
إننا نحتاج تفسيرا ممن يؤمنون بمدنية آمريكا وإنسانيتها ويعتقدون أن لأمريكا أي اهتمام ولو بسيط بحقوق الإنسان وبا القانون الدولي وقانون الحرب ونريد منهم أن يشرحوا لنا،كيف ينسجم الأهتمام بأمر الإنسان وحقوقه مع يجرى من دعم صريح للإبادة الجماعية التي تجري بلا لبس ولا غموض اليوم في غزة؟ وقبل غزة وفي مناطق أخرى من هذ الوطن المنكوب ، وكذلك في العالم كله رأينا إمريكا استخدمت نفس الاساليب ونفس الحملات بجنودها وسلاحها ضد الفلوجة، وسامراء،ونينوى ،في العراق ،وفي الرقة في سوريا ، هل يمكن أن يصدق أحد أن ماكان في الفلوجة وسامراء ونينوى والرقة هم فقط المقاتلون الإرهابيون وحدهم ؟ ام كان في كل هذه المدن الاطفال ،والشيوخ والمرضى وذو الحاجات الخاصة ،مثل ما هو الوضع اليوم في غزة ؟! ايمكن لعاقل أن يصدق أن كل هذه الأسلحة الفتاكة التي تدمر الحجر والشجر وتقضي على الحياة في غزة كلها تستهدف أهل حماس فقط؟!
إن سكان غزة كسكان الفلوجة وسامراء و نينوى والرقة غالبيتهم مدنيون مسالمون عاديون يوجد بينهم أفراد يرون رأيا في الحياة نتفق معه أو نختلف سيان لكنه لا يجوز في اي حال من الأحوال إبادة الجميع من أجل التخلص من أولئك الأفراد، لكن لسان حال إمريكا يوضح أنها لاتقيم وزنا للقانون الدولي ولا تهمها حياة الإنسان إلا بقدر ما ينسجم ذلك مع رأيها وتوجهها السياسي ، لقد رأيناها قبل ذلك تصرفت في الحرب العالمية الثانية ، مع سكان مدينة افراكفورت في آلمانيا كما فعلت في الفلوجة و الرقة ونينوى، وتصرفت مع هيروشيما وناغزاكي في اليابان ، ومع المقاومة في فيتنام ، كما تصرفت في العراق وسوريا وليبيا وكما تتصرف اليوم في غزة وكما تتصرف دائما عندما تحارب !!!
إذا كانت إمريكا تدرك أن سكان غزة يزيدون على المليونين في مساحة محدودة لاتكاد تتسع لهم فكيف ينسجم الحرص على حياتهم وسلامتهم وتزويدها إسرائيل با القنابل الضخمة شديدة التدميرالتي تستطيع تدمير مئات الأمتار في العمق وعلى السطح؟ أليس هذ العمل من إمريكا مشاركة مع سبق آصرار في محو غزة من على سطح الارض؟!
إننا نعلم قوة إمريكا التي تفوق كل تصور وسيطرتها الدعائية والإعلامية على الراي العام العالمي و قدرتها على استمرار فعل ماتشاء أثناء قيادتها لهذا العالم الذي صنعته وشكلته طبقا لرأيها ورؤيتها هي وحليفاتها إقامته ورتبته من الزيف والنفاق والكذب والتضليل ،ونعلم انها تملك القدرة على تصوير الجرائم بوصفها مسائل علاجية ضرورية وجعلها الضحايا مجرمين والمجرومي الحقيقيين ابطال متميزين ،إن إمريكا في عالم اليوم تتصرف بما تمليه عليها القوة والسطوة والقدرة على البطش وليس بما يمليه العدل والآنصاف والاخوة الإنسانية ،لكن هذ لا يمكن أن يستمر ابدا لايمكن أن يستمر مهما كان ومهما ظهر كشيء ثابت مستقر إنه لن يستمر وسيجد من يرفض استمراره ومهما تطلب ذلك من تضحيات ، فالله الواحد الاحد هو الذي له الخلق والأمر يمكن ان يمهل لكنه لن يهمل ولن يترك عباده المستضعفين ضحية البطش والظلم آلى ماشاء الله،وإن الغد لناظره لقريب ،إن شاء الله!!!




