الريادة

كورونا موريتانيا… عودة إلى اللثام وهروب إلى الصحراء

متأخّراً وصل فيروس كورونا الجديد إلى موريتانيا، ليضمّها إلى قائمة البلدان التي راح يستهدفها قبل أكثر من ثلاثة أشهر، منذ نهاية عام 2019. لكنّ الأوضاع فيها تبدو أفضل ممّا هي عليه في بلدان أخرى، ولا سيّما في الجوار.

في موريتانيا، كما في سواها من البلدان، تسود حالة من الهلع في أوساط الناس، على خلفية الوباء العالمي الجديد. وعلى الرغم من أنّ البلاد لم تسجّل حتى كتابة هذه الأسطر إلا ستّ إصابات ووفاة واحدة من جرّاء فيروس كورونا، فإنّ الموريتانيين غير قادرين على الشعور بالاطمئنان، إذ يرون أنّ الإجراءات التي اتخذتها الحكومة غير كافية في بلد يشكو من ضعف في الخدمات الصحية وقلّة مخزون الدواء.

 يُذكر أنّ من بين الإجراءات الاحترازية المتخذة بهدف محاصرة كورونا ومنع انتشاره، وقف الرحلات الجوية وفرض حظر تجوّل ليلي وتعليق الدراسة.

وبعدما ظلت موريتانيا في منأى عن الفيروس الجديد لفترة، مقارنةً بدول الجوار كالمغرب والسنغال، راحت تكثّف جهودها أخيراً لاحتواء العدوى، غير أنّ ما يزيد الوضع سوءاً، السماح بدخول المهاجرين والطلاب من المغرب والجزائر والسنغال عبر المعابر الحدودية.

من شأن ذلك أن يمثّل خطراً، نظراً إلى احتمال نقل هؤلاء للمرض إلى داخل البلاد، حتى لو لم تظهر الأعراض عليهم. وتكتفي السلطات المعنية بقياس درجة حرارة العائدين، ونادراً ما يخضعون للحجر الصحي الذي يُفرض في بلدان أخرى للوافدين من بلدان يُسجّل فيها انتشار للفيروس.

 وقد خصصت الحكومة مليارَي أوقية موريتانية (نحو 54 مليون دولار أميركي) لاقتناء تجهيزات طبية بشكل عاجل، نظراً إلى عدم توافر أجهزة الفحص والمستلزمات للاختبارات الخاصة بالكشف عن مرض كوفيد – 19 الذي يسبّبه الفيروس، فيما يُسجَّل ضعف في الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الموريتانية مع نقص في التجهيزات وفي الكوادر الطبية العاملة في بعضها.

 وبعدما كان الموريتانيون حتى وقت قريب يتابعون أخبار تفشّي الفيروس في بلدان مختلفة، ولا سيّما الصين وإيطاليا، دخلت بلادهم دائرة البلدان المصابة، فراحت الحكومة تبثّ برامج توعية عبر الفضائيات وعبر مواقع التواصل الاجتماعي لحثّ المواطنين على البقاء في منازلهم والتزام الإرشادات الصحية الهادفة إلى منع انتقال المرض.

ولجأ أهل البلاد إلى طرق مختلفة للوقاية من فيروس كورونا الجديد، فبادروا إلى شراء كمية كبيرة من مواد التنظيف والكمامات. ومنهم من عاد إلى اللثام التقليدي الذي اشتهر به الموريتانيون قديماً في خلال تنقلاتهم، إذ يحميهم من غبار الصحراء، فيما بعض آخر آثر السفر بعد إغلاق المدارس إلى البادية، ظناً منه أنّ البساطة والسكينة والعزلة فيها ستقيه فيروس كورونا.

وتمثّل العودة إلى استخدام اللثام التقليدي الذي يغطّي الرأس ونصف الوجه ويسمح فقط للعينَين بالظهور، طوق نجاة بالنسبة إلى عدد كبير من الموريتانيين الذين وجدوا فيه وسيلة يوفّرون من خلالها تكاليف الكمّامات، بالإضافة إلى أنّه يؤمّن وقاية أفضل، بحسب ما يظنّون، نظراً إلى أنّ قماشه غليظ.

وكانت الحكومة الموريتانية قد اتخذت جملة من الإجراءات لمنع تفشّي فيروس كورونا في البلاد، منها إغلاق المدارس والجامعات وفرض حظر ليلي للتجوّل من الساعة السادسة مساءً حتى الساعة السادسة صباحاً، بالإضافة إلى إغلاق كلّ المطاعم والمقاهي ومنع كلّ الأنشطة الثقافية والرياضية والتجمّعات ووقف الرحلات الجوية كافة.

 وتتضمّن الإجراءات كذلك إغلاق كلّ المعابر الحدودية مع المغرب ومالي والجزائر والسنغال، مع سماح مرور شاحنات التبادل التجاري مع المغرب فقط.

وقد شكّلت الحكومة كذلك لجنة وزارية لتنفيذ القرارات المتعلقة بمحاربة فيروس كورونا ومتابعتها، ومن أولى مهامها إجراءات ردعية في حقّ عدد من الصيدليات والمحالّ التجارية المتّهمة بالمضاربة في الأسعار.

كما  استدعت بعض الموزّعين للتحقيق معهم، فيما أغلقت صيدليات عقب رصد خروقات تتعلق برفع الأسعار بطريقة غير مبررة، في ما يتعلق بمستلزمات طبية مختلفة، ولا سيّما الكمّامات والمواد المعقّمة.

وفي سياق متّصل، عزلت الجهات المعنية نحو 500 شخص لمتابعة أوضاعهم الصحية، فيما دعت المواطنين إلى عدم الاكتراث بالأخبار الزائفة، مشدّدة على أنّ المعطيات التي تقدّمها حقيقية ودقيقة.

 ومن جهة أخرى، دعت الحكومة جميع الأئمة والمؤذّنين في المساجد إلى تلاوة القرآن عبر مكبّرات الصوت في كلّ مساجد البلاد، وعلى مدار الساعة، بهدف “رفع البلاء وحفظ البلاد من كورونا”.