الخميس, 25 فبراير, 2021
الريادة

موريتانيا: المعارضة تحسم الدعوة لحوار وتقرر إعداد وثيقة برؤية مشتركة

يبدو أن قادة المعارضة حسموا قضية التوجه إلى دعوة لحوار حول عدد من القضايا الوطنية الكبرى، مع أن الرئيس الغزواني، حسبما يبدو، لا يريد حواراً سياسياً كالذي يسعى إليه الإسلاميون، لعدم وجود دواعيه بل يريد تفاهماً وطنياً حول القضايا الاجتماعية الكبرى.


والجديد في هذا الموضوع هو الاجتماع الذي دعا له مسعود ولد بلخير، رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مباشرة بعد خروجه قبل يومين من لقاء مطول مع الرئيس الغزواني مع كافة رؤساء أحزاب المعارضة وزعماء أطيافها.


وحسب معلومات رشحت من الاجتماع، فقد ناقش قادة المعارضة بإسهاب الوضع القائم في موريتانيا منذ الاستقلال إلى اليوم، واتفقوا على صياغة وثيقة تشخص الواقع وتقترح الحلول».
وحسب مصادر صحفية، فقد كلف رئيس كل حزب من الأحزاب المشاركة بعرض الوثيقة بعد اكتمالها على مكتبه التنفيذي للمصادقة عليها وبعد ذلك تتم المصادقة عليها جماعياً من طرف رؤساء الأحزاب لتكون وثيقة تقدمها المعارضة للسلطات، حول رؤيتها للواقع الوطني».
وقد حضر اجتماع المعارضة جميع قادة أحزاب المعارضة، ومن أبرزهم على الساحة رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (الإسلاميون) ورئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية، ورئيس حزب اتحاد قوى التقدم، ورئيس حزب الصواب (البعثيون) وزعيم المعارضة الديمقراطية، إبراهيم ولد البكاي.
وأعلن النائب البرلماني، بيرام الداه اعبيد، أنه «يدعم طرح الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني بشأن الحوار» مضيفاً أن»الرئيس ولد الغزواني يسعى لحوار يعالج مشاكل المواطن وليس حواراً سياسياً يهم الطبقة السياسية فقط».
وقال ولد اعبيد، في مؤتمر صحافي، إن «الرئيس ولد الغزواني يرى أن الحوارات السياسية قد نظم منها الكثير، ويجب التخفيف من الحوارات السياسية من أجل التركيز على الحوارات التي تهتم بحل مشاكل المواطن، باعتبار أن الحوارات السياسية يستفيد منها السياسيون فقط».
ويأتي تنسيق أحزاب المعارضة الموريتانية للمطالبة بحوار شامل، فيما لم يغير الرئيس ولد الغزواني موقفه الرافض للحوار الذي أعلنه في مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية مستهل ديسمبر/ كانون الأول من عام 2019 حيث قال: «نحن نتحدث ونلتقي ويمكنهم تقديم مقترحات.. ولكننا لسنا في وضعية تحتاج حواراً شاملاً، لأن ذلك يوحي بأن المناخ السياسي متوتر، وهو مخالف للواقع».
وشرح رؤيته للانفتاح على المعارضة قائلاً: «إنه يعني أن تفهم المعارضة أن المناخ أكثر قابلية للتشاور، أعتقد أن هذا الهدف يحقق شيئاً ما، بعد ذلك يمكننا تحديد نوع آخر من الانفتاح، ولكن المعارضة يجب أن تبقى معارضة».
وأكد إذ ذاك «أنه يحاول منذ وصوله إلى السلطة القيام بما يراه صواباً» مشيراً إلى أن «مصلحة البلد تتمثل في السعي نحو انفتاح أكثر على المعارضة».
ونفى حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في موريتانيا قد نفى، في بيان نشره الأسبوع الماضي، أن يكون قد تحدث عن تنظيم متوقع لحوار اجتماعي، داعياً الإعلام إلى تحري الدقة.وأكد الحزب «أنه لم يتناول قضية كهذه، وأكد عدم صحة هذا الخبر» أن أي إعلان عن عزم الحزب الانخراط في حدث مشابه سوف يُشعر به كل الجهات المعنية، عبر القنوات المخولة، وفي الوقت المناسب».ويأتي التوجه نحو الحوار في ظرف تشهد فيه الساحة السياسية الموريتانية فتوراً كبيراً، ويواجه فيه نظام الرئيس الغزواني عتب عدد كبير من مؤيديه الذين لا يقر الكثير منهم بالتغيير التدريجي الهادئ الذي يتبناه الرئيس منذ وصوله للسلطة.
وتحدث موقع «28 نوفمبر» الموريتاني الإخباري واسع الاطلاع والمقرب من النظام في تحليل للوضع السياسي، عن استعدادات واتصالات تجري في الكواليس بهدف إطلاق حوار وطني جامع بين النظام وبعض أقطاب المعارضة التقليدية والقوى المجتمعية.ونقل الموقع عن مصادره تأكيدها «بأن ممثلين عن غالبية هذه القوى منخرطون منذ فترة في اتصالات ذات صبغة سياسية مع أقطاب وازنة في النظام من أجل بلورة رؤية سياسية ومجتمعية قد تفضي إلى إطلاق حوار سياسي ومجتمعي شامل وفق أسس متفق عليها».
وأكد الموقع «أن الحوار المرتقب مع أحزاب المعارضة الراديكالية وهيئات المجتمع المدني التي تمتلك رصيداً من المصداقية في التاريخ الموريتاني الحديث، سيكون إن حصل دليل على سعي النظام نحو القطيعة النهائية مع التركة السياسية للنظام السابق الذي تميز برأي مراقبين بالخشونة اللفظية ووصم المعارضة بالتخوين ومحاولة تفتيت البلاد، كما أن المنطقة الرمادية التي دخلها ملف المتابعة القضائية لرموز العشرية، حسب محللين، طرح أسئلة جوهرية حول مدى قدرة النظام على الاستمرار في تنفيذ رؤية إصلاحية في الوقت الراهن خاصة وأن أبرز رموز هذه الأغلبية الذين يدير بعضهم وإلى اليوم مؤسسات عمومية كبرى ويتبوؤون مناصب إدارية عليا قد لا يدعمون بحماس سعي نظام هم جزء إلى القطيعة مع نهج في السلطة مكنهم من خلق مواقع نفوذ يتحكمون من خلالها في الفسيفساء الانتخابية المحلية».
وأضاف: «الحوار الوطني المزمع تنظيمه مع أقطاب المعارضة والمنظمات الحقوقية الوازنة حسب محللين قد يسمح للنظام بخلق تحالف حزبي ونقابي قوي يتيح له تنفيذ رؤيته الإصلاحية في إدارة شؤون البلاد بعيداً عن الخضوع لضغوط قوى وازنة في الأغلبية الحالية قد لا يتقاطع معها في الرؤى والأهداف».
ويعتبر المحللون أن الحوار المرتقب تتويج للقاءات ومشاورات مكثفة نظمها الرئيس الغزواني منذ استلامه للسلطة قبل أكثر من عام، مع القيادات المعارضة والحقوقية، وهي اللقاءات التي عم الترحيب بها والارتياح لها من طرف القوى السياسية التي واجهت الإقصاء والتخوين من طرف الرئيس السابق طيلة عشرية حكمه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لتحسين خدمتنا. لمزيد من المعلومات طالع "سياسة الخصوصية" أوافق التفاصيل

سياسة الخصوصية