الخميس, 3 ديسمبر, 2020
الريادة

موريتانيا.. وديون الشيخ الرضا

مشكلة «ديون الشيخ الرضا» ظاهرة غريبة انتشرت في موريتانيا منذ سنوات. فالرجل (الشيخ الرضا) كان يضارب بالعقارات (بحسن نية).. يشتريها آجلاً بثمن ضخم ويبيعها عاجلاً بثمن بخس، وظل يدير العملية لسنوات بمساعدة مختصين في العقارات، كان يشترى العقار (مثلاً) بأضعاف ثمنه السوقي ويبيعه بربع ثمنه أو خمسه، فلنفترض أن سعر العقار في السوق 16 مليون أوقية، فإنه قد يشتريه بـ50 مليون أوقية على سنتين، ويبيعه نقداً بأربعة ملايين.

وبمضي الزمن تراكمت على الرجل ديون هائلة تقدر بعشرات المليارات من الأوقية، فعجز عن أدائها وترك كثيراً من الدائنين في حالة مزرية، لأنهم باعوا عقاراتهم التي قد تكون ملكهم الوحيد، أملاً في كسب هذا الربح الكبير.

وبغض النظر عن أسباب تلك المضاربات، فإنها خلفت مشكلة اجتماعية وأمنية في موريتانيا، لكثرة الدائنين ولأنهم أصبحوا منظمين في هيئة شبه نقابية، وقد يلجؤون إلى العنف تحت وطأة اليأس والبؤس، ما قد يستدعي تدخل الدولة، فما العمل لتسوية المعضلة؟

أقترح على الحكومة الموريتانية حلاً لا يكلفها شيئاً، لكنه يحتاج إلى تنظيم دقيق وتعبئة خاصة، لدينا مؤسسة «الزكاة» التي فرض الله فيها للغارمين (المدينين) نصيباً، إلى جانب 7 أنصبة أخرى، فمجموع مستحقي الزكاة 8، حددتهم الآية «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل» (التوبة: الآية: 60)، ويرى كثير من العلماء أنه يمكن صرف الزكاة على صنف واحد من هذه الفئات، ويتأكد ذلك في هذه الحالة التي تهدد استقرار المجتمع.

لكني نظرت في الفئات الثماني الواردة في الآية، فوجدت الزكاة تُصرف الآن على 4 منها فقط، فأما المؤلفة قلوبهم فلا وجود لهم حالياً، وأما العاملون عليها فصاروا موظفين عموميين، وأما تحرير الرقاب فقد اختفى الرق، إلا ما كان من مخلفاته الاجتماعية، وأما سبيل الله، فها هو الجيش يحمي الوطن، فإذا أخذنا أنصبة هذه الفئات الأربع وضممناها إلى نصيب المدينين، وجدنا مخرجاً لهذه الديون، دون أن تتكلف الدولة شيئاً، ودون أن يتأثر حق الفقراء والمساكين، وأعتقد أن زكاة سنة واحدة في موريتانيا كفيلة بسداد هذه الديون، على أن من الممكن تنازل الدائنين عن ربع ديونهم، لأنها مبالغ فيها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لتحسين خدمتنا. لمزيد من المعلومات طالع "سياسة الخصوصية" أوافق التفاصيل

سياسة الخصوصية