
لا أريد ان يظن أحد مجرد ظن أنني أدعي علم مالا يعلمه غيري ،فهؤلاء الآلاف من المثقفين والخبراء والعلماء في السلطة وخارجها وفي الاحزاب وفي هيأت المجتمع المختلفة يعلمون ما نعلم واكثرهم يعلم أكثر مما نعلم وفي كل المجالات ، وخصوصا في ما يخص الاختلالات الاجتماعية والعيوب السلوكية ، في المجتمع وكذلك في الضعف والتخلف الشديد في المجالات الحياتية المتنوعة ،بل إنني متأكد من بساطة مداركي ومحدودية خبرتي بالمقارنة مع ألوف حاملي الشهادات العليا في مختلف الاختصاصات ومن مختلف المدارس والمعاهد والجامعات العالمية ، وبالمقارنة- أيضا- مع آلاف العباقرة و المفكرين و العقلاء وأصحاب التجارب العميقة ، والموسوعيون ،والنجباء وعشرات المتميزين في ذكائهم ومعارفهم مل هؤلاء في مجتمعنا كثيرون،
إنني أمام حجم أهل الفكر والثقافة والتجربة والتميز في البلد أجد نفسي في حيرة من أمري وفي تناقض صارخ بين حجم العارفين والمطلعين والمفكرين وقلة العاملين للتصحيح والجاهرين بما يجب فعله وما على الجميع تركه وتجاوزه ، إن هذ صمت القبور الذي يسود الواقع لا يؤشر إلى أي نوع من الوعي أو أي إخساس حقيقي بالواقع ، ولا يمكن لي فهم ما يظهر من قبول الجميع وسكوتهم على اساليب الحياة التي نحيا كمجتمع سواء في علاقاتنا الداخلية بين فئاتنا وقومياتنا أو في علاقاتنا كمجتمع يدار من سلطات أقل ما يمكن ان يقال عنها أنها لاحدود لفسادها وسوء تدبيرها الذي تسبب حتى الآن في تدمير الطبيعة والبيئة البرية والبحرية تدميرا شبه كامل ، وتسبب في تبديد الثروات المعدنية والسمكية والحيوانية بشكل الحق خسائر لا يمكن تقدير حجمها ، و يستمر مفعول هذه السياسات غير المقبولة وغير المعقولة دون اعتراض عليها ومواجهة لها من اهل الرأي واهل الفكر ومن سائر الطبقة المثقفة والواعية، فلا يمكن تصور ان هناك من يمكن أن لا يدرك أن عاقبة استمرار هذه الاساليب و السياسات دون تغيير جذري سيفضي إلى نتائج جد كارثية !!
إذا كان الناس يحكمون بما يناسبهم من حيث وعيهم ونضجهم فإننا اظهرنا بلامبالاتنا وبلا اهتمامنا بما يحكمنا أننا محكومون بما يناسب اهليتنا ونضجنا فنوع حكامنا ومسيري شأننا يدل على تخلفنا وجهلنا وعدم قدرتنا على حماية شعبنا وحل مشاكله وحفظ وتنمية ثرواته ،سواء كان الجهل هو الخاصية الثابتة العميقة في تكويننا ،اوكنا عباقرة وافذاذا لكنهم لا يولون لخدمة شعبهم مابه يتغير حالهم ويصلح شأنهم إن مفكرينا ومثقفينا يضعون بكل بساطة عقولهم في الثلاجات فلا يهتمون بمشاكل شعبهم ومجتمعهم ولايرون أنه يستحق منهم جهدا قولا أو فعلا، إنهم الحاضرون الغائبون ، وإنهم الواعون النائمون وإنهم المفكرون المغفلون !!!
التراد بن سيدى




