الأربعاء, 24 فبراير, 2021
الريادة

في ذكرى أربعينية الراحل: المجاهد والمفكر محمد يحظيه ولد ابريد الليل

عيسى ولد الحافظ ولد بلال

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة والسلام على أكرم المرسلين
من الطبيعي عند فقد العظماء أن تصاب الأمة بالصدمة والذهول و أن يصاب الأقربون بالحيرة و الارتباك ، فرغم إيماننا الراسخ بمحدودية الأجل 《 إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون》 صدق الله العظيم، و قناعتنا بأن لا مصيبة بعد النبي محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام، رغم ذلك كله فقد خلف رحيل الأستاذ محمد يحظيه ولد ابريد الليل لدي ،كغيرى، من محبيه شعورا مفعما بالأسى و بالمرارة، والألم وجروحا تأبى الاندمال، حتى بعد مرور أ بعين يوما على فراقه.
و اذا كان للرحيل المفاجئ للأستاذ دور فى تجذير هذا الشعور فإن لشخصية الراحل، ودوره المحوري فى حياة الأمة والمجتمع ما ضاعف من هول المصاب، فكان كسوف شمس ظلت لعقود من الزمن تنير لإنسان هذا المنكب البرزخي دروب النجاة، وتجنبه مسالك الهلاك، غابت شمس الأستاذ فجأة ليجد الجميع أنفسهم فى ظلام فلله الأمر من قبل ومن بعد.
إن الحديث عن العظماء ، عن الشخصيات المركبة، متعددة الأبعاد، كشخصية الأستاذ محمد يحظيه ولد ابريد الليل تكتنفه صعوبات جمة أهونها الخوف من حيف التقصير في إعطائه ما يستحق، غير أن ما لا يدرك كله لا يترك جله ذاك ما يدفعني وأمثالى للإدلاء بالشهادة فى حق المغفور له بإذن الله.
لقد كان الأستاذ محمد يحظيه ظاهرة فريدة لم أعرف شبيها أو مثيلا لها، فقد كان الفيلسوف والمفكر و كان المناضل الملتزم، و كان الوطني المخلص والفنان الهائم بحب أرضه.
إرتوى المفكر والفيلسوف من حكمة الشرق والغرب، فقرأ لفلاسفة العرب والمسلمين وتشرب فلسفة الإغريق والرومان،ونهل من فلسفة الغرب المحدثين، وتذوق حكمة الصين والهند واللاتين.
و استطاع بعبقريته النادرة وذاكرته الفولاذية، وميله الجارف للمطالعة أن يستخلص من ذلك ما ينفع الناس ويمكث فى الأرض، ما ينفع الإنسان ويكرمه، ما يخدم الوطن والأمة،فجاءت معالجاته الفكرية والتحليلية موغلة في الشمولية ،وقوة الإيحاء ولم يكن محمد يحظيه ،طيب الله ثراه، مفكرا أو فيلسوفا حالما ينظر إلى الواقع من برج علي، بل كان أيام العمل السياسي الرجل المناضل الفذ المؤمن بمبادئ حزبه، المحيط بأدبياته ، والقائد الكارزمي المتابع لأدق جزئيات العمل السياسي ،و الحاضر فى كل مفاصله ،وتفاصيله،و رمز الانضباط والتضحية في سبيل المبادئ والوطن والأمة.
أحب الأستاذ وطنه حبا خالصا فكان مسكونا بأهل هذه الربوع التى تربى وترعرع فى كنفها ،وتمثل قيمها وثقافتها، وتبحر فى تاريخها وأيام أبطالها وسير عباقرتها، وفكك رموزها وأساطيرها، أحبها حبا خالصا، فكان يعادى ويهادن و يوالي فى سبيلها، يتألم لآلام أهلها ويسهر لأنات ضعفائها، وقدم فى سبيلها من التضحيات ما لم يسبق له مثيل.
أحب الأستاذ هذه الربوع، فهام بصحرائها،جبالها وسهولها،كثبانها و وهادها،و استطاع بعبقريته الفذة أن يستنطقها، فباحت له بمكنون سرها وحكمتها فأخذ منها قيم الصبر والإباء والعزيمة والشموخ، فكان جبلا في كبريائه وإبائه، و نخلة في جودها و عطائها و شموخها، و جملا في صبره و أناته وتحمله.
تشبث الأستاذ محمد يحظيه رحمه الله بقيم العدل والحق و المساواة والتفاؤل وحب الخير فكان خلوقا كريما أمينا متواضعا عطوفا على الضعفاء، لا يغضب و لا يغتاب ولا يكذب ولا يحمل الحقد ،فلله ما أخذ وله ما أبقى ، لقد شاء الله للأستاذ محمد يحظيه، كما أراد هو لنفسه، أن يتجاوز الأنا أن يكبح جماح الأمارة بالسوء، فيكون الرجل الوطن ، والرجل الأمة، يألم لألمها و يفرح لفرحها فغاب برحيله الفاجع قائد عاش من أجل وطنه.
عيسى ولد الحافظ ولد بلال

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لتحسين خدمتنا. لمزيد من المعلومات طالع "سياسة الخصوصية" أوافق التفاصيل

سياسة الخصوصية