هو و إبنة جارنا ! حمادي\عاشور (قصة)

الريادة ـ ثقافات ـ خرجت إبنة جارنا من منزل أهلها متوجهة إلى الشارع الرسمي الغير بعيد، كي تستغل سيارة الأجرة لتوصلها للمدرسة كأي يوم عادي من أيام الدوام ،شاء القدر أن تكون أول سيارة تعترضها سيارته” هو”فلوحت له على استحياء فضغط على المكباح فتوقفت السيارة الفارهة بسرعة فائقة ،تقدمت إليه إبنة جارنا بخطوات مثقلة وجسم يرتعش ، (خوي طفكني متردية)هو مرحبا تفضلي ،كان السكون سيد الموقف لبعض الوقت قبل أن يضعف أمام يديها الناعمتين وشفتيها الجميلتين وشعرها المتحرر من قيود الملحفة كما براءتها الواضحة ،(شماسيين أياك كل شي بخير)
إبنة جارنا لباس.
هو أيو شماسية الدراسة؟
إبنة جارنا لباس .
هو أنت تعرفي من الكلام ألا لباس؟ قالها ممازحاً فارتسمت بسمة آسرة على شفتيها الجميلتين ،فجأة إبنة جرانا خوي وكفلي هون.
هو ألحكتي؟
هي نعم.
هو هل بالإمكان أن تعطيني رقم جوالك ملوحا بهاتفه ؟
إبنة جارنا لا.
هو لماذ لا تعطيني رقمك؟
إبنة الجيران ولماذا أعطيك رقمي؟
هو لعل الله.
أخذت هاتفه وأعطته الرقم.
في طريقه إلى وجهته لم يفتر عن التفكير بها بحركاتها ،طفولتها،حبها للحياة وبتشبثها بحقيبتها المدرسية،
إبنة الجيران هي طفلة في مختبل العمر دخلت منذ أشهر قليلة في ربيعها السابع عشر ،جميلة جدا وهي الإبنة الصغرى في منزل أهلها والوحيدة من البنات عند إخوتها ومن الطبيعي أن تكون المدللة وصاحبة كلمة الفصل في الدار ،لديها ثلاثة إخوة إثنان يصارعان نكد الغربة والثالث يعمل مع والدهم في السوق وكلهم قد هجروا مقاعد الدرس قبل تجاور المرحلة الإبتدائية بفعل الفاقة _وأشياء أخرى_كان حلمهم الأكبر أن تصل إلى ما عجزوا عن تحقيقه ،فحاولوا توفير كل ما تطلبه وكل واحداً قد تعهد بهدية إن هي حصلت على شهادة ختم الدروس الإعدادية ،والهاتف الموجود بحوزتها لم يأذنوا به إلا بعد أن أقنعتهم بضرورة تواجدها في المجموعات الطلابية .
وصل هو إلى وجهته بدأ في عمله الإعتيادي ،لكنه لاحظ وجود شيء آخر ،يطارده ويصارعه …
سجل رقم إبنة جارنا تحت اسم مستعار”الأميرة”_فضيق الوقت لم يسعفه لأخذ اسمها_انتقل إلى تطبيق واتس آب لعلها تكون من رواده ،وجدها هناك قد وضعت على حسابها صورة لقلب مكسور وبعض الكلمات الرقيقة التي تعبر عن حالتها النفسية ،عمرها و مستواها الثقافي و المادي،لكنها منذ العاشرة من مساء الغد لم تزُر حسابها،ظل يراقبه ينتظر إشارة نشط،في الثالثة بعد الظهر حساب إبنة جارنا تظهر عليه علامة نشط ،أرسل إليها السلام عليكم بعد خمس دقائق من الانتظار …ردت وعليكم السلام ما أعرفتكم!
هو بالعامية (أنا الطفل ألي طرحك أكبيل مع الصباح عند المدرسة.)
إبنة جارنا آه يا مرحب جزاك الله خيرا.
هو هل يمكن أن نتعارف أكثر؟
إبنة جارنا لماذا؟
هو ألا لعل الله!
إبنة الجيران دعني أفكر قليلا،بعد وهلة قصيرة أعادت السؤال أعلاه!
هو نفس الإجابة ألا لعل الله!
إبنة الجيران طيب.
طلبت منه أن يبدأ بنفسه كتب عرضاً مفصلا بلغة أنيقة وأسلوب راقي عن سيرته الذاتية بالكامل و بشكل مفصل _ عن مستواه الدراسي والمادي وقبيلته و من أي منطقة …إلخ لكنه لم يخبرها بإنه ذئب ماكر .
جاء الدور عليها تحدثت له عن نفسها القصة أعلاه وأخبرته بكل شيء.
استمر الحديث بينهما لأيام في ظل تكسر للحواجز المستمر،دخلت علاقتهم الواتسابية أسبوعها الثالث ،طلب منها لقاء عن قرب ،فرفضت على الفور أعاد الطلب بعد أيام.
إبنة جارنا سأفكر ،أرسلت له رسالة عن طريق الواتس آب عن قبولها للقاء لكن بشروط ،أن يكون اللقاء بعد استراحة العاشرة وأن تكون برفقة صديقتها المقربة.
قَبِل فوراً.
ضربوا الثلاثاء كموعد.
وصل الذئب إليّ المدرسة قبيل الموعد بربع ساعة،بكامل زينته وأناقته ،ظل يراقب و يترقب قدومها على أحر من الجمر ،عند تمام العاشرة إلا خمس دقائق بدأ صوت الجرس في تصاعد و ما لذالك من تأثير على أي واحد قد ارتاد المدرسة،بدأ التلاميذ بالتوجه إلى الباحة في جو أخوي في طابعه الأعم ضحكات هناك ومشاكسات هنالك ،
لكن صاحبنا كان في شأن آخر.
العاشرة وخمس دقائق ظهرت الأميرة ،كعادتها جميلة بشوشة رفقت صديقتها المقربة توجهن إلى السيارة صعدن على متنها ،إبنة جارنا في المقعد الأمامي وصديقتها في الخلف ،أحست بثقة ونشوة تتسلل بداخلها ،_تبين أن سبب تأخرهم كان بفعل التخطيط لشكل اللقاء_
بدأ هو بالحديث محاولا إظهار شطارته ،يتعمد التلاعب بالألفاظ ،كما أخذ يوزع النصائح المستوحات من تجربته الدراسية مع (BAC____BRV)إلخ…
دار بينهم نقاش خفيف في بعض العموميات كانت الضحكات هي السمة البارزة للقاء،انتهى وقت الراحة ،
إبنة جارنا سننزل ودعاً حبيبي،
رحل إلى وجهته وتوجهت إلى قسمها ،أخذ تفكيرها في الوغد طابع جديداً قد أعجبتها تسريحته وعطره وأناقته وأسلوبه ومستواه .
انتهى الدوام كالعادة ١٤:٠٠ بالتوقيت المحلي لمدينة انواكشوط ،توجهت إلى منزل أهلها وهي في الطريق شغلت بيانات الهاتف على غير عادتها في التاكسي أرسلت له رسالة رومانسية مرفوقة بصورة لها بكامل زينتها كأولى خطوات الإعتراف العلني بعشقها له،
رد من جانبه بكلمات تتقاطر عسلاً وحبا معبراً عن شعوره الجميل اتجاهها،والسعادة التي غمرته بعد اللقاء،
بعد أيام طلب منها لقاء آخر فقبلت وهذه المرة بشروط أقل ،شرطها الوحيد أن يكون التوقيت بعد استراحة العاشرة وصل هو إلى عين المكان المعهود قبل العاشرة وعندما دُق الجرس كانت إبنة جارنا من أول الخارجين توجهت صوب السيارة وبخطوات واثقة على شفتيها الجميلتين بعض المكياج،انطلوا إلى أحد مطاعم تفرغ زينه الفاخرة ،حجزوا أريكة قدموا لهم كتيب الطلبات سلمه لإبنة جارنا وضعت ديدها على كل ما تشتهي وفِي لمح البصر وجدته أمامها وزيادة ، مر الوقت بسرعة فائقة فالساعة الآن تشير إلى ١٣:٣٠ أشارت عليه برغبتها بالمغادرة فالترحيل بعيد جداً من تفرغ زينه وبمجرد التفكير في زحمة المرور يبعث الأسى،
وافق بسرعة وبدون أي مقدمات ولما صعدن السيارة تبادلن القبلات الحارة معلنين عن بداية الفصل والمنعطف الجديدة في علاقتهم،
انطلق بها إلى المنزل وفِي الطريق لم يفتر عن تلمس يديها الصغيرتين ومسح شعرها المتناثر على خديها.
أوصلها إلى الشارع العام القريب من منزل أهلها الساعة ١٤:١٤ و هو الوقت نفسه الذي تصل فيه كل يوم تقريبا كانت سعيدة بالأمر،زادت ثقتها بالذئب الماكر .
تواصلت المراسلات عبر الواتس آب،بعد أسبوع من لقائهم في المطعم وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على علاقتهم الودية طلب منها لقاء آخر فقبلت دون أي شروط ،أتفقا على أن يكون اللقاء صباحا حتى يجدوا فسحة من الوقت ،نامت قبيل منتصف الليل بعد أن وضعوا اللمسات الأخيرة على الخطة ،والمسكينة إبنة جارنا لا تعلم أن صبيحة الغد ستشكل فاصلاً في حياتها،
في الصباح استيغظت السابعة دخلت الحمام ،تناولت فطورها ثم تأبطت محفظتها المدرسية ،توجهت إلى الشارع العام بل على الأصح إليّ سيارة الوغد المركونة في المكان المتفق عليه سلفاً،ركبت ومن خلال ثوبها يمكن أن تلاحظ تعمدها إظهار بعض محاسنها ،خيم السكون قليلاً قبل أن يفاتحها بالسلام وتبادل التحيايا أخبرها عن وجهتهم الجديدة عن نيته التوجه إلى شقته الخاصة الموجودة في إحدى عمارات العاصمة ،قابلت العرض برفضاً باتاً لكن بعد الكثير من المبررات والضمانات ووعود الذئب قبلت الأمر بحذر شديد ،وهاجس الخوف يحيط بها.
دخلوا الغرفة المجهزة بأحسن الأثاث وسرير نوم و تلفزيون بلازما من أحسن الماركات وجهاز لتشغيل الأقراص ومكبر صوت أصلي )بالإضافة لحمام خاص،كل شيء جميل ونظيف ورائحته زكية والجو هادئ ولطيف ،بدأ يداعبها ويمازحها حتى تمكن من إجلاسها على سرير النوم …و اغتصبها ،سرق شرفها ،هتك عذريتها،
كانت تصرخ وتبكي…
طلبت منه أن يقلها إلى الشارع العام القريب من منزل أهلها فتوجه بها فورا فأوصلها ١١:٤٥ على غير العادة أستفسرتها الوالدة ما سبب قدومها في هذا الوقت فعللت ذالك بمرض الأستاذة .
دخلت غرفتها الصغيرة واستمرت في البكاء وشريط أحلامها يعرض أمامها بدون توقف ولا استإذان وبالتوازي مع شريط علاقتها بالذئب الماكر،بعد يومين أرسلت له رسالة فلم يرد لا حظت بعد ذالك أنه حظرها والحسرة تتقاذفها،عادت إلى حياتها الطبيعة مدرستها صديقاتها، وبعد مرور شهر وأيام شعرت بآلام حادة بالبطن مع تقيؤ ،حملتها الوالدة إلى المستشفي فنصحوها بإجراء فحص الحمل قابلت الوالدة ذالك بالكثير من الرفض والإنكار والإستغراب لإن إبنتها غير متزوجة ونظيفة ولَم تخرج من منزل أهلها قط بعد المغرب لكن إصرار الطبيب كان أقوى، فقبلت وبعد ربع ساعة من الإنتظار طلعت النتيجة إيجابية سقطت الوالدة من هول الصدمة.
اجلسوها الحضور وبدأوا بالمواساة ،ذهبوا إلى المنزل وأجلست إبنة جارنا على مقعد الصراحة وكعادتها تحدثت بصدق عن كل شيء من الألف إليّ الياء،أخبروا الأخوين المغتربين الخبر الفيظع ،عندما تأكدت من كل شيء أرسلت للوغد رسالة نصية عبر SMS فكان رده مغتضب جدا في جملة واحدة (لا تليت أشوف رقمك)وأغلق هواتفه منذ ذالك الْيَوْمَ .
قطع الأخ الأكبر غربته وبعد أسبوع وصل إلى أرض الوطن وبدأوا تدارس الموضوع وكانت أولى الخطوات هي تقديم شكاية من الجاني ،قدموا شكاية للجهات القضائية لكنها ضد مجهول لا يعرفون عنه سوى أرقام مغلقة وأنه رجل يقترب من عناق الأربعين ،سيارته من نوع X ولون بشرته من Y.
كان لا بد من تقديم طلب إليّ وكيل الجمهورية بالإذن بكشف المكالمات على أرقام الذئب المغلقة بغرض الحصول على خيط يوصلهم إليه ،وبالطبع كان لهم ذالك تحركت الشرطة بسرعة وقبضت على أشخاص متعددين لهم صلة بالجاني ومن بينهم أقرباء دم له ،كان من السهل الوصيل إليه بعد ذالك.
تم القبض عليه بعد ثمانية واربعين ساعة من البحث المكثف وأعترف بكل شي في بداية جلسته مع محققي الشرطة، حول الملف إلى وكيل الجمهورية لولاية انواكشرط xy واستدعي المتهم وأعترف أمام وكيل الجمهورية أيضا بكل شي فأمر بإداعه السجن حتى تتم محاكته،
وبعد مرور شهر علي سجنه تم جلبه للمحاكم بالإضافة لذويه وذوي إبنة جارنا ،وجهت له تهمت الإغتصاب وأعطي لأعضاء فريقي الدفاع الفرصة و الوقت الكافي للمرافعة عن موكليهم ثم أفسح المجال للنيابة لتقديم طلبها،فطالبت بالسجن عشرين سنة نافذة وبغرامة مالية معتبرة تقدم للضحية عن الأضرار،
ثم عادت كلمة الفصل للقاضي من أجل النطق بالحكم النهائي فقال قد حكمت المحكمة حضوريا وبعد الإطلاع على كل حيثيات الملف رقم yt ببراءة المتهم من كل التهم الموجهة إليه وإدانه إبنة جارنا بالسجن خمسة سنوات نافذة عقابا على الإفتراء العمد،
من وحي المُعاش.

 

 

 

 

0