لقد حان الوقت لنقول لأمريكا كفى !!!التراد ولد سيدي

لا يمكن لأحد ان يجادل في مكانة الولايات المتحدة وقوتها ونفوذها الملتف حول الكرة الارضية من قطبها الشمالي إلى قطبها الجنوبي ومن أقصى غربها إلى اقصى  شرقها، وذلك  منذ نهاية  الحرب  العالمية الثانية  التي خرجت  منها أمريكا قوية متفوقة في كل المجالات ،وفي المجال العسكرى عندما ختمت الحرب باستخدامها للقنبلة النووية في مدينتي هيروشيما وناغازاكى في اليابان قاصدة تخويف العالم كله وردعه عن مقاومة أمريكا   ..

بعد الحرب العالمية توفرت لأمريكا من صنوف ووسائل القوة ما لم يتوفر لجهة أخرى فكانت اقتصاديا وماليا هي الاقدر على مساعدة الدول المحطمة في الحرب والمنهكة بسبب آثارها وتأثيراتها فشاركت بشركاتها ومشاريعها الاستثمارية بإعادة إنعاش الاقتصاد بقيادتها وانشات على المستوى المالي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي كأداتين للتحكم في السياسات الاستثمارية والنقدية ،وفي المجال السياسي  انشات مع الآخرين الامم المتحدة كبديل عن عصبة الامم التي سبقت الحرب العالمية الثانية ،وجعلت مقرها الولايات المتحدة ونظامها وميثاقها يخدم اغراض الولايات المتحدة في إنشاء عالم تابع لها ،فجعلت عددا محدودا من الدول هي التي لا يمر قرار لا توافق عليه خمس دول تتمتع بحق الاعتراض على القرارات أمريكا وحليفتيها ابريطانيا وفرنسا ومعهم دولة روسيا والصين التي كانت ذلك الوقت لم تبرز بقوتها وحجمها الحالي ، وفي المجال العسكرى اسست أمريكا قواعد في جميع القارات وانشات حلف شمال الاطلسي وقادت معاهدات وتحالفات مع عشرات الدول في كل القارات ،وكونت إمبراطوريات إعلامية تغطي مساحة الكون ،ووكالات انباء لها مراسلون في كل مكان .وشاركت بإنشاء هيإت دولية لأكثر من ميدان واختصاص  اكثرها بمبادرة منها ،وصارت تترأس العالم وقيمه وإعلامه ،واقتصاده وسياساته المالية ،وتدخلت في كل النزاعات ورتبت الامور طبقا لما تريد وما يخدمها !!!

ولقد استغلت أمريكا وجود دول شرقية في أوروبا ترتبط بروسيا وتتبنى نظاما ماركسيا ليننيا فزادت سيطرها على ما سمته العالم الحر ،وأخذت مكانتها تتسع في وجه النفوذ السوفيتى  الروسي و يصبح يمثل إمبراطورية حقيقية تسير شؤون العالم الذي لم تصله الماركسية وروح التحرر  ،وبدا ت تقصى الدول التي كانت في مقدمة النفوذ في الماضي الواحدة بعد الاخرى منذ الانتصارين في الحربين الكونيتين  ،التي خرجت منهما أمريكا منتصرة وآخذة بقيادة العالم الصناعي الذي كان منه كل الدول التي كانت تسيطر على العالم في مختلف القارات باستعمار مباشر اوغير مباشر ، فباستثناء روسيا ودول قليلة احتلتها او تحالفت معها ،صارت كل الدول الكبرى ،مقرة وراضية بقيادة أمريكا وتاركة لها بشكل اوبآخر النفوذ في الاماكن التي كانت من نفوذها، والمناطق.

التي كانت تستعمرها  مكتفية في احسن الاحوال با الاشتراك معها و الاستفادة في حدود معينة  معها في تسيير أمور العالم ،وساعد في  ذلك  انحسار الاستعمار المباشر وظهور عشرات الكيانات الكبيرة والصغيرة والصغيرة  جدا ،وحتى الزئبقية ، وظهور عشرات الدول الجديدة ، المستقلة بأسمائها واعلامها وشعاراتها المعينة، وزاد من قوة ،نفوذ أمريكا وسيطرتها ،بروز الكتلة  ،الشرقية التي يقودها الاتحاد السوفياتي والدول التي تبنت  الماركسية والشيوعية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ،لقد تسبب وجود كيان  مناوئ إيدلوجيا وعسكريا لأمريكا ومناطق نفوذها بزيادة الحاجة لقيادة أقوى قوة في العالم المتمسك بالرأسمالية والنظام القديم فكانت تلك القوة هي الولايات المتحدة التي انشات حلف شمال الاطلسي كحلف دفاعي في وجه روسيا وحلفها ،واسست عالما متكاملا يضمن القوة والنفوذ غير المحدودين للحلف الغربي ،فانشات بالإضافة للحلف العسكري صندوق النقد الدولي والبنك الدولي  ونظاما  دوليا يسطر على حركة المال وتبادل   البضائع والمخدمات ، لقد توفرت ظروف مثالية  لمكانة متميزة للولايات المتحدة وتنازلت كل الدول الصناعية المتطورة  التي كانت تسيطر على العالم باستعمار مباشر  الى استعمار غير مباشر إلى قبول الخضوع لنفوذ وهيمنة أمريكا  ،وفي كثير من الاحيان ترك النفوذ للسيدة الكبرى والاكتفاء بادوار ثانوية هنا وهناك، !!

ورغم بروز منافسة عسكرية وأيديولوجية من الاتحاد السوفياتي وحلفائه فيما بعد هزيمة المحور آلمانيا واليابان، ورغم ظهور دول متحررة لا تخضع لأمريكا والغرب وتعاطيهم أحيانا مثل الصين الشعبية ويوغسلافيا ومصر واندينوسيا  وعدد كبير من الدول انشأت منظمة عدم الانحياز في الصراع بين الحلفين المتقابلين حلف شمال الاطلسي والدول الراس مالية، وحلف وارسو والدول الاشتراكية..

لكن قيام حلف وارسو للدول الشرقية في اوروبا ومنظمة عدم الانحياز، فإن ذلك لم يمنع من بقاء أمريكا هي الأقوى عسكريا وتكنلوجيا وصناعيا وماليا ، ولقد استمر تنافس أمريكا  الصناعي والعسكري والإعلامي للاتحاد السوفياتي وحلفائه   حتى انهكتهم  واوصلتهم إلى إنهاء تحالفهم وانحلال الاتحاد السوفياتي  وحلف وارسو وصارت اكثرية دوله   جزئا من الحلف الأطلسي !!!

لقد تميزت قيادة أمريكا للعالم واساليبها التي استمرت تنتهجها بعدم الموضوعية وتسخير كل السياسات لما ترى فيه خدمة لمصالحها ومصالح حلفائها التي تختار لأسباب لا يعلمها إلا هي.

و لم تتخلى  أمريكا عن التآمر ومحاربة من يسعون لحرية بلادهم وحماية مصالحهم   وظلت  تعادى العدالة الحقيقية  كما يعرفها الجميع وتبدلها بأشكال من الجور والظلم يغلفه إعلامها ودعايتها بأوصاف مزيفة لواقع وهمي تفرضه على الراي العام، وتنتهج نهجا لا تتخلى عنه دائما من ازدواجية المعايير فالحق بالنسبة للولايات المتحدة هو حق مزيف من صنعها ودعايتها ليس له معيار محدد يحدد شكله فما يوافق سياسة أمريكا ومصالحها وتوجهها هو الحق والعدل ولو كان ظلم لآخرين وتدميرهم وخراب أوطانهم ..و ظل حق الشعوب في اختيار سيادتها وحريتها وحماية مصالحها بالنسبة لأمريكا بلا معنى فا التبعية والخضوع  لها هي العدالة والاستقامة والوضوح وإن عدم الخضوع لأمريكا هو الدكتاتورية والإرهاب والفساد ويستحق عليه اصحابه التدمير والإزاحة !!

لم ترى أمريكا معانات الاضطهاد في مكان من العالم ،لافي كشمير ولافي بورما وسيرلانكا أما في فلسطين وتشريد شعبها وتشتيته في طول جوار فلسطين في ظروف البؤس والفاقة وسوء الاحوال فلم يجعلها تفكر في وضع يكون قابلا للاستمرار وظل جهدها ينصب حول تمكين المحتل بالمزيد من القوة والمزيد من حرمان الفلسطينيين من حقهم في الحرية والسلام، لم تهتم  الولايات المتحدة طيلة تاريخ سيطرتها على المنطقة والعالم  بآلام الفلسطينيين وتشريدهم في مخيمات وظروف لا يمكن استمرارها، ولم تهتم أمريكا عندما أرادت محاربة ووقف صعود العراق ونموه وتطوره المذهل  بمحاصرة وتجويع العراقيين، ولم تخش  وتتجنب استخدام الأسلحة الكيماوية في فيتنام  واليرانيوم المنضب في فيتنام والعراق وسوريا ..

ولم تهتم بالحكام وسياساتهم  عندما يكونوا حلفاء لها  فاعتبرت الجنار افراكو الإسبانى وهو دكتاتوري لايدعي غير ذلك حليفا لها مقربا ،ومبو تو سي سي كوالكونغلي الدكتاتوري الدموى اعتبرته إمريكا حليفا مقربا فدعمته وآزرته طيلة حكمه ، ،و الجنرال ماركوس الفلبينى لم يدعى الديمقراطية يوما وظلت إمريكا تدعمه وشاه  إيران  الشهير باستبداده ودمويته ظل أهم حلفاء إمريكا ودركيها الموثوق في الخليج ! وكانت تدعمه بكل الاسلحة و تقبل دعمه لتطوير برامجه النووية كما فعلت مع حلفائها في باكستان، وهناك عشرات الحلفاء من العرب وغيرهم ممن لا يدعون الديمقراطية وبعضهم أكثر ظلامية من المتوحشين في الادغال  ظلوا حلفاء مقربين من أمريكا التي حاربت  صدام بلا هوادة ، لم يهمها أنه  انهى الأمية في العراق بشكل اعترف الينسكوا بإعجابه به، وعمم التعليم  وكهرب الريف العراقي وطور الخدمات الصحية ورعاية الامومة والطفولة بما اعترفت به الهيإت الاممية المتخصصة، وحسن مستوى المعيشة في بلده ،وتوسع في مختلف الصناعات  وانتج حاجة بلده من الارز والحنطة ،وكاد يوصل بلده إلى مصاف الدول المتقدمة ،فلم يشفع له ذلك ودمرت إمريكا مابنى وقتلته مدعية انها تبحث عن ديمقراطية والعالم كله يراقب ديمقراطية الولايات المتحدة التي قدمت في العراق وفي ليبيا وفي كل بلد تدخلت فيه ، !!!

إن الولايات المتحدة التي كان البعض يرى فيها ضرورة للحماية من الثورة ،انتهت الحاجة إليها لان الثورة لم تبقى مشروعا يهدد أحدا   ولم يبقى ما تحمي منه الولايات المتحدة ،وكانت تملك اسلحة لمن يريد الاسلحة فاصبحت الاسلحة اليوم في كل مكان فلم تبقى اسلحة إمريكا هي الموجودة ..وإمريكا التي تبكي وتنتحب بسبب قتل أفراد من اكرانيا هي التي ترفض اليوم وقف إطلاق النار في غزة بعد مقتل ٣٠ ألفا من الاطفال والنساء و إصابة ٧٠ الفا وبعد تدمير ٩٠ ألفا من مساكن السكان و تجويعهم جميعا وتحطيم  مساجدهم ومستشفياتهم ومخابزهم، وكل شيء عندهم يرمز للحياة . إمريكا هذه التي جميع ماتم دميره في غزة تم تدميره  بسلاحها وقنابلها الذكية قتلت أطفال غزة ونساءها ،كما قتلت قبل ذلك سكان الفلوجة والموصل والرقة وبغداد وطرابلس ودير الزور!!!

ماذا يرغمنا كعرب ،او مسلمين اوإنسانيين نتمتع بعقل سوي سليم وحالة طبيعية من الأدراك ان نبقى نامل خيرا منها  بعد مايقرب من مئة سنة سلمنا امورنا صوابا أوخطئا لأمريكا تحكمت باسعار نفطنا وتذبذب عملاتنا واستخدام فائض اموالنا للاستثمار في مصالحها ،وبيعنا خردة اسلحتها التي اشترينا منها حتى الآن تروليونات واترلونيات لم نقتل بها عدوا ولم نحقق بها مجدا وتمتعت إمريكا بالارباح الصافية وعوضتها لنا ظلما واحتقارا واستخفافا بمشاعرنا كيف نستطيع بعد الآن مواصلة نفس السياسات ونفس الخضوخ وتمكين إمريكا من مقدراتنا وتسليمها مصالحنا وكرامتنا تمتهنهما وتتلاعب بهما دون خوف او حذر !!!

إلى متى نبقى بقرة حلوبا لجهة لم نرى منها إلا ما يسوؤنا ،والعالم من حولنا تبدل و تغير وتعددت أقطابه وأصبح عندنا الخيار لنكون في علاقات مصالح تتمتع بشيء من التوازن ومن المنطقية والعقلانية؟! لقد حان لنا ان نقول لا لإمريكا كفاك لعبا توقفي عن ممارسة لعبة اضطهادنا واحتقارنا وتعريضنا لكل اشكال الشر وسوء المعاملة !!!

حان لنا ان نقول لإمريكا كفاك ما اذقتينا وما آلمتينا وما عانينا من آلام تسببت بها لنا كفى ،كفى ،كفى،لقد بلغ السيل الزبى!!!

التراد بن سيدى