إلى أين نحن ذاهبون ؟

المتتبع لحالة بلدنا البائسة يكتشف دون عناء أن موريتانيا تعيش حالة فراغ سلطة فالدولة شبه غائبة عندما يتعلق الأمر بكل ما يخص المواطن العادي في حياته اليومية.

فلا برنامج لمواجهة البطالة ولا برنامج لمواجهة هجرة الشباب ولا برنامج لتوفير الماء الصالح للشرب ولا برنامج لحماية (على الأقل) مدينة انواكشوط من انقطاع مستمر في الكهرباء والماء ولا برنامج لتعميم الكهرباء داخل البلد والأسعار تصعد دون رقيب كما لو كنا بلدا بلا وزارة تجارة وفي ما يتعلق بقطاع الصحة فالمراقبة على الأدوية منعدمة واستيراد الأدوية بيد تجار منحوا حق الاستيراد بطريقة زبونية يستوردون ادوية في معظمها مزور في الهند أو منتهية الصلاحية ولا مراقبة ولا محاسبة. واذا اتجهنا إلى قطاع التعليم فنرى غياب الدولة اوضح إذ تردى المستوى التعليمي للمعلم قبل المتعلم ولا رقيب ولا من يهتم .

الذين يتولون امورنا يدرسون أبناءهم في خارج البلد لأنهم يعلمون علم اليقين أنه لا يوجد تعليم في بلد يحكمونه وهم من دمر ذاك التعليم. وعلى المستوى الأمني نرى غياب الدولة وتلاشي هيبتها عبر ظاهرة السطو المسلح التي جعلت سكان انواكشوط والمدن الكبرى يبيتون ليلهم في حالة خوف وترقب لأن عصابات السطو هي سيدة المشهد. فإلى أين يتجهون بالبلد ؟ أن حكامنا بحاجة للرد على سؤال بسيط! هل جئتم لتدمير البلد الذي نهبتم منذ ثمان وسبعين من القرن الماضي ؟ وإذا كان الجواب نعم نسالكم ولماذا ؟

الا يكفيكم انكم افقرتم شعبكم وبددتم ثروته الوطنية عبر صفقات ترقى للخيانة العظمى إذ منحتم مقدرات الأمة لشركات أجنبية مقابل رشاوي. الا يكفيكم ذالك ؟ أن موريتانيا اليوم تواجه خطر التفتت والتلاشي فشعب لايتجاوز الأربعة ملايين ونيف غير منسجم في ما بينه فهناك مكون يرفع بين الفينة والأخرى إرثا إنسانيا ويشكو تقتيلا وترحيلا وظلما سواء كان ذالك صحيحاً ام غير صحيح فإن هذا يدل على خلل في اللحمة الوطنية وذاك المكون العربي الذي يعاني هو الآخر من تفاوت وغبن ومخلفات عبودية واسترقاق مازال يئن ويسعى جاهداً لتجاوزها رغم غياب الدولة وسوء الإدارة الحاكمة .

في ظروف كهذه نلاحظ إرتفاع عدد الاجانب الذي تجاوز العشرة ملايين والذين أدى ازديادهم إلى ارتفاع منسوب السطو والتلصص وعلى الحدود الجنوبية والشرقية حيث فقد الأشقاء في جمهورية مالي الشقيقة السيطرة على كامل الشريط الحدودي نرى الجماعات التكفيرية تتجول بل ودخلت إلى قرية لكطوعة بالقرب من افيرني متتبعة قطاع طرق قادمين من مالي والقت عليهم القبض واخذتهم وأسلحتهم في غياب تام لأجهزة الأمن الموريتانية! فإلى أين نحن متجهون وإلى أين يسير بنا هذا النظام ؟ لقد فقدنا كشعب موريتاني ثروتنا السمكية والمعدنية والغازية والنفطية بصفقات اقرب إلى الخيانة وفقدنا الأمن في منازلنا وصارت حدودنا تخترق ممن هب ودب فلا صحة ولا تعليم ولا بنية تحتية ولا مواصلات حتى شركات الاتصال عندنا انحط مستواها لأنها تعاقدت مع بلد منحط فإلى أين إذن يسيرون بنا هؤلاء ؟ وماداموا غائبين في كل شيء (الا نهب المال العام) كما لو كنا نعاني شغورا في السلطة فلماذا لايواصلون التغيب والغياب ويتركونا من طرح مشاريع القوانين والتشريعات الرامية إلى تدمير بقية ما تبقى من اخلاق ودين ؟ لماذا يطرحون قانون النوع ؟ الا يكفي حكامنا أن الأجيال القادمة فقدت كل شيء بسبب خيانتهم للأمانة ؟ ام أنهم يريدون ترك الرذيلة والفاحشة للأجيال القادمة كانجاز وحيد تمكنوا منه إرضاء للصهيونية ولامارة أبوظبي رافعة شعار خدمة الصهيونية وابراهيميتها الجديدة ؟ . لم نفقد الأمل في الله لأننا مؤمنون ولكننا لم نعد نأمل خيرا من حكامنا وكل ما نريد منهم هو أن يجيبونا على سؤال واحد ! ( إلى أين أنتم سائرون بنا)؟ . سعدنا التراد