الأربعاء, 21 أكتوبر, 2020
الريادة

لقاء الرئيس: ملاحظات وانطباعات

داهي محمد الأمين أحمادو

أمس بعد صلاة الظهر تواصلت السفارة الموريتانية بالكويت مع مكتب الجالية الموريتانية هنا بالكويت وطلبت منهم تحديد أربعة أشخاص للقاء فخامة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني والوفد المرافق الذي جاء معزيا لدولة الكويت.

توجهنا لمبنى السفارة في الزهراء ومنه لمكان إقامة فخامة الرئيس والوفد المرافق كنت ضمن 4 أشخاص “بوصفي أحد أفراد” مكتب رابطة الجالية صحبة المستشار بالسفارة.

دخلنا قاعة الاجتماع طبقاً لتوجيهات “لبروتوكول” الرئاسي، وبحضور سعادة السفير الموريتاني بدولة الكويت.

إضافة لكل من :

السيد: سيد محمد ولد أمجار الذي سبق أن كان وزيراً ومديراً لديوان الرئيس الاسبق سيد محمد ولد الشيخ عبد الله الموظف حاليا بالصندوق الكويتي للتنمية .

ومحمد ولد سيد ولد الشيخ عبد الله ابن الرئيس الأسبق الذي يشغل هو الآخر وظيفة اقتصادي في الصندوق العربي.

الإجراء الأول :

أول إجراء كان أن طُلِبَ منا تسليم الهواتف ووضعها خارج قاعة الاجتماع .

بعد ذلك بقليل دخل كل من مدير ديوان الرئيس ووزير الخارجية .

وبعد حدود 15 دقيقة دخل فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني وجلس ورحب بالجميع معطيا الإذن في انطلاق الاجتماع الذي الغرض منه كما قال :السلام والتعرف على أحوال الجالية المقيمة بالكويت .

تكلم أعضاء المكتب عن هموم ومشاكل الجالية كان فخامة الرئيس يكتب ويستفسر ويناقش مع أدب وذوق رفيع وصبر على نقاش وصل في بعض مراحله للإزعاج .

دام اللقاء حدود ساعتين وخرج عن هموم الجاليات إلى أخطاء التسيير، وعدم بناء الاستيراتجيات على أساس استشرافي وتخطيطي… تم التمثيل برقم العاطلين عن العمل سنة 2000 والذي كان يصل 5 آلاف بينما وصل 2020 إلى عشرات الآلاف دون أن تكون الحكومات متهيئة ومخططة لمعالجات جادة وفعالة.

كما طرح السؤال بطريقة أخرى في 2020 كان عدد التلاميذ المتقدمين لامتحان دخول الإعدادية 100 ألف طفل فهل توجد خطة لمعالجة متطلبات هذا العدد بعد 20 سنة من الآن؟

تم الحديث عن الصيد البري والبحري وعن تقصير السلطات في ربط اتفاقيات مع دول تحتاج للتخصصات الشرعية واللغوية ودور ذلك في امتصاص البطالة وتوفير فرص تشغيل تجلب المزيد من العملة الصعبة وتطرقنا لمقارنة القصور عندنا بنجاح دول أخرى في هذا المجال…

إدارة الجلسة :

كان فخامة الرئيس يدير الجلسة بطريقة أبوية عفوية لا يوجد فيها محظور في ذكر المواضيع ولا مضايقة في الأسلوب ولا ضغط بسبب الوقت..

اكتفى مدير الديوان بأرشفة وتوثيق الجلسة كتابةً في دفتر متوسط الحجم مركزاً أكثر على ما يقوله فخامة الرئيس، أما وزير الخارجية فكان لديه دفتر صغير جدا يدون فيه بعض الأحيان .

كان الطابع العام للجلسة الصراحة في الطرح والشفافية والتفصيل في الردود مع إحاطة كبيرة ودقيقة من طرف فخامة رئيس الجمهورية بالملفات موضوع النقاش .

المعيارية وشمولية الامتيازات الممنوحة للمواطن واحترافية المواطن الموريتاني في الالتفاف على القانون :

في ردود فخامة رئيس الجمهورية على بعض مطالب الجالية .قال بأن أي حق سبق وأن منحته الدولة لأي مواطن على أساس قانوني لن يمنعه منه ولن يكون عقبة في وصوله إليه .

بالمقابل أي طلب جديد لا بد أن يتم بسمة “المعيارية” والشمولية الجميع دون تخصيص لبعض وحرمان بعض آخر .

وفي التمثيل للالتفاف على القانون قال إن الحكومة وافقت على منح القضاة الحق في جمركة سياراتهم الشخصية لكن طبقاً لمعايير وضوابط وضعتها تفادياً للالتفاف على القانون.

قائلاً إن الخوف من الالتفاف يمنع الدولة من اتخاذ الكثير من القرارات التي هي في صالح الجميع .

بعض المعلومات المغلوطة والمتناقضة :

الحالة الوحيدة التي تدخل فيها وزير الخارجية هي؛ إعطاء معلومة للرئيس في شأن مطلب الحصول الحصول على قطع أرضية سبق أن تم منحهم 74 من أفراد الجالية في الكويت، تسلم 3 أشخاص وبقي العدد الآخر ينتظر، فكان رد وزير الخارجية متناقضاُ حيث قال مرة إن الموضوع لا أساس له قانوني يمكن أن يبنى عليه، وفي مرة أخرى قال إن لائحة الأسماء حصلت فيها زيادات وإضافات فكان التدخل لا يخلو من تضليل مقصود.

عقدة دولة الضد :

وأثناء الحديث عن العلاقات الكويتية الموريتانية ذكر أحد المتدخلين – من غير الوفد الرسمي – أن أثر الموقف من الكويت في حرب العراق أو ما يسمى بدول الضد ما زال يلقي بظلاله على العلاقات وهذه المعلومة للأسف غير صحيحة.

فالكويت بعد التحرير شكلت لجنة خاصة بدول الضد لتصفير المشاكل من ثلاث نواب متميزين وصاغوا مذكرة مضامينها رد العلاقات كما كانت قبل الغزو وتم تعميم المذكرة على السفارات بأمر من الشيخ جابر رحمه الله.

كان هذا أهم ما دار من نقاش في لقاء رئيس الجمهورية أمس في مكان إقامته بدولة الكويت في زيارة العزاء .

حصيلة المتتبع لقراءة وتفاصيل اللقاء يخرج بالأمور التالية :

أن الرئيس الموريتاني رجل مثقف يؤمن بالأفكار ويحسن نقاشها ويفرق بين المصطلحات الدقيقة مثلاً ففي نقاش حول موضوع معين وصفه بكونه يمكن أن يصنف “بالتفاهمات ” ولا يرقى لدرجة “الاتفاقات” ويعرف بشكل دقيق مساحة وحدود هذه المصطلحات.

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مؤمن بالتقيد بالقانون مع ما يتيحه من مرونة لصالح المواطن .

يعامل موظفيه ومعاونيه بأسلوب أخوي وليس بالأوامر الفوقية فطريقة جلسة مدير الديوان ووزير الخارجية وطريقة الاستفسارات وتبادل الملاحظات كلها تمر بشكل أخوي لا تلحظ فيه أي كدر ولا إحراج .

يتميز بذاكرة قوية ما شاء الله وأجوبة استقلالية جاهزة من غير حاجة للاستعانة بمرافقيه. رغم أن الأسئلة التي طرحت لم يكن لديه بها علم فسياقاتها والقائمون بطرحها كل ذلك يدلل على عدم إمكانية طرحها أصلاً.