الأربعاء, 28 يوليو, 2021
الريادة

ردا على صوتيات المستشار / محمد ولد كونين

المستشار القانوني / محمد كونين

الريادة -لا أخفي أني ترددت كثيرا قبل كتابة هذه الأحرف لعوامل ليس أقلها أن الأستاذ أحمد هارون الشيخ سيديا قال بالحرف أنه لا يرغب في نشر هذه الصوتيات لأن فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني رجل من طينة الكبار ورجل عافية موطأ الأكناف ويسعى للإصلاح، فهي إذن صوتيات مسربة وخارجة عن الإرادة، وما ورد فيها يندرج تحت القاعدة الشعبية “لكلام افلكف تكبره”، والرد علناً على كلام قيل في جماعة مغلقة لا أراه محمودا.
ومما زادني ترددا أن الأستاذ أحمد تعرض لهجوم من رواد الفيس بوك يرقى – إن صح – لمرتبة القدح في المروءة المقدسة عند المجتمع.
لذلك لن أتحدث عن النيات والدوافع وسأناقش الصوتيات كمادة استمع لها الجميع، وأوصلت رسائل تحمل – في نظري – بعض المغالطات والمعطيات غير الدقيقة، وعلي أن أبين ما تضمنته من تحامل وتجاوز ومغالطات، كأحد أبناء هذا الوطن المهتمين بالشأن العام، المؤمنين والمؤملين في برنامج فخامة رئيس الجمهورية حبل نجاة ينقذ وطننا العزيز، ويطور من منظومتنا الإدارية، ويهذب قاموس نخبنا السياسية، فالرعية على قلب الأمير، وسأرد على مقتضيات كل حلقة على حدة.

الحلقة الأولى: تبجيل المرحوم والقدح في الأطر وتسفيه تصرفات النظام

بدأ الأستاذ أحمد حديثه بتبجيل المرحوم محمد يحظيه ولد ابريد اليل وعرض نظرته غير المتفائلة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ومراهنته على فشل نظامه، والقدح في بقية أطر موريتانيا ووصفهم بالمسكنة والبلادة السياسية؛ ووصف تصرفات الحكومة “بتّخبط افلغريك”
وظهر فيما بعد أن كل مواقف الاستاذ أحمد من النظام مبنية على مقولة للمرحوم محمد يحظيه، والأخير كان داعما للمرشح سيد محمد ولد بوبكر، العجيب في الأمر أن الأستاذ أحمد يعيب على الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تعيينه لرجال من نظام معاوية في الوقت الذي يستشهد فيه بأقوال من كان يدعم الوزير الأول لمعاوية، وهنا لا أقدح في كفائة من عملوا مع معاوية ولا في نزاهتهم بل هم كبقية الأطر، فالعمل مع الأنظمة لا يعتبر وصمة عار على الجبين، وبناء هذا الوطن يحتاج لسواعدنا جميعا، وما تم إنجازه كان بجهود من الجميع.
والأعجب من ذلك أن الأستاذ أحمد يحكم على نظام بأقوال رجل لم يكن من داعميه بل كان منافسا سياسيا وخصما إعلاميا، الأمر الذي ينفي عن صوتيات الأستاذ أحمد الموضوعية والتجرد.
وتحدث كذلك عن كوفيد19 وملف الرئيس السابق بنبرة المستهزئ، وجعل من الحديث عنهما – يرحمك يالموجب – موجبا للحديث من جديد عن النخبة الموريتانية بما فيها الوزراء بنبرة الهمز واللمز، وواصل في ذلك الاتجاه حتى وصل لدرجة وصف مجلس الوزراء بخشبة المسرح، نافيا عن أعضائه القبول الشعبي والمصداقية والإدراك السياسي؛
إن المتتبع لكلام الأستاذ أحمد يلاحظ أنه ينظر للنظام الحالي بعين الآخر، وقد فات على الأستاذ أحمد أن الآخر كان سينظر له – لو كان في نفس المنصب – بنفس النظرة بسبب الجغرافيا وخوفا على المشعل.
وأما عن الطعن والهمز واللمز في قدرات أطر موريتانيا فلعل الأستاذ أحمد نسي أنه إذا كان والدنا الشيخ سيد محمد ولد الشيخ سيديا قال إن العلم ذو كثرة في الصحف منتشر..، فإن الحكمة ورجاحة العقل والذكاء السياسي مواهب ربانية ولا تقتصر على رواد مجلس معين.
الأستاذ أحمد حديثكم باستهزاء عن كوفيد19 وملف الرئيس السابق لا يخلو من واحد من خيارين :

  • إما أن تكونوا دعاكم التحامل السياسي على النظام إلى الاستهتار بملفات من هذا الحجم، وبكل صدق لم توفقوا لأن جائحة كوفيد19 عالمية وانعكاساتها باتت ظاهرة للعيان، وقد تساوى في إدراكها التاجر والمثقف والطالب والمتسول؛
    ولأن النخبة وهم المعنيون بهذا النوع من الملفات يدركون أن الرئيس السابق قضى عشر سنوات على رأس الدولة لا تفوته فيها شاردة ولا واردة، وكان – حسب تقرير اللجنة البرلمانية وقرار النيابة العامة- يفكر بطريقة تشبه تفكير أبو طاهر القرمطي الذي قاد هجوم القرامطة على مكة المكرمة، ولذا سيكون ملفه معقد أمنيا وحساس سياسيا.
  • وإما أن يكون استخفافكم بهما نابع عن عدم اطلاعكم على الحقائق، وأنتم في ذلك معذورون، وإن كان الأولى عدم التعليق.

الحلقة الثانية: التغيير السياسي وتعديل الدستور والتنظير للانقلابات

تحدث الاستاذ أحمد في هذه الحلقة عن ضرورة التغيير وإنشاء حزب سياسي وتعديل دستور الجمهورية واستبدال عناصر النظام، وإجراءات محاكمة الرئيس السابق والفصل بين السلطات، وختم بالقول “إن الرئيس غزواني لم يتحدث قط عن التغيير”؛
ففي حديثه عن ضرورة التغيير وإنشاء حزب سياسي جديد وقع الأستاذ أحمد في لبس لا يخفى على ذي بصيرة، فالرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني جاء للإصلاح وبدأ فعلا بإصلاح الإدارة وتضمن برنامج الحكومة بندا يتعلق بإصلاح الإدارة، ولئن كان الأستاذ أحمد من المثقفين الذين تستهويهم المصطلحات فأذكره بأن مصطلح الإصلاح أعلى شأنا وأدق تعبيرا، كيف لا؟ وقد ضمنه خطيب الأنبياء شعيب عليه السلام في خطابه لقومه قال جل من قائل: ” إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت”؛
والرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أعلن منذ أول وهلة أنه مرشح الإجماع الوطني، وأنه يفترض في الجميع حسن النية والوطنية، وقد فتح الباب أمام المعارضين واستمع لهم جميعا.
وبإعادة النظر إلى ما قبل أغشت 2019 ندرك أنه حصل تغيير جذري على المستوى السياسي، وأما إنشاء حزب سياسي جديد واستبدال رجال النظام لأنهم سبق وأن عملوا مع النظام السابق فأعتقد أن في ذلك ظلما لعدد من أطر وأبناء هذا الوطن أتيحت لهم فرصة خدمة وطنهم وخدموه، وليس من الإنصاف إدانتهم دون دليل ولا قرينة قاطعة، والدعوة لذلك لا تخلو من العاطفة.
واستجابة الرئيس غزواني لهذه الدعوة تجعله أمام خيارين:

  • خيار مسح الطاولة وتعيين أشخاص يفتقدون للخبرة والتجربة
  • خيار الإبقاء على الأصلح والحث على السعي للتطوير والتجديد، وهو خيار أقل كلفة وأكثر فاعلية.
    صحيح أن فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يتحرك في إطار الممكن والمتاح، وأن الجماهير تعلق عليه آمالا كبيرة، ومتعطشة لقفزة تنموية وإرساء دولة القانون والمؤسسات، لكن الجمهور الموريتاني المهتم بالشأن العام لم يعد يرغب في الاستماع للتحريض على الانقلابات والتنظير لها، وماض قدما في السير نحو الديمقراطية ودولة القانون، والأولى بالمثقفين الكف عن ذلك لأنه مخالف للنصوص القانونية ولا يخدم المصلحة العامة للبلد.
    وغني عن البيان أن الدعوة لتعديل الدستور والقول بعبثية الفصل بين السلطات فقرات لا يتصور صدورها من قانوني يعرف أهمية الفصل بين السلطات في دولة القانون، وحساسية تعديل الدساتير، وأن رئيس الجمهورية ملزم بعدم التدخل في الملفات التي بين يدي القضاء، وملف الرئيس السابق الآن أصبح عند القضاء، وعليه فتدخل رئيس الجمهورية فيه يحسب عليه لا له.

الحلقة الثالثة: تمزيق البرنامج الانتخابي أمام التلفزة، وغلق الوكالة والتلفزة والإذاعة..

في هذه الحلقة بدأ الأستاذ أحمد يتحدث بلغة لا تنتمي للغة المفكرين والمثقفين ومن ذلك على سبيل المثال ” التم مانك عالم لين ذهو الاقلاع لاه يخلك الدحميس” وقول الأستاذ أحمد ” أولوياتي وتعهداتي والشيلة” وقوله “يكفل الاذاعة والتلفزة والوكالة اويربح ميزانياتهم” و” تبجيح التجار” و “ماسخات دول الساحل”.
وقد اعتبر في هذه الحلقة أن عملية تأمين 100 ألف مواطن صحيا – التي هي أعظم إنجاز باعتراف من الساسة والبسطاء – عملية فاشلة وتنم عن العجز والسقوط؛
إذا محاسني اللاتي أدل بها :: كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر؟
هل تأمين 100 ألف مواطن أولى منه في نظركم تعيين مفكرين ومستشارين سياسيين للرئيس؟
وهل تأمين مبالغ مالية شهرية للضعفاء والفقراء في مثلث الأمل ومدن الداخل عموما عملية عبثية؟
لا جدال في أن تطوير المنظومة الصحية مهم ومطلب أولوي، لكن ذلك يجب أن لا يكون على حساب الفقراء في الداخل.
بقية حديث الأستاذ أحمد حديث استعراضي يبرهن على ثقافته واطلاعه على ما كتب عن تجارب الشعوب والملوك، وهو شأن شخصي خارج الموضوع.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لتحسين خدمتنا. لمزيد من المعلومات طالع "سياسة الخصوصية" أوافق التفاصيل

سياسة الخصوصية