في الماضي كنا نعيش ازمة واليوم نعيش عدما !!!

لقد كنا نتحدث منذو ١٩٦٧عن ازمة الثورة العربية ،وعن إشكاليةالتنافس وإذا شاء البعض تعبيرا اخف تداخل وتزامن العمل السياسي المدني مع التحرك العسكري الذي كان اسرع واقوى تاثيرا في ألكثير من الأقطار،وعشنا الازمة بجميع مدها وجزرها ،ونحن منقسمين وإذا شاء أحد القول بأننا شبه عالقين بين مدعي الثورية وحاملى شعارات الوحدة والتحرير والتطوير و التحديث ،ورغم تشابه الشعارات والبرامج المعبر عنها في الإعلام والخطاب السياسي فإن الصراع بين اطراف القوة الوطنية الحداثية ظل هو القاعدة ، فلم يرقى وعي جماهير ألانظمة التي كانت توجهاتها متشابهة وحدوية تحريرية حداثية ،لم يرقى وعي قياداتها إلى مستوى إدراك وحدتها رغم مظاهر الاختلاف الذي تسبب فيه التنافس وتمكن روح المزاجية العربية المعروفة، بالمبالغة في الصراع حتى لو كانت الاسباب تافهة، واحيانا سخيفة، اذكر أنني كنت شديد التعلق بجمال عبد الناصر ،واتبع مقالات الصحفي الشهير محمد حسنين هيكل وكان يكتب مقالا ت نارية في صحيفة الاهرام تصدر في صحيفة الاهرام يوم الارعاء ، تهاجم البعثيين وتتهمهم بتهم لا اول لها ولا آخر ويعتبرهم سبب الانفصال الذي حدث بين مصر وسوريا،وعندما الطلعت بعد ذلك علمت أن المسالة هي شدة المزاجية التي تجعل من الحصية قبة وتنفخ في الاشيا ء الصغيرة لتحولها إلى كبيرة لقد كان دور الصراع الداخلي بين الانظمة التحررية اقوى تأثيرا في التيجة النهائية التي ترتبت على الهجمة الانبريالية الرجعية الصهيونية التي أدت آلى إنهاء حركة التخرر بمظهرها المرتكز على انظمة قائمة في العراق وفي ليبيا وسوريا والسودان واليمن، والتي كانت رغم اختلافها في امور كثيرة كانت جميعها تتقدم وتتطور وحقق بعضها طفرات من التقدم مذهلة كما كان الحال في العراق ،وحققوا كلهم اشياء مهمة في الاقطار التي عرفت قيام انظمة تحررية ،..
لقد كان الصراع بين هذه الاطراف شديد الضرر وبالغوا جميعا في الأعمال التي استهدفت الإضرار بالآخرين اي بعضهم ببعض مهما كلفهم الامر جرى ذلك وإمريكا وإسرائيل والرجعية العربية يخططون ويدبرون لضرب الجميع وهو ما كان عبر مراحل مخططة متسلسلة!!
في هذ المجال ،أذكر أنني ١٩٨٧ كنت في بغداد ورأيت ما يقدمه العراق من عناية ورعاية لمايسمى الحركة الوطنية الليبية التي قدم لها من الدعم ما كنت اراه في غير مكانه ،وفي نفس الفترة استقبلتي الرئيس صدام حسين وابديت له بعض الآراء في امور مختلفة كان من بينها رأيى في مايجرى بيننا والنظامين الليبي والسورى ،وما بيننا من عدم انسجام مع منظمات فلسطينية مقاومة وقلت لصدام إن هؤلاء الذين يبدون أعداء هم في الحقيقة اصدقاء رغم انوفهم فابتسم الرئيس الشهيد،الله أساله له الجنة كما قلت ابتسم عند قولي انهم اصدقاء رغم انوفهم وكان رده في منتهى اللطف واللين وقال لي لدي حديث في الموضوع سرى لكني سآمرهم بان يأن طلعوك عليه!! ، وبعد لقائي بالرئيس بوقت غير طويل جاء الرفيق محمد يحظيه بن ابريد الليل رحمه الله إلى بغداد وذهبوا بنا انا والرفيق لزيارة غنائم الحرب مع إيران ،ورايت ما أذهلنى لقد كانت الاسلحة التي تم الاستلاء عليها من القوات الإيرانية تتضمن أعدادا هائلة من الدبابات من مختلف الصنوف ومن المدافع الثقيلة واسلحة كثيرة منطورة كلها مكتوب عليها أنها هدية من القذافى رحمة الله عليه هدية للثورة الإرانية ،إنني أمام ضخامة هذ الدعم ذهلت من مستوى غباء انظمتنا التي تعادي بعضها وهم في الحقيقة اصدقاءها بهذ الشكل ،واذكر انني سالت العسكريين العراقيين لماذا كل هذ السلاح هنا وانتم في الحرب فقالوا لى نحن لانستعمل الأسلحة المهانة ..ومن اغرب مارايت في هذه الزيارة ان نظام حافظ الاسد لم يقدم لأيران ولا بندقية ، في هذ المعرض الممتد على مساحة ٢ كيلومتر ..وتحيرت والرفيق محمد يحظيه واعتبرنا المسألة من شدة ذكاء حافظ اسد وإدراكه لحقائق الواقع ..
لقد عشنا بين ١٩٦٧ – ٢٠١١ تلك المراحل كلهاونحن نتحدث عن أزمة الثورة العربية والبعض منا عبر عن ذلك بكتابات ككتاب الرفيق مشيل عفلق نقطة البداية ، وكتاب منيف الرزاز تجديد نهج الثورة العربية، والف في الموضوع شبل العيسمى لم اذكر إسم كتابه .ووصلنا إلى ان أصبح الوضع من الفراغ والخواء لدرجة انطفا فيها كل ضوء كان يبشر بمخاض وضع جديد في زمن موبوء لقد اصبح الوضع بعدما بعد ماتعرضت له الانظمة التي كانت تمثل الثورة العربية يمثل واقعا بلا ملامح، ماذ يمكن نعت واقع الرؤى والوعي لدى الإنتلجنسيا العربية اليوم؟لقد كنا نتحدث منذو ١٩٦٧ عن ازمة الثورة العربية ،وعن إشكالية الفعل السياسي بين العسكريين والمثقفين.ونبخث عن تفسير وتقديم عناوين لمختلف تموجات الواقع وظلت في الماضى كل تخركاتنا واصواتنا وتناقضاتنا مشحونة بالامل بغض النظر عن واقعية ذلك الامل او سذاجته،واليوم وبعد انطفاء الشعلة وهدوء الاصوات ،وشيةع الحيرة ،فماذانسمي الحالة؟!
إننا اليوم نعيش مرحلة يطبعها السكون والحيرة والذهول ،نحن اليوم لانعيش ازمة الثورة العربية فقد تجاوزناها ،وانتهيتا منها،ولسنا معنيين بإبداع برامج وخطط مما سميناه مبادئ ثابتة ورسالة خالدة وخلق نهج جديد لواقع مختلف عما كنا الفناه،في ماض ولا وانقضى بلا رجعة ،
لقد اختار من اصبحوا ورثة سلف بذل جهده وسلم رايته ،وبدل استاناف المسيرة ، اصبح الجميع يصنعون من الماضى الجميل أصناما نعبد يتغنى بما تحقق في هذ الماضى نشيد بمآثرابطال ملؤو وقتهم وقدموا اغلى ما يملكون لا نمل ذكر إنحازاتهم وبطولاتهم هذ هو وعي المرحلة لاحاضر يهم أحدا ولا مستقبل يشغل فكرأحد ولا معانات تفضي لعمل. ،اصبح اعل الواقع جزئا من الماضى الجميل بابطاله وشعاراته ونجاحاته وإخفاقاته !!

التراد بن سيدى!