السبت, 19 سبتمبر, 2020
الريادة

ولد مرزوك .. الأسئلة المحيرة

وزير الداخلية للامركزية محمد سالم ولد مرزوك

كتبت في الأسبوع الفائت مقالا قصيرا بعنوان: ولد مرزوك “دون كيشوت” المرحلةَ! ضمنته بعض الملاحظات على أداء وسلوك وزير الداخلية محمد سالم ولد مرزوك  في الآونة الأخيرة، إلا أن الأمر لم يرق لأحد أصدقائي إذ جادلني مطولا في الموضوع، مستذكرا وبطريقة كرونولوجية ماضي الرجل،  بدءا من أيامه في “حود” ثم اتحاد القوى الديمقراطية/ عهد جديد ثم الحزب الجمهوي الديمقراطي الاجتماعي ثم موقفه المناوئ للانقلاب على الرئيس المنتخب ولد الشيخ عبد الله  إلى أن يذكر الدور المهم الذي له في الحزب الحاكم اليوم ولم ينس بالطبع استعراض الوظائف السامية التي تقلب فيها داخليا وفي الخارج بالإضافة إلى درجته العلمية المرموقة ورغم اتفاقي مع صاحبي في مجمل ما ذكر وتحفظي على بعض التفاصيل، لكنه لم يحاججني في ما جاء  في المقال عن حاضر معالي الوزير.     

ومع هذا فالسؤال الأهم هو: ما الدافع بشخصية  لها من الرصيد ما لوزير الداخلية  بالارتهان لأصحاب المشاريع المنتمية لما قبل الدولة (الجهوية، القبلية، الشرائحية) ؟ يجد هذا السؤال مشروعيته في ما سرد صديقي العزيز  من السيرة الذاتية  لمعالي الوزير.

 قدمت النخب الموريتانية في الماضي و إلى اليوم مساهمات كبيرة في سبيل تأسيس الدولة الوطنية و العمل على تنميتها وتطويرها ـ مع بعض النواقص طبعا ـ وليس من رهان إلا على تلك النخب السياسية والثقافية من أجل تنوير المجتمع ـ رغم عناده ـ وتوعيته حول قضاياه الأساسية لإخراجه من شرنقة التخلف و ظلمات الجهل إلى نور العلم ورحابة التقدم  وقد دفعت تلك النخبة الوطنية في سبيل كل ذلك أثمانا غالية من وقتها وجدها ومصالحها الخاصة التي هانت عليها في سبيل دولتها ومجتمعها.

 لكن ما يحز في النفس اليوم هو التنامي المضطرد لمجموعات من الانتهازيين والطفيليين باتوا يتصدرون المشهد العام في بلادنا والغريب أن تلك المجموعات الوصولية وجدت لنفسها عضدا في طليعة من المثقفين لها سوابق نضالية تنتمي لمشارب فكرية وسياسية  متعددة بتعدد الطيف الوطني ولا أعتقد أنه يمكن تمييز الوزير ولد مرزوك عن هذا النسق الأخير؟ إن المراقب لسلوك معالي الوزير في الآونة الأخيرة سيقف حائرا أمام قوة تماهيه مع أصحاب المشروعات  القبلية، الجهوية، الشرائحية في وزارة الداخلية مثلا، على الرغم من أن أصحاب تلك التوجهات الضيقة كانوا يتوجسون خيفة أول الأمر من قدومه إلى وزارة الداخلية، خشية تقليمه أظافرهم، فهل كان توجسهم في محله؟

على الرغم مما يوفره لنا التحليل العلمي المكثف والمناسب للظواهر السياسية والاجتماعية إلا أن هناك بعض الحالات الخاصة في مجتمعنا كالتي بين أيدينا، يجد فيها المرء نفسه عاجزا عن فهمها وإدراك دوافعها، وليس أمامنا إلا مزيد من طرح الأسئلة علها تسعفنا في فهم هذا التهاوي الحثيث لبعض النخب المحلية: فهل كل ما تمسحت به تلك النخب في بداية انغماسها في الشأن العام من شعارات كبرى ليس إلا مطية للتسلق الطبقي وتحقيق مكاسب خاصة؟ وهل النخب السياسية بطبيعتها معرضة لفخاخ الخصوم لاستنزاف رصيدها وحرقها لأجل مراحل محددة؟ أم أن بريق السلطة وتأثيرها على تلك النخب أقوى مما نتصور؟ أم أن الواقعية السياسية هي ما دفع بالبعض منهم إلى الجثوم تحت أصحاب المشاريع القبلية الجهوية… مما كان له ارتداد على مستوى بنائهم الفوقي؟

يقول كاتب أمريكي ساخر “السياسيون مثل حفاظات الأطفال يجب تغيرهم باستمرار لنفس السبب”

سيدي محمد عبد الله