الأربعاء, 21 أكتوبر, 2020
الريادة

أي أثر لانسحابات الصواب على الخريطة السياسية؟

باباه ولد التراد

جاء في الأثر أن هارون الرشيد خاطب الغمامة قائلا: “أمطري حيث شئت ، فإن خراجك عائد إلي”.
تذكرت كلمة الخليفة العباسي هذه بعد أن قرأت في المواقع الاخبارية “بيان انسحاب من حزب الصواب” الذي جاء في ختامه إن المنسحبين “يتمنون لرفاقهم التوفيق في مسيرتهم.
ويتمسكون بالمبادئ الفكرية، التي يعدونها ثابتا، لا يقبل التغير.
مع الانفتاح على كافة الشركاء في الساحة السياسية”
اعتمادا على هذا فإن هؤلاء الشباب الذين يتمسكون بالثوابت العربية الإسلامية التي تحلق بالجناحين اللذين يحملان قيم الإسلام وعزته مع فصاحة اللسان العربي وبيانه ، سيعضون بالنواجذ على المبادئ مؤكدين أنهم أقوى شريك وسند لأبناء أمتنا الذين يدافعون عن هوية البلاد ووحدتها الوطنية مهما كانت عناوينهم السياسية  ، وبالتالي لا عبرة للموقع الشكلي لأي طرف في الخريطة السياسية التي تنقسم إلى فسطاطين  أحدهما شعوبي والآخر ينحاز للهوية العربية الإسلامية وما تضمنته الشريعة من عقيدة ومعاملة وسلوك، وقوانين و أحكام وهو ما شكل أساسا للهوية والحضارة والتاريخ واللغة والثقافة والتنمية والطموح .
ومع ذلك فإن أحداثا مشابهة قد خيبت في السابق فأل الآخرين عندما استطاعت عدة حزاب ومبادرات نابعة من نفس الخلفية أن تتألق  في الميدان السياسي مثل حزب الكرامه وحزب الصواب وحزب الاصلاح وحزب الوطن ، والرأي السياسي ..
ومع أنني لست عضوا في حزب الصواب ولا في أي حزب آخر فإن الانسحاب الذي جرى من هذا الحزب قد شكل مفاجأة للجميع  حيث تأكد أن لديه مخزونا من المناضلين وأنه قادر على أن يمد الساحة السياسية بعشرات الكوادر الذين تميزوا بالتضحية والعطاء من أجل خدمة الوطن والمبادئ ، وفي هذا أقوى دليل على أن هذا الحزب سيظل حقلا سياسيا قويا يتفاعل مع شركائه في الأهداف والمبادئ مثل ما يحدث عادة في مناسبات تخليد ذكرى استشهاد القائد صدام حسين ، وجميع أعمال اللجنة الشعبية لنصرة القضايا العادلة ، والكثير من القضايا الاجتماعية التي تتعلق بمقتضيات الروح الرفاقية وخدمة المبادئ ، رغم الهجمة الشرسة  داخليا وخارجيا على الأحزاب ذات الخلفية البعثية  التي ضحوا بسببها كثيرا من أجل هذا الوطن حيث تم اعتقال البعثيين في سنوات :  1970 ،1971 ،1979، 1982، 1985،1987 ، 1988 ،1995 ،2003 ، وأثناء اعتقالات 1988 تم تسريح وفصل 417 من العسكريين من مختلف الصنوف بتهمة الانتماء لحزب البعث ، لذلك وصف أحد الكتاب البعثيين بأنهم 🙁 نبتة ترتوي من الدم الذي يسيله الجلاد على أجسادهم ) .
ومع أن البعثيين كانوا في السجن ومسرحين تماما من الجيش الموريتاني طيلة المواجهة الحادة بين السنغال وموريتانيا فإن الحركات العنصرية والأطراف الدولية المعادية لموريتانيا لم تغفر للبعث أنه دافع عن هذه الأرض بقوة من داخل السجن ، ولا زالت حتى الآن   تخشى من البعثيين ، وتعتبرهم خطرا على مشروعها الذي يهدف إلى طمس هوية موريتانيا ، وتمزيق نسيجها الاجتماعي ، ووحدتها الوطنية ، مع علم الجميع  أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أجهزت على البعث وتسعى جاهدة لاجتثاثه  ، وقتلت عشرات الآلاف  من قياداته ومناضليه ، وهو ما بنى عليه الكثير من المحللين السياسيين  توقعاتهم الخاطئة بشأن بقاء حزب البعث في الساحة العربية .
ومع ذلك ظلت قوة البعثيين كامنة وطوروا أساليبهم النضالية حسب ما يرى بعض الكتاب والمفكرين .
وبذلك تجسدت في حقهم  كلمات  “أرنست همنغواي ” حيث يقول (يمكن تدمير الرجل، لكن لا يمكن هزيمته ).