الأربعاء, 25 نوفمبر, 2020
الريادة

ألا وإن في الجسد مضغة…(الدولة العميقة)

قلم

لاشك أنه للدول ماينهض بها بشكل مباشر أكثر من غيره وما يهوى بها ويعيقها ويمنعها من التطور والإزدهار ظاهرا في شكل من الأشكال الواضحة كالإرهاب والفساد والإجرام والجهل والإنحلال الأخلاقي والفقر والطائفية والمذهبية والعنصرية والجهوية والكراهية والقبلية والحروب الأهلية والنزاعات .

تعتبر الدولة العميقة بوره الدولة ومركزها وروحها وقلبها فلا سبيل إلى أي نهوض أوتطور أولإصلاح وازدهار وإلا عن طريقها ومن خلالها فالدول المتقدمة الناجحة والمتطورة هي دول استطاعة بناء دولتها العميقة بناء ممنهجا على أسس متينة ورؤية واضحة وعلى المبادئ والقيم النبيلة النابعة من المجتمع والدين والعلم وكل تلك الدول التي أفلحت في بناء دولتها العميقة بناء سليما قد أفلحت في بناء ذاتها بناء ناجحا غالبا وقد حالت دون المشاكل وتحصنت ضد أمراض الدول وأزماتها غالبا في حين أننا نرى بعض الدول التي لم تفلح في ذالك والتي تبدث في ظاهرها من أقوى الدول تعاني الويلات والأزمات والقلاقل والتخبط والعمى عن الحقائق والإطراب لأنها لاتعمي الأبصار ولكن تعمي للقلوب التي في صدور.

لقد كانت دولة المصطفي من أكثر الدول نقاء للقلب ورسالته مطهرة وشفاء لما في الصدور والشواهد على ذالك لاتحصى بل أنه كان للقلوب البشرية الحظ الوفير منها فقد قال لأصحابه ذات موة ألا أنبوئكم بشراركم قالو بلى يا رسول الله قال الذي ينزل وحده ويجلد عبده ويمنع رفده ألا أنبؤكم بشر من ذلكم الذين يبغضون الناس والناس يبغضونهم ألا أنبؤكم بشر من ذلكم الذين لا يقيلون عثرة ولا يقبلون معذرة ولا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا ألا أنبؤكم بشر من ذلكم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره وفي حديث آخو سأله أصحابه يارسول الله من خير الناس قال كل مخموم القلب صدوق اللسان قلو صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب قال التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد وفي القرآن الكريم مطهرة وموعظة وشفاء وهدى ورحمه للمؤمنين ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

لقد بات معلوما درو القلوب ومن يلعبه وأهميتها والسبيل إلى نقائها وإصلاحها وطمئنينتها وبات معلوما تأثيرها الكبير على غيرها الإيجابي أو السلبي وأنها وإن قست وصارت كالحجارة أو أشد قسوة فإنه من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون وأنها إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله وانه لاسبيل إلى عقل سليم في جسم سليم ولا لفلاح دنيوي أو أخروي إلا من أتى الله بقلب سليم.

بقلم/ محمد الأمين ولد العادل

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لتحسين خدمتنا. لمزيد من المعلومات طالع "سياسة الخصوصية" أوافق التفاصيل

سياسة الخصوصية