل في كل لحظة أحيانا.. أحلام كثر انتهت في طريقها إلى الحياة.. تارة بسبب السرعة والإهمال وتارة نتيجة رعونة سائق أو تجاوز راجل.
وما بين هذا وذاك يسقط ضحايا أبرياء وتروي الطرقات قصصا مؤلمة، إنها ليست مجرد أرقام في إحصائيات رسمية بل أسماء وعائلات وأحلام توقفت فجأة لتعيد إلى الأذهان ذكريات لحوادث مماثلة وصرخات غاضبة من واقع ينذر بالأسوأ يوما بعد يوم.
طريق الأمل.. أم الألم؟
في حدود الساعة الخامسة توجه الصحفي محمد عمر عبر طريق الأمل قاصدا مسقط رأسه مدينة بتلميت كانت الساعة ساعة ازدحام شديد وهو أمر مألوف خاصة في الفترة الآنية حيث تتوجه غالبية سكان العاصمة نواكشوط إلى الداخل للاستمتاع بأجواء العطلة الصيفية.
المشاهد المأساوية التي خلفتها الحوادث على الطريق بين الفينة والأخرى كانت كفيلة لأن تبعث الخوف واختلاط المشاعر في قلب صحفي اعتاد ربما على سماع أخبار الحوادث لكن كما يقال ليس من رأى كمن سمع يقول محمد في حديث معه : “لا شك أن كل من يسلك هذا الطريق وهو يشاهد السيارات التي تحولت إلى رماد بفعل حوادث السير تنتابه مشاعر الخوف والرهبة ويشعر بشيء من المجازفة غير أن الأخذ بالأسباب والتوكل على الله مع تحمل السائقين لمسؤولياتهم كفيل بأن يضع حدا لشلال الدماء ولهذه المناظر المروعة التي باتت مألوفة على امتداد هذا الطريق ” .
تهور أم إهمال؟
“معظم السائقين لا يلتزم بقوانين السير .. خاصة محور نواكشوط – بتلميت والذي تقع عليه معظم حوادث السير ” ، هكذا يقول الصحفي محمد عمر، بعد سفره يوم 15/08/2025، عبر طريق الأمل.
ويضيف محمد:” كنت شاهدا على أحد سائقي باصات النقل لإحدى الشركات كان صاحبه يسير بسرعة جنونية ويتجاوز عند المرتفعات غير آبه ب30 شخصا يركبون معه، هذا بالإضافة إلى الحمولة الزائدة”.
لم يكن تهور السائق الأمر الوحيد الذي أثار استغراب محمد فحسب بل عدم تجاوب الدرك الوطني مع إبلاغهم بالمخالفة رغم وجود الأدلة، يضيف محمد :” وقفت مع الباص نفسه عند نقطتين للدرك بين العاصمة نواكشوط وبتلميت وأبلغتهم بالمخالفات التي ترتكب والسرعة الجنونية التي يسير بها وكان بحوزتي صورا التقطتها للباص مع ذلك لم يبدوا أي تجاوب معي ” وكأن حياة الناس لعبة.
حوادث سير هي الأسوء منذ سنوات..
حملة “معًا للحد من حوادث السير” كشفت عن حصيلة مأساوية لحوادث السير التي شهدتها موريتانيا خلال الفترة الممتدة من 20 يوليو إلى 5 أغسطس الجاري، حيث أودت هذه الحوادث بحياة أكثر من 29 مواطنًا، معظمهم من الأسر، وهو ما وصفته بأنه “الأسوأ منذ سنوات”.
وفي تصريح خاص لموقع الريادة نت، قال منسق الحملة الأستاذ الناشط الجمعوي محمد الأمين الفاضل:
“نحن أمام كارثة إنسانية تتكرر يوميا ولا يمكن أن نواجهها إلا بتغيير جذري في سلوك القيادة، وتفعيل الرقابة، وتحسين. البنية التحتية. ما يحدث على الطرقات ليس مجرد أرقام، بل أرواح تُزهق وعائلات تُفجع.”
أرقام رسمية تؤكد خطورة الوضع..
وبحسب إحصائيات صادرة عن الإدارة العامة للنقل، فإن حوادث السير في موريتانيا تودي بحياة ما يزيد عن 200 شخص. سنويًا، وتخلف مئات المصابين، بينهم حالات إعاقة دائمة.
وترجع الأسباب الرئيسية لحوادث السير في البلاد إلى السرعة المفرطة، وتردي حالة الطرق، وغياب الرقابة الصارمة على وسائل النقل.
ورغم الحملات التوعوية التحسيسية التي تقوم بها سلطة تنظيم النقل الطرق في مختلف المناطق الموريتانية وخاصة المحاور الطرقية الرئيسة، وما قام به القطاع المعني من إصلاحات في البنية التحتية الطرقية، ومتابعة نظام قوانين السير ووضع المخالفات الرادعة للمخالفين، إلا أن مشاهد التهور وعدم الالتزام بالقوانين والضوابط المنظمة للسير ما زالت تطفو على السطح بين الحين والآخر مما يعده المتابعون سببا رئيسا في انتشار حوادث السير في موريتانيا.
بقلم : فاطمة اصنابو




