
الريادة: أطلقت حملة معا للحد من حوادث السير مساء اليوم الأحد بفندق حياة (وصال ) سابقا، برنامجها التأبيني. والتوعوي وذلك تحت شعار “لنخلد ذكراهم بالمزيد من التوعية”.
وخلال التظاهرة التي حضرها العديد من الشخصيات السياسية والفكرية ، أبنت الحملة لهذا الأسبوع نقيب. المحامين السابق محمد شين محمادو، والجمركي المساعد أول هنون ولد أعمر الذين قضيا في حادث سير أليم على طريق الأمل.
و حضر إلى جانب أسر وأقارب الفقيدين السادة معالي الوزير الشيخ أحمد ولد الزحاف. والوزير الرئيس السابق للجنة المستقلة للإنتخابات محمد فال ولد بلال والعديد من الشخصيات الإعلامية والفكرية.
أمين عام حملة معا للحد من حوادث السير الأستاذ محمد الأمين ولد الفاضل في كلمته الافتتاحية. عرف من خلالها بأول نشاط ميداني قامت به الحملة .
وقال ولد الفاضل إن الحملة انطلقت في فترة لم يكن يوجد فيها أي اهتمام يذكر بحرب. الشوارع التي كانت ـ وما تزال ـ تفتك بالكثير من الموريتانيين .
وأكد ولد الفاظل أن الفترة ما بين 2003 إلى 2015 (سنة واحدة قبل انطلاق الحملة) وقع . في بلادنا أكثر من 100 ألف حادث سير، توفي فيها 2667 شخصا.
وأوضح أن حصيلة الإصابات بلغت في تلك الفترة 37509 أشخاص حسب الإحصائيات الرسمية. وهو ما يعني بلغة المتوسطات الحسابية أنه في كل ساعة وست دقائق يقع في موريتانيا حادث سير. وفي كل ثلاث ساعات ونصف يصاب موريتاني بجروح بسبب حادث سير، وفي كل اثنَتينِ. وأربعين ساعة يتوفى موريتاني بسبب حادث سير.
وجدد ولد الفاظل تأكيد الحملة على مجموعة النقاط الواردة في العريضة المطلبية التي تقدمت. بها الحملة لأجل الحد من حوادث السير والحفاظ على أرواح الموطنين والممتلكات.
وفي مايلي نص كلمة أمين عام حملة معا للحد من حوادث السير
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل سبع سنوات من الآن، وتحديدا في يوم السابع من أغسطس من العام 2016 نظمت حملة ” معا للحد من حوادث السير” أول نشاط ميداني لها، وكان ذلك النشاط بمثابة الانطلاقة الرسمية لهذه الحملة.
انطلقت الحملة في فترة لم يكن يوجد فيها أي اهتمام يذكر بحرب الشوارع التي كانت ـ وما تزال ـ تفتك بالكثير من الموريتانيين، ويكفي أن نذكر هنا أنه في الفترة ما بين 2003 إلى 2015 (سنة واحدة قبل انطلاق الحملة) وقع في بلادنا أكثر من 100 ألف حادث سير، توفي فيها 2667 شخصا، وأصيب فيها 37509 أشخاص حسب الإحصائيات الرسمية، وهو ما يعني بلغة المتوسطات الحسابية أنه في كل ساعة وست دقائق يقع في موريتانيا حادث سير، وفي كل ثلاث ساعات ونصف يصاب موريتاني بجروح بسبب حادث سير، وفي كل اثنَتينِ وأربعين ساعة يتوفى موريتاني بسبب حادث سير.
إنها أرقام مقلقة ومخيفة، وهي أرقام جعلتنا نطلق هذه الحملة التي تهدف بالأساس إلى توعية السائقين والركاب وتثقيفهم في مجال السلامة الطرقية، وإلى خلق رأي عام وطني يهتم بالسلامة الطرقية، هذا فضلا عن تقديم العرائض المطلبية للجهات الحكومية المعنية.
في العام 2019، وبعد انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية سلمنا لفخامة رئيس الجمهورية عريضتنا المطلبية التي تتضمن سبعة مطالب، وقد تبنى فخامة الرئيس كل تلك المطالب وتعهد بتنفيذها، ولعلكم تذكرون أن أول اجتماع لمجلس الوزراء في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد تم تخصيصه لنقاش ملف السلامة الطرقية في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الحكومات والأنظمة الحاكمة في موريتانيا.
نعم لقد تحققت بعض مطالبنا في هذا العهد، ونذكر من المطالب التي تحققت: توفير عشرات سيارات الإسعاف على الطرق، وكان هذا واحدا من أهم مطالبنا في العريضة، ففي العام 2019 لم تكن توجد سيارة إسعاف واحدة خاصة بضحايا حوادث السير، وهو ما كان ينتج عنه في كثير من الأحيان نقل بعض الضحايا في سيارات عادية مما كان يتسبب في تفاقم وضعيتهم الصحية. كما تحقق أيضا في هذا الإطار التكفل بالمصابين في حوادث السير في الحالات المستعجلة، هذا فضلا عن استخدام الرادارات لمراقبة السرعة، وتوقيف حركة سيارات النقل بعد منتصف الليل.
نعم تحققت مطالب في غاية الأهمية، وتلقت حملة معا للحد من حوادث السير لفتة كريمة من فخامة رئيس الجمهورية تمثلت في تكريمها من خلال توشيح منسقها العام بوسام فارس من نظام الاستحقاق الوطني. إن هذا الاهتمام من فخامة رئيس الجمهورية بملف السلامة الطرقية هو الذي يجعلنا نذكر من جديد ببعض مطالبنا التي نأمل أن تتحقق في أقرب وقت ممكن:
1 ـ تشييد طريق مزدوج أو سريع على مقطع نواكشوط ـ بوتلميت، والذي يعد المقطع الأكثر خطورة في شبكتنا الطرقية ..لأن وفيات هذا المقطع تصل في بعض الأحيان إلى ثلث مجموع الوفيات على شبكتنا الطرقية؛
2 ـ الترميم الشامل لطريق الأمل، فهذا الطريق لم يرمم بشكل كامل خلال كل العقود الماضية، وكان كلما رمم مقطع منه تهالكت مقاطع أخرى وعليه فإننا نريد ترميما شاملا ومتزامنا يتيح لسالكي هذا الطريق الحيوي أن يسافر الواحد منهم من نواكشوط إلى النعمة دون أن يجد حفرة واحدة تؤذيه؛
3 ـ في مجال إسعاف الضحايا فإننا نثمن عاليا توفير سيارات الإسعاف ونشرها على شبكتنا الطرقية، ونطالب بالإضافة إلى ذلك توفير وحدات إنقاذ وتدخل للتعامل مع الشاحنات الكبيرة في حالِ انقلابها وسدها للطرق، أو في حالِ سقوطها على سيارات صغيرة وتعذر إخراج الضحايا، وكثيرا ما يحدث مثل ذلك. كما نطالب أيضا في هذا المجال بتوفير طائرة إسعاف طبية للتدخل السريع لإنقاذ الضحايا في الأماكن النائية؛
4 ـ تنفيذ ما وردَ في الرسالة الجوابية التي وصلتنا في الحملة من وزارة التجهيز والنقل بتاريخ 03 يناير 2020 وتعهدت لنا الوزارة بموجبها بإجبار شركات النقل بوضع مثبتات السرعة حتى لا تتجاوز السرعة القصوى المحددة في قانون السير : 90 كلم للساعة. وجدير بالتذكير أن هذا التعهد لم ينفذ حتى الآن.
5 ـ إطلاق تطبيق “سلامتك”، والذي عرضته الحملة على كل القطاعات المعنية بالسلامة الطرقية، وهذا التطبيق المهم لا يمكن إطلاقه دون تعاون من الجهات المعنية، وسيمكن في حالة إطلاقه من تزويد سالكي الطرق بكل المعلومات التي يحتاجونها عن الطريق الذي يسلكونه، وهو ما سيساعد في الحد من حوادث السير؛
6 ـ إدماج مادة السلامة الطرقية في المناهج الدراسية، ومن المؤكد أن ذلك سيضفي بُعدا تربويا و سلوكاً مدنيا على المدرسة الجمهورية التي تعد من أبرز تعهدات فخامة رئيس الجمهورية.
أيها الجمع الكريم
لقد تعودنا مع كل موسم جديد للحملة أن نطلق حزمة جديدة من الأنشطة، وقد ارتأينا تخليدا لليوم العالمي لتذكر ضحايا حوادث السير في هذا العام (19 نوفمبر 2023) أن نطلق برنامجا تأبينيا وتوعويا يتمثل في تخليد ذكرى بعض الشخصيات الوطنية التي فقدناها بسبب حوادث السير ، وسيمتد هذا البرنامج لعام كامل إن شاء الله، وسنحاول في الحملة أن نجعل من العام 2024 عاما لتذكر ضحايا حوادث السير في موريتانيا.
إننا نهدف من هذا البرنامج الفريد من نوعه إلى تأبين بعض الشخصيات الوطنية من مختلف القطاعات والمجالات، والتي لم تجد حتى الآن ما تستحق من تأبين..هذا أولا ..أما ثانيا فإننا نهدف من هذا البرنامج التأبيني والتوعوي إلى لفت انتباه الموريتانيين لحجم الخسائر البشرية الكبيرة التي تتكبدها بلادنا بسبب حوادث السير، وثالثا فإننا نهدف من خلال هذا البرنامج إلى إشراك كل القطاعات التي سننظم تأبينا لأحد ضحاياها، عبرَ إشراكها في التوعية في مجال السلامة الطرقية، وذلك من باب تحمل المسؤولية الاجتماعية اتجاه أفرادها الذين فقدتهم بسبب حوادث سير.
ستكون البداية بهذا النشاط التأبيني، وقد ارتأينا أن نبدأ بالفقيدين :محمد شين محمادو، والذي يمثل في وقت واحد أهل القانون فهو كان نقيبا للمحامين، والمنتخبين فهو كان شيخا منتخبا، والسياسيين فهو كان مناضلا وسياسيا ناجحا، والفنانين فهو كان رائد الأغنية السياسية في موريتانيا، وكذلك هنون ولد أعمر الذي توفي معه في نفس الحادث والذي يمثل قطاعا حيويا في الدولة (قطاع الجمارك).
نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيدين بواسع رحمته، وأن يسكنهما فسيج جناته.
أشكركم جميعا على تلبية الحضور، وعلى مشاركتنا في هذا النشاط التأبيني والتوعوي.




