الريادة

هل كان الأسلم موقفنا المؤيد للبولزاريو أو موقف القيادة القومية الداعم لموقف المغرب؟!

لقد كنا كأفراد  أنا وكنت في العيون الحوض الغربي مراسلا للوكالة الموريتانية  للأنباء وممد بن أحمد في نواكشوط مديرا في وزارة التهذيب ،ومحمد يحظيه بن ابريد الليل في نواكشوط في شركة AGB للبناء، لقد كنت انا ومحمد يحظيه منقطعين عن التنظيم ،و ممد مرتبط بما كان يعرف بالحركة الديمقراطية تضم عناصر بعثبية وعناصر مؤيدة للبعث ولديها نشاطات ضعيفة بعد أن انفصل عنها الكثير من العناصر تبنوا اتروتسكية وعندما بدأت الحرب بعد اتفاقية مدريد بين موريتانيا والمغرب وإسبانيا التي بموجبها يتم تقسيم الصحراء بين موريتانيا والمغرب وقفنا نحن الثلاث دون أن نلتقي أو ننسق ضد موقف المغرب وموريتانيا وتقسيم الصحراء ،وإذا كان حصل لقاء بين ممد ومحمد يحظيه لم أسمع به أبدا فإنني لم التقي بأحد، واتخذت موقفي في العيون عندما بدأت القوات الموريتانية تدخل الصحراء وتصطدم بالبلزاريو  عقد والي العيون المرحوم بإذن الله أحمد سالم ولد سيدي وكانت رتبته ذاك الوقت في الجيش رائد، عقد اجتماعا لرؤساء المصالح  ومسؤولي حزب الشعب وأخبرنا بموقف الدولة الموريتانية وأنها تعرضت لعدوان من عناصر البوليزاريو المدعومة من الجزائر وقال إن الحكومة تطلب من الجميع الوحدة ودعم  موقف البلاد وقواتها وقوات أمنها وكنت الوحيد الذي أخذ الكلام في هذا الاجتماع ودافعت عن موقف  البوليزاريو وسفهت وعارضت موقف الحكومتين الموريتانية والمغربية، وأدنت إسبانيا واعتبرتها المتسببة بكل مايجري وما سيجري في المستقبل لقد كان أحمد سالم ولد سيدي قبل هذا الأجتماع يعاملني بكل احترام وتسبب موقفي في إغضابه الذي تضمن التعبير عن مواقف الحكومة التي لا لين فيها ولا مجاملة، وحافظت على موقفي الذي تسبب لي في مضايقات وصعوبات وكُتبت فيّ تقارير كاذبة تتحدث عن علاقاتي بالبوليزاريو وكل ذلك كذب فلم ألتقي بأي عنصر من البوليزاريو لحد الآن!!!

وعند رجوعي إلى انواكشوط آخر سنة ١٩٧٦ التقيت بمحمد يحظيه بن ابريد الليل وبدأنا ننشيء عملا توعويا يناهض الحرب في الصحراء التي كان الجميع تقريبا يدعمونها بحماس لقد كنا في مرحلة تشكيل جبهة البوليزاريو قريبين من ظروف تشكيلها وتكوينها وكِدت شخصيا انخرط في العمل العسكري وبعض الرفاق كانوا مثلي قريبين من مراحل ولادة وتكوين العمل المسلح للتحرر من اسبانيا ،وكنا نرى أننا والصحراء  وأزواد  ومناطق جنوب نهر السينغال ومئة كيلو متر من شمال مالي فيما بيننا  نعتبر كل هذه المناطق  تشكل مجتمعا واحدا تم تقسيمه .

وعندما بدأت أنا ومحمد يحظيه وكان الفضل والمبادرة منه بخطوات تأسيس عمل في موريتانيا يتابع ماسبق من نشاط كانت قاعدة نشاطنا معارضة الحرب والتقى معنا جميع العناصر التي سبق وكانت معنا في السنوات ٧٠-٧٤، وكان الكثير من العناصر أصبحوا من اليسار الجديد اتروتسكيية لكنهم قبلوا دخول عمل معنا لمعارضة الحرب وكان محمد يحظيه بن ابريد الليل لايمانع في عمل مشترك مع تلك العناصر التي أغلبها من أهل اكجوجت وقد أبدى محمد يحظيه  بن الطلبة وهو الذي له اتصال بالقيادة القومية لحزب البعث، موافقته على عمل غير بعثي تحت أية واجهة نختارها نحن وقال أن هذا هو موقف القيادة ولقد رفضت أنا شخصيا بكل صرامة مثل هذا العمل وقلت تريدونه واضحا صريحا بعثيا فبها ونعمة أو تريدونه شيئا آخر فلست معكم فيه، ودعمني أولا  التراد بن ديداه رحمة الله عليه ثم محمد فاضل بن سيدي هيبة وعندما أعلن محمد يحظيه بن ابريد الليل دعمه لموقفنا اجتمعت أكثرية المجتمعين في داره في لكصر ،وانسحب الذين لا يدعموا هذا الرأي، وبدأت خطوات بدأ المرحلة التي من نتائجها كل ما وجد وما هو موجود اليوم مما استمر وما بدل تبديلا بعلم او بجهل.

لقد تأسس عملنا وشكلنا القيادة وربطنا العلاقة مع القيادة القومية ونحن ندعم البوليزاريو ،وكنت ومحمد يحظيه في علاقات يومية دقيقة وعميقة بالقيادة القومية دون أن نجد الوقت والحاجة لبحث خلافنا في مشكلة الصحراء لكثرة المضوعات التنظيمية التي شغلت كل أوقاتنا ومبادلاتنا للأحاديث ،وقد انغمسنا نحن في نشاطات مكثفة لبناء الحزب  ووضعنا برنامج ضبطها وربطها لا يدع دقيقة للفراغ، ولم نجد مشاكل مع القيادة ،ورغم أنني شخصيا  التقيت بالقيادة القومية في دكار  بعد ١٠ يوليو واجرينا أطول اجتماع عقدته في حياتي فلم نناقش مشكلة العلاقة في المنطقة بسبب ضغط الأمور الجارية التنظيمية والثقافية.

و قد عقدنا نقاشات مع الإخوة الناصريين استمرت طويلا من أجل الوحدة بأي شكل من الأشكال ومن أجل العمل ضد الحرب وأثمرت نقاشاتنا مع LMND مجموعة بدر الدين ومحمد المولود  ودف البكري و موسى افال اثمرت تحالفا مناهضا للحرب ،وكنا نحن نشكل رأس الرمح في العمل ضد الحرب ومع أن مواقف  الحركة الوطنية الديموقراطية واضحة ونزيهة لكنهم كانوا مضايقين كثيرا من القوة التي انفصلوا عنها وانضمت إلى حزب الشعب  فكانوا لذلك أكثر حذرا – ربما- ولقد استمر موقفنا على هذا المنوال وعانينا منه وكدنا ندفع أكبر الأثمان بعد انقلاب ٦ ابريل الذي كان يعتبرنا أعداء نحن وحركة LMND وقرر مطاردتنا والله أعلم بما بلغ تفكيرهم اتجاهنا، وجاء ولد هيدلة بعد المغفور له ولد بوسيف وانهى متابعتنا واستمر وضعنا يتطور حتى أصبحنا قوة رئيسية على كل المستويات ،فأصرت القيادة القومية على أن نغير موقفنا وندعم موقف المغرب ،ولقد عانينا أشد المعاناة في سبيل إقناع القيادة بخطورة هذا الموقف دون جدوى!!!

لقد كان تغيير موقفنا من تحالفنا مع البوليزاريو وLMND بمثابة انتحار لكن لم يكن عنه بد بسبب اعتبار القيادة لمبدئيته وانسجامه مع رؤاها ومقرراتها، لقد كان إعلان هذا الموقف مترافقا مع بروز وجود البعث في أوساط الجيش وقوة الأمن ،وكان قبل هذا الإعلان قد اطلع نظام ولد هيدالة بدليل لايقبل التكذيب بوجود تنظيم عسكري عندما أخطأ أحد العناصر وأخبر قائد الدرك أنه علم من أحد رفاقه بمحاولة بعض العناصر تحركا داخل الجيش وبقليل من البحث عرفوا أن هناك ولاءات لجهات غيرهم وهددوا العنصر وعرفوا منه ما أكد لهم وجود تنظيم ، ثم تلى ذلك أحداث ١٦ مارس عندما أقدم كماندوز بقيادة أحمد سالم ولد سيدي واحمد ولد عبد القادر بمحاولة الاستلاء على السلطة وتوضح للجميع بما في ذلك ولد هيدالة حجم وجود البعث في الجيش وقوة الأمن،..

في هذا اليوم ١٦ مارس جاءني قرب التاسعة صباحا الأستاذ ممد ولد أحمد وكنت وحدي في دارى في مقاطعة السبخة، ولم يكن مجيئه عاديا لأنه لايرتبط معي في مهام معينة فمسؤولياته ليست في التنظيم وأنا مرتبط بكل أمور التنظيم، فرحبت به منتظرا منه سببا غير عادي ،وكان الأمر كما توقعت فقال لي ماذا عندك من الأخبار قلت لاشيء فقال محمد يحظيه في رئاسة الجمهورية أخبرني بأن هناك انقلاب وأن بعض العسكريين قُتلوا أمام عينيه قلت له سيارتي غير موجودة وأحتاج سيارة لاتصل بالجماعة في الوحدات قال لي هذه سيارتي الرسمية أوصلني للمكتب واذهب بها نحو ما ترى فاوصلته للمكتب وذهبت نحو دار محمد سعيد  ولد الحسين فوجدته في داره واخذته  فعلمنا باستشهاد المفوض اند حبيب ورفيقين معه ومررنا على ضابط في وحدته فحملناه معنا ومررنا على الحرس الوطني فرأيت المختار بن اسالك ومحمد الشيخ بن انشم وعناصر بعثية أخرى فطمأنونا وذهبنا نبحث  عن الشيخ بن الشواف و الشيخ بن الدد فالتقينا بالشيخ بن الدد وطمأننا أن القيادة وقوات القطاع العسكري السادس بخير، فذهبت بمحمد سعيد نحو قطاعاته شمال انواكشوط ،واطمئننت على الترتيبات، لقد اظهرت كل هذه الأحداث أن وضعنا دقيق وخطير ورغم ذلك لم نستطيع إقناع القيادة باستحالة تغيير مواقفنا لسببين  الأول أننا والبولزاريو لدينا علاقات قديمة وعميقة، والثاني أننا سندخل مباشرة صراعا مع ولد هيدلة الأمر الذي لم يترك لنا خيارا عن التحرك لأخذ السلطة أو الانتحار!!!

لقد كان أخذ السلطة بالحالة التي نحن عليها بمثابة انتحار وعدم أخذ السلطة لا يقل خطورة بعد أن انكشف أمر القوة التي نملك هذا هو الوضع الذي كنا فيه والذي تسبب في حجم مخاطر تغيير موقفنا من البوليزاريو الذي كان بمثابة تغيير الموقف من ولد هيدالة فهل كان يجب ان نتخذ هذا الموقف أم أنه من الأمور التي تشكل قدرا لا محيد عنه وهكذا كان؟!!! 

    التراد ولد سيدي

أخبار ذات صلة

ولد الغزواني: يأمر بتوفير طائرة لنقل نادي FC نواذيبو

Bilal Aly

ولد الغزواني: يتوجه إلى ألمانيا لعيادة أحد أفراد أسرته

Bilal Aly

وزارة الصحة تنقل 668 من عمالها للداخل

Bilal Aly

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لتحسين خدمتنا. لمزيد من المعلومات طالع "سياسة الخصوصية" أوافق التفاصيل

سياسة الخصوصية